أكد العميد دكتور طارق العكاري، المتخصص في الشأن الاستراتيجي والاقتصاد العسكري، أن زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) إلى القاهرة تمنح الملفات المطروحة بعداً أمنياً واستخبارياً فائق الأهمية. وأوضح، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية عزة مصطفى عبر برنامج "الساعة 6" المذاع على قناة "الحياة"، أن المباحثات ركزت بشكل أساسي على التنسيق الأمني، وتبادل التقديرات والمعلومات، ومكافحة الإرهاب والجرائم العابرة للحدود، إلى جانب ملفات السودان، والصومال، وأمن الملاحة، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية تنظر إلى مصر باعتبارها نقطة الارتكاز المركزية التي تتقاطع عندها كافة ملفات الشرق الأوسط وإفريقيا.
الأزمة الإيرانية وخط أحمر مصري بشأن السيادة العربية
وأوضح الدكتور طارق العكاري أن القاهرة تمتلك القدرة على تقريب وجهات النظر بين الجانبين الإيراني والأمريكي لخفض التصعيد، إلا أن الرسالة المصرية في هذا الصدد واضحة وحاسمة، وتؤكد على دعم الحلول السياسية ولكن دون أن يكون ذلك بأي حال على حساب أمن وسيادة واستقرار الدول العربية، مشدداً على أن أمن الإقليم والخليج العربي هو ثوابت استراتيجية غير قابلة للمساومة.
غزة.. القاهرة بوابة التنفيذ الوحيدة وصاحبة الكلمة الفصل
وشدد الخبير الاستراتيجي على أن مصر تعد بوابة التنفيذ الحتمية والوحيدة لأي مسار مستقبلي في قطاع غزة، بالنظر إلى السيطرة على المعابر، ودخول المساعدات الإنسانية، والاتصالات الوثيقة مع كافة الفصائل الفلسطينية والجانب الإسرائيلي. ونوه إلى الخبرة الطويلة والتاريخية لجهاز المخابرات العامة المصرية في إدارة ملف الأسرى والمحتجزين، بجانب الترتيبات الأمنية وإعادة الإعمار، مؤكداً أن واشنطن تعي تماماً أنه لا يمكن الانتقال إلى المرحلة التالية في غزة دون التنسيق الكامل مع القاهرة وهندستها للمشهد الميداني والسياسي.
رؤية مصرية استباقية أثبتت الأيام صحتها
وأشار العكاري إلى أن التاريخ أثبت مصداقية الرؤية ووجهة النظر المصرية؛ إذ إن بنود الاتفاقيات والمقترحات التي طُرحت لاحقاً بشأن غزة — ومنها وقف إطلاق النار، وتجميد السلاح، والانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الإعمار، وتبادل المحتجزين — هي ذاتها البنود التي تضمنتها الورقة المصرية قبل ذلك بأشهر. وأضاف أن تحذيرات القاهرة السابقة بشأن تداعيات أمن البحر الأحمر والتأثير الخطير على الملاحة الدولية أصبحت واقعاً يدفعه العالم اليوم، ما يبرهن على عمق التقديرات الاستراتيجية المصرية.
مصر لاعب أساسي وشريك لا يمكن استبعاده من أي معادلة
واختتم الدكتور طارق العكاري حديثه بالتأكيد على وجود تحركات سياسية ودبلوماسية واستخبارية رفيعة المستوى تدور حالياً في المنطقة، خاصة عقب زيارة ولي العهد السعودي للقاهرة، بهدف الوصول إلى حلول شاملة للأزمات المشتعلة. وشدد على أن زمن "ما لناش دعوة" قد انتهى؛ فمصر تتأثر بما يدور حولها وتؤثر فيه بقوة، ولم تعد مجرد جهة وساطة بل أصبحت طرفاً فاعلاً وشريكاً إقليمياً ودولياً راسخاً لا يمكن تجاوزه في تثبيت الاستقرار وإنهاء الصراعات في اليمن، والسودان، ولبنان، وسائر ممرات الطاقة الحيوية.