أستاذ علوم سياسية: وسطاء جدد من المنطقة قد يسهمون في تسوية بين أمريكا وإيران

الإثنين، 21 سبتمبر 2026 02:48 م
أستاذ علوم سياسية: وسطاء جدد من المنطقة قد يسهمون في تسوية بين أمريكا وإيران جانب من المداخلة

كتب محمد عبد المجيد

قال الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، إن كسر دائرة الحرب الأمريكية الإيرانية والوصول إلى تسوية يتطلبان وجود وساطة ووسطاء جدد، مقترحًا أن يكون للدول العربية، وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي المتضررة من الحرب، دور دائم على طاولة المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة.

وساطة عربية لكسر دائرة الحرب
وأوضح أستاذ العلوم السياسية، ، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة أكسترا نيوز، أن هناك حلولًا أخرى بخلاف تراجع أحد طرفي الحرب، من بينها وجود وساطة أو وسطاء جدد إلى جانب باكستان، مشيرًا إلى ضرورة وجود مقعد دائم للقادة العرب ودول مجلس التعاون الخليجي على طاولة المفاوضات، باعتبارهم، وفق رؤيته، من أكثر الأطراف تضررًا من الحرب.

وأضاف أن الجغرافيا لن تتغير، فإيران ستظل في موقعها وكذلك دول مجلس التعاون الخليجي، وبالتالي فإن المنطقة تحتاج إلى وسطاء جدد من داخلها.

وأشار إلى أن الحرب الحالية يمكن وصفها في العلوم السياسية بأنها حرب هجينة، موضحًا أنها ليست حربًا يمكن تحديد طرف فائز فيها وطرف خاسر بشكل واضح.

وقال إن وجود وسطاء جدد من المنطقة العربية قد يساعد في تقريب وجهات النظر بين إيران والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يفتح هذا المسار من خلال لقاء قادة أو وزراء خارجية الدول العربية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بهدف بحث سبل جديدة للعودة إلى طاولة المفاوضات.

فتح مضيق هرمز على رأس أولويات التفاوض
وأوضح سعيد الزغبي أن ورقة التفاوض الأولى بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية في الوقت الحالي تتمثل في فتح مضيق هرمز، مشيرًا إلى التراجع الكبير في حركة ناقلات الشحن والنفط مقارنة بما كانت عليه قبل 28 فبراير 2026.

وأضاف أن هذه المسألة تمثل معضلة أمنية، موضحًا أن إيران لن تفتح مضيق هرمز إلا بتحقيق شروطها، ومن بينها، بحسب طرحه، اعتراف المجتمع الدولي بإيران كدولة نووية على غرار باكستان.

وقال إن ذلك يضع الأطراف أمام معضلة تتمثل في المفاضلة بين فتح المضيق وبين مسألة الاعتراف بإيران كدولة نووية.

وأشار إلى أن الوسطاء يمكن أن يعملوا على تقريب وجهات النظر بين الطرفين، موضحًا أن الولايات المتحدة تطرح خيارات تتراوح بين التصعيد العسكري والخنق الاقتصادي والتفاوض.

وأضاف أن الخنق الاقتصادي قد يدفع إيران، وفق تقديره، إلى التراجع والعودة إلى طاولة المفاوضات، مشيرًا إلى ما وصفه باستخدام استراتيجية الكماشة الاقتصادية من خلال الضغط العسكري والاقتصادي في الوقت نفسه.

وتحدث عن ارتفاع التضخم داخل إيران إلى مستويات وصفها بالمرتفعة جدًا، معتبرًا أن ذلك يمثل أحد عناصر الضغط الاقتصادي على الجانب الإيراني.

إيران غيرت مسار التركيز من البرنامج النووي إلى مضيق هرمز
وقال سعيد الزغبي إن الولايات المتحدة قد تكون قد انتقلت من التركيز الأساسي على البرنامج النووي الإيراني إلى أزمة مضيق هرمز، موضحًا أن الهدف الأساسي للحرب كان، بحسب رؤيته، وقف البرنامج النووي الإيراني ومنع زيادة تخصيب اليورانيوم.

