مرثا محروس

من طلب إحاطة إلى منصة التتويج

الأحد، 20 سبتمبر 2026 02:21 م


في يناير كان السؤال.. وفي سبتمبر جاءت الإجابة

أحيانًا لا تحتاج بعض الوقائع إلى تعليق طويل، يكفي أن تضع رقمين متجاورين لتكتشف حجم المسافة التي قطعتها مؤسسة كاملة.

في يناير 2024، كان الرقم صادمًا: مصر للطيران خارج قائمة أفضل 100 شركة طيران في العالم.

واليوم، في سبتمبر 2026، الرقم مختلف تمامًا: المركز 46 عالميًا، مع جائزة «أكثر شركة طيران تطورًا وتحسنًا على مستوى العالم» لعام 2026، وفق تصنيف مؤسسة Skytrax العالمية.

وبين الرقمين.. حكاية تستحق أن تُروى.

في يناير 2024، تقدمتُ كنائبة عن الشعب المصري بطلب إحاطة بشأن خروج شركة مصر للطيران من قائمة أفضل 100 شركة طيران عالميًا، في وقت كان التراجع يثير تساؤلات مشروعة حول أداء الناقل الوطني المصري .

ولم يكن الهدف من طلب الإحاطة مجرد تسجيل موقف أو الوقوف عند ترتيب في قائمة عالمية.

كان الهدف هو إطلاق جرس إنذار.

فمصر للطيران ليست شركة عادية يمكن التعامل مع تراجعها باعتباره رقمًا في تصنيف دولي. نحن نتحدث عن الناقل الوطني، وعن واحدة من أعرق شركات الطيران في المنطقة والعالم، وعن واجهة من واجهات الدولة المصرية أمام ملايين المسافرين.

ولهذا كان السؤال وقتها ضروريًا:

كيف خرجت مصر للطيران من قائمة أفضل 100 شركة في العالم؟

لكن المفارقة أن السنوات التالية لم تحمل فقط إجابة عن السؤال، وإنما حملت تحولًا في الاتجاه نفسه.

ففي تصنيف 2025 تقدمت مصر للطيران إلى المركز 68 عالميًا، قبل أن تقفز في تصنيف 2026 إلى المركز 46، أي تقدم 22 مركزًا في عام واحد.

ثم جاءت الجائزة التي تحمل ربما المعنى الأهم في هذه القصة:

The World’s Most Improved Airline 2026.

أي أن الشركة لم تدخل القائمة مجددًا فحسب، وإنما أصبحت، وفق تقييم Skytrax، الشركة التي حققت أكبر تحسن على مستوى العالم خلال العام.

وهنا تحديدًا تكمن المفارقة.

فالسؤال الذي طُرح في 2024 لم يكن سؤالًا عن «ترتيب» فقط، وإنما كان سؤالًا عن قدرة مؤسسة وطنية على أن ترى نقاط ضعفها، وتتعامل معها، وتعود إلى المنافسة الدولية.

واليوم، بعد أكثر من عامين، تأتي الأرقام لتقول إن هناك مسارًا مختلفًا بدأ يتشكل.

والأهم أن التحسن لم يتوقف عند الترتيب العالمي؛ فقد حصلت مصر للطيران في 2026 على المركز الأول أفريقيًا في فئة أفضل طاقم ضيافة، والمركز الأول في فئة أفضل شركة طيران في الدرجة السياحية بأفريقيا، إلى جانب احتلالها المركز الثاني بين شركات الطيران الأفريقية.

هذه الأرقام لا تعني أن الطريق انتهى، ولا أن كل التحديات اختفت.
على العكس.

العودة إلى القائمة ليست نهاية القصة، وإنما بداية مرحلة أصعب: مرحلة الحفاظ على المكانة وتطويرها.

لكن هناك درسًا آخر لا يقل أهمية.

أحيانًا تكون وظيفة الرقابة البرلمانية هي أن تقول في الوقت المناسب: هناك مشكلة يجب أن نلتفت إليها.

وقد لا تظهر نتائج هذا السؤال في اليوم التالي، وربما لا تظهر حتى بعد عام.

لكن عندما نرى اليوم مصر للطيران في المركز 46 عالميًا، بعد أن كانت خارج قائمة أفضل 100، يصبح من حقنا أن نتوقف قليلًا أمام تلك المسافة.
ليس للاحتفال فقط..

بل للتذكير بأن جرس الإنذار لا يتعارض مع دعم مؤسسات الدولة، وأن النقد المسؤول لا يعني أبدًا الوقوف ضد النجاح .

فالمفارقة الجميلة في هذه الحكاية أن السؤال الذي بدأ كجرس إنذار.. انتهى اليوم إلى قصة نجاح تستحق أن نتابع فصلها القادم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة