قد يلاحظ الشخص ظهور كدمة على ذراعه أو ساقه دون أن يتذكر تعرضه لإصابة، وفي كثير من الحالات لا يكون الأمر مدعاة للقلق، إذ يمكن أن تحدث الكدمات نتيجة اصطدامات بسيطة لا ينتبه إليها الشخص أو لا يتذكرها، لكن ظهور الكدمات بصورة متكررة أو بكميات أكبر من المعتاد، أو ظهورها دون سبب واضح بشكل مستمر قد يستدعي الانتباه وإجراء فحص طبي، خاصة إذا صاحبتها أعراض أخرى، مثل النزيف أو التعب المستمر، وفقا لموقع تايمز ناو.
كيف تتكون الكدمة؟
تحدث الكدمة، أو ما يُعرف طبيًا بـ"الرضوض"، عندما تتضرر الأوعية الدموية الصغيرة الموجودة أسفل الجلد، ما يؤدي إلى تسرب الدم إلى الأنسجة المحيطة.
وتظهر الكدمة عادةً باللون الأحمر أو الأزرق أو البنفسجي، وقد تصبح سوداء في بعض الحالات، ثم يتغير لونها تدريجيًا مع قيام الجسم بتكسير الدم وإعادة امتصاصه.
وتظهر الكدمات غالبًا على الذراعين والساقين بعد إصابات بسيطة قد لا يلاحظها الشخص.
لماذا تظهر الكدمات بسهولة لدى بعض الأشخاص؟
قد تصبح الكدمات أكثر شيوعًا مع التقدم في العمر، إذ يصبح الجلد والأوعية الدموية أكثر هشاشة.
كما يمكن أن تزيد بعض الأدوية من احتمالية ظهور الكدمات، ومنها أدوية سيولة الدم وبعض الأدوية التي تؤثر على وظيفة الصفائح الدموية.
ولهذا فإن وجود كدمة واحدة لا يعني بالضرورة وجود مشكلة صحية، لكن ما يستحق الانتباه هو تغير نمط ظهور الكدمات عن المعتاد.
متى تصبح الكدمات علامة تحذيرية؟
ينبغي استشارة الطبيب إذا بدأت الكدمات في الظهور بشكل متكرر أو أصبحت أكبر من المعتاد، أو ظهرت دون التعرض لإصابة معروفة.
ومن العلامات التي تستدعي مزيدًا من الانتباه:
- ظهور كدمات متكررة دون سبب واضح.
- ظهور كدمات كبيرة بشكل غير معتاد.
- استمرار الكدمات لفترة أطول من المتوقع.
- زيادة سهولة ظهور الكدمات مقارنة بالمعتاد.
- ظهور الكدمات بالتزامن مع أعراض صحية أخرى.
وقد تكون بعض الأعراض المصاحبة أكثر أهمية، مثل التعب المستمر، أو الحمى، أو تكرار الإصابة بالعدوى، أو فقدان الوزن غير المبرر، أو شحوب الجلد بشكل ملحوظ.
النزيف في أماكن أخرى يستدعي الفحص
لا تقتصر العلامات التحذيرية على الكدمات فقط، إذ يمكن أن يشير ظهور النزيف في أماكن أخرى إلى وجود مشكلة تحتاج إلى تقييم طبي.
ومن بين هذه العلامات:
- نزيف الأنف المتكرر.
- نزيف اللثة.
- غزارة الدورة الشهرية بصورة غير معتادة.
- ظهور نقاط حمراء أو أرجوانية صغيرة متعددة على الجلد، تُعرف باسم النمشات.
وفي حال ظهور هذه الأعراض إلى جانب الكدمات المتكررة، فمن المهم استشارة الطبيب لمعرفة السبب.
هل الكدمات غير المبررة تعني سرطان الدم؟
ظهور كدمة دون تذكر التعرض لإصابة لا يعني تلقائيًا الإصابة بسرطان الدم، فهناك العديد من الأسباب الأخرى التي قد تؤدي إلى سهولة ظهور الكدمات.
ومن بين الأسباب المحتملة بعض الأدوية، ونقص بعض العناصر الغذائية، واضطرابات الكبد، ومشكلات تؤثر على قدرة الدم على التجلط.
وفي بعض اضطرابات الدم، ومنها اللوكيميا، قد يتأثر إنتاج نخاع العظم لخلايا الدم الطبيعية، ما قد يؤدي في بعض الحالات إلى انخفاض عدد الصفائح الدموية.
وتلعب الصفائح الدموية دورًا أساسيًا في إيقاف النزيف، ولذلك يمكن أن يؤدي انخفاض عددها إلى سهولة ظهور الكدمات أو حدوث نزيف غير طبيعي.
لكن وجود كدمة غير مبررة وحدها لا يكفي لتشخيص اللوكيميا، ويعتمد تقييم السبب على الأعراض المصاحبة، وتكرار الكدمات، والتاريخ الطبي، ونتائج الفحوصات.
ماذا يفحص الطبيب عند تكرار الكدمات؟
إذا استمر ظهور الكدمات دون سبب واضح، يبدأ الطبيب عادةً بمراجعة التاريخ الطبي وإجراء فحص سريري.
وقد يسأل الطبيب عن الأدوية والمكملات الغذائية التي يتناولها الشخص، والنظام الغذائي، وأي أعراض مرتبطة بالنزيف، بالإضافة إلى التغيرات الصحية التي ظهرت مؤخرًا.
وقد يطلب الطبيب إجراء تعداد دموي كامل (CBC)، والذي يوفر معلومات عن مستويات الهيموجلوبين وخلايا الدم البيضاء والصفائح الدموية.
وبناءً على الأعراض ونتائج الفحوصات الأولية، قد تكون هناك حاجة إلى تحاليل إضافية لتقييم عملية تجلط الدم أو البحث عن أسباب أخرى للكدمات.
المهم هو تغير نمط الكدمات
الكدمة العرضية الناتجة عن اصطدام بسيط غالبًا لا تكون سببًا للقلق، لكن ظهور تغيير مفاجئ في عدد الكدمات أو سهولة ظهورها يستحق الانتباه.
والأهم هو عدم افتراض الإصابة بمرض خطير لمجرد ظهور كدمة، وفي الوقت نفسه عدم تجاهل الكدمات المتكررة أو المصحوبة بنزيف غير طبيعي أو أعراض صحية أخرى.
إذا أصبحت الكدمات تظهر بشكل متكرر ودون تفسير واضح، فإن معرفة السبب من خلال التقييم الطبي أفضل من محاولة تشخيص الحالة ذاتيًا.