وأضاف أن إيران عملت، وفق تقديره، على تغيير مسار الاهتمام الأمريكي من البرنامج النووي إلى مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة كانت تركز على عدم رفع نسبة تخصيب اليورانيوم من 60% إلى 90%، وعلى مصير كميات اليورانيوم المخصب.

وأكد أن إسرائيل لن تنسى، من وجهة نظره، أن البرنامج النووي الإيراني كان سببًا رئيسيًا للتصعيد، حتى إذا تغير تركيز الولايات المتحدة في الوقت الحالي.

وحذر سعيد الزغبي من تداعيات استمرار الحرب مع اقتراب فصل الشتاء، مشيرًا إلى أن تراجع إمدادات الغاز والنفط يمكن أن يفاقم الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها المجتمع الدولي.

وأوضح أن روسيا، وفق ما ذكره، قلصت صادرات الغاز إلى الاتحاد الأوروبي، بالتزامن مع تذبذب أسعار الطاقة، واحتمالات انخفاض صادرات النفط، فضلًا عما وصفه بتأثير تحركات الحوثيين في المملكة العربية السعودية وتعطيل خط تصدير الغاز شرق غرب.

وقال إن هذه التطورات تضع المجتمع الدولي أمام معضلة اقتصادية كبيرة، مؤكدًا أن الحل يكمن في تقريب وجهات النظر ودخول وسطاء جدد بين إيران والولايات المتحدة.

ملفات متعددة على طاولة المفاوضات
وأوضح أن دونالد ترامب يريد، وفق تقديره، حل جميع الصراعات والخلافات مع إيران التي امتدت لنحو 50 عامًا على طاولة مفاوضات واحدة.

وأشار إلى أن الملفات تشمل فتح مضيق هرمز، ووقف إيران المضي قدمًا في برنامجها النووي، وإيقاف إنتاج الصواريخ الباليستية والفرط صوتية، إلى جانب وقف دعم إيران لوكلائها في منطقة الشرق الأوسط.

وشدد سعيد الزغبي على أن انعدام الثقة بين إيران والولايات المتحدة يمثل أحد أبرز العوائق أمام أي تسوية، مشيرًا إلى أن إيران سبق أن فتحت مضيق هرمز ووافقت على إطار تفاهمي في إسلام آباد، لكنها، بحسب قوله، لم ترَ بعد ذلك إجراءات أمريكية مقابلة.

وأوضح أن إيران، وفق ما ذكره، لم ترَ الإفراج عن الأصول المجمدة أو مبادرات لرفع الحصار الاقتصادي عن الموانئ الجنوبية، وهو ما أدى إلى عودة الخروقات من الجانبين.

وأضاف أنه في حال فتح مضيق هرمز وتوافر الثقة والطمأنينة، يمكن أن تتجه الولايات المتحدة إلى فك الحصار الاقتصادي عن الموانئ الجنوبية الإيرانية، بما قد يسمح بالعودة إلى طاولة المفاوضات ومناقشة الملف النووي، ومن بينها مسألة وقف تخصيب اليورانيوم عند مستوى 60%.

ضمانات دولية لمنع تكرار التجارب السابقة
وأشار إلى أن أزمة الثقة تظل قائمة، مستشهدًا بما وصفه بتجربة كوريا الشمالية، قائلًا إن المجتمع الدولي واجه سابقًا حالة من التعهدات المتعلقة بعدم إنتاج القنبلة النووية أو تخصيب اليورانيوم، ثم ظهرت لاحقًا معلومات عن امتلاكها قدرات نووية.

وتساءل عما إذا كانت الولايات المتحدة والمجتمع الدولي يستطيعان ضمان التزام إيران بعد فتح مضيق هرمز ورفع الحصار والإفراج عن الأصول المجمدة، وعدم تكرار مثل هذه التجارب.

وأكد أن هذه هي المعضلة الأساسية، وهي معضلة الثقة والطمأنينة بين الطرفين، مشيرًا إلى إمكانية أن يكون للوكالة الدولية للطاقة الذرية دور في هذا الملف، إلى جانب ضرورة وجود وسطاء يضمنون التزامات كل من إيران والولايات المتحدة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة