قد تظهر الحكة في الجلد بشكل مفاجئ، وتكون أحيانًا عابرة ولا تستدعي القلق، بينما قد تشير في حالات أخرى إلى مشكلة جلدية أو صحية تحتاج إلى التقييم الطبي، خاصة إذا كانت شديدة أو متكررة أو منتشرة في أنحاء الجسم، وفقًا لتقرير موقع "Onlymyhealth".
وبحسب أطباء الجلدية، تتعدد أسباب الحكة المفاجئة، بدءًا من جفاف البشرة واستخدام منتجات جديدة، وصولًا إلى الحساسية وبعض الأمراض الجلدية أو الآثار الجانبية لبعض الأدوية.
أسباب الحكة المفاجئة في الجلد
جفاف البشرة
يُعد جفاف الجلد من أكثر الأسباب شيوعًا للشعور بالحكة، إذ يفقد الجلد جزءًا من رطوبته الطبيعية، ما قد يجعله خشنًا أو متقشرًا أو مشدودًا، وتزداد احتمالية حدوث ذلك خلال الطقس البارد، أو عند الاستحمام بالماء الساخن لفترات طويلة، أو استخدام الصابون والمنظفات القاسية التي قد تؤثر في الحاجز الواقي للبشرة.
وقد يساعد استخدام مرطب مناسب وخالٍ من العطور بشكل منتظم على استعادة رطوبة الجلد وتقليل التهيج والحكة.
رد فعل تحسسي
قد تكون الحكة المفاجئة علامة على تعرض الجسم لمادة مسببة للحساسية، سواء كانت منتجًا جديدًا للعناية بالبشرة، أو منظفًا، أو عطرًا، أو نوعًا من الطعام، أو دواءً، أو مادة لامست الجلد، وقد يصاحب الحساسية ظهور احمرار أو نتوءات صغيرة أو بقع مرتفعة ومثيرة للحكة، تُعرف باسم الشرى.
وإذا بدأت الأعراض بعد استخدام منتج جديد، فمن الأفضل التوقف عن استخدامه ومراقبة تطور الأعراض، لكن إذا رافقت الحكة أعراض مثل تورم الشفتين أو اللسان أو الحلق، أو صعوبة التنفس، أو الدوار، فهذه قد تكون علامات على رد فعل تحسسي شديد يستدعي الحصول على رعاية طبية عاجلة.
الإكزيما
تُعد الإكزيما من الحالات الجلدية التي قد تسبب جفاف البشرة والاحمرار والالتهاب والحكة، ويمكن أن تظهر في مناطق مختلفة من الجسم، من بينها اليدان والوجه والمرفقان والركبتان، وقد تصبح الحكة شديدة في بعض الحالات، ما يدفع الشخص إلى حك الجلد بشكل متكرر، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى زيادة تهيج البشرة وتفاقم الأعراض.
وتختلف المحفزات من شخص إلى آخر، وقد تشمل الصابون، والعرق، والتوتر، والتغيرات الجوية، وبعض أنواع الأقمشة، وفي حال تكرار أعراض الإكزيما أو تأثيرها في الحياة اليومية، يمكن لطبيب الجلدية تحديد المحفزات والعلاج الأنسب للحالة.
التهاب الجلد التماسي
يحدث التهاب الجلد التماسي عندما يتفاعل الجلد مع مادة مهيجة أو مادة مسببة للحساسية لامست البشرة، ومن أبرز المحفزات المحتملة: الصابون، ومنتجات التنظيف، ومستحضرات التجميل، والعطور، وصبغات الشعر، وبعض المعادن.
وقد تظهر المنطقة المصابة حمراء وجافة ومتورمة، مع شعور واضح بالحكة، وغالبًا ما يتركز الطفح في المكان الذي لامس المادة المسببة للمشكلة، ويُعد تجنب المادة المشتبه بها خطوة مهمة للسيطرة على الأعراض، بينما قد يحتاج استمرار التهيج أو تكراره إلى تقييم طبي.
لدغات الحشرات أو الطفيليات
يمكن أن تسبب لدغات البعوض وبق الفراش والبراغيث وغيرها من الحشرات حكة مفاجئة، وغالبًا ما تظهر على هيئة نتوءات حمراء صغيرة قد تكون متجمعة في مجموعات، كما يُعد الجرب أحد الأسباب المحتملة للحكة الشديدة، وهو حالة تسببها عثات صغيرة ويمكن أن تنتقل بين الأشخاص.
وغالبًا ما تزداد الحكة المرتبطة بالجرب خلال الليل، وقد تظهر نتوءات أو طفح جلدي في مناطق مثل ما بين الأصابع وحول الرسغين والخصر، وفي حال استمرار الحكة أو شدتها، خاصة مع ظهور طفح غير معتاد، يُنصح باستشارة الطبيب لتحديد السبب والعلاج المناسب.
بعض الأدوية أو الحالات الصحية
قد تسبب بعض الأدوية الحكة باعتبارها أثرًا جانبيًا أو نتيجة لرد فعل تحسسي، لذلك إذا بدأت الحكة تناول دواء جديد، فمن المهم استشارة الطبيب وعدم إيقاف العلاج الموصوف من تلقاء نفسك، وفي حالات أقل شيوعًا، قد ترتبط الحكة المستمرة، خاصة عندما تحدث دون ظهور طفح جلدي واضح، ببعض المشكلات الصحية، مثل اضطرابات الكبد أو الكلى أو الغدة الدرقية أو بعض اضطرابات الدم.
ولا تعني الحكة غير المبررة بالضرورة وجود مشكلة صحية خطيرة، لكن استمرارها أو انتشارها في أنحاء الجسم دون سبب واضح يستدعي تقييمًا طبيًا.
التوتر والقلق
يمكن أن ينعكس التوتر النفسي على الجلد، فقد يؤدي الإجهاد والقلق إلى تحفيز الحكة أو زيادة حدتها، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من حالات جلدية مثل الإكزيما أو الشرى، وقد يدخل الشخص في دائرة يصعب كسرها، فالحكة تزيد تهيج الجلد، ما يؤدي إلى زيادة الرغبة في الحك مرة أخرى.
وقد يساعد الحصول على قسط كافٍ من النوم، وممارسة تقنيات الاسترخاء، وتجنب المحفزات المعروفة على تخفيف الأعراض، ومع ذلك لا يجب افتراض أن التوتر هو السبب الوحيد للحكة المستمرة قبل استبعاد الأسباب الأخرى.
متى تستدعي الحكة زيارة الطبيب؟
الحكة العابرة لا تكون عادةً مقلقة، ولكن من الأفضل استشارة الطبيب إذا كانت الحكة شديدة أو استمرت لعدة أسابيع أو تكررت بصورة مستمرة، أو أثرت في النوم والحياة اليومية، أو ظهرت دون سبب واضح، كما تستدعي الحكة المنتشرة في أنحاء الجسم أو المصحوبة بأعراض جلدية غير معتادة تقييمًا طبيًا، خاصة إذا لم تتحسن رغم تجنب المحفزات المحتملة.
متى تكون الحكة حالة طارئة؟
إذا ظهرت الحكة المفاجئة بالتزامن مع صعوبة في التنفس، أو تورم في الوجه أو الشفتين أو اللسان أو الحلق، أو إغماء أو دوار شديد، فقد تكون هذه علامات على رد فعل تحسسي خطير، وفي هذه الحالة، يجب طلب المساعدة الطبية العاجلة وعدم الانتظار حتى تختفي الأعراض من تلقاء نفسها.