سادت حالة من الجدل بين أولياء أمور طلاب الصف الأول الإعدادي بالمدارس الرسمية للغات بمحافظة البحر الأحمر، عقب تلقيهم رسائل عبر مجموعات التواصل الخاصة بالمدارس، تفيد باتجاه مديرية التربية والتعليم إلى تدريس اللغة الفرنسية بدلا من اللغة الألمانية خلال العام الدراسي الحالي، بسبب عدم توافر معلمين للغة الألمانية وعدم تقدم معلمين للعمل بنظام الحصة، في الوقت الذي يتوافر فيه معلمون للغة الفرنسية.
وجاءت حالة الجدل في ظل بدء عدد من الطلاب بالفعل في دراسة اللغة الألمانية، والاستعانة بمدرسين وشراء الكتب والمذكرات الخارجية الخاصة بها، قبل إبلاغهم بالتغيير، وهو ما دفع عددا من أولياء الأمور إلى المطالبة بإعادة النظر في القرار والعمل على توفير معلمين للغة الألمانية، بدلا من تغيير اللغة التي بدأ أبناؤهم دراستها.
مطالب بالتدخل
وناشد عدد من أولياء الأمور محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بالتدخل لبحث الأزمة والتحقق من أسباب عدم توافر معلمي اللغة الألمانية، مؤكدين أن الطلاب وأسرهم بدأوا الاستعداد للعام الدراسي على أساس استمرار دراسة اللغة الألمانية، وقاموا بالفعل بشراء الكتب الخارجية والمذكرات والاستعانة بمدرسين قبل انطلاق الدراسة.
وأكد أولياء الأمور رفضهم لفكرة إجبار الطلاب على دراسة اللغة الفرنسية بدلا من الألمانية بعد بدء العام الدراسي، موضحين أن تغيير اللغة في هذا التوقيت يسبب أعباء إضافية على الأسر، خاصة أن الطلاب بدأوا بالفعل في الاستعداد للمادة التي اختاروها.
رسالة للطلاب
وقال محمد صبري، أحد أولياء الأمور، إن نجله يدرس بإحدى المدارس الرسمية للغات، وتلقى أولياء الأمور رسالة عبر جروب المدرسة تفيد بدراسة اللغة الفرنسية بدلا من الألمانية، رغم أن نجله بدأ بالفعل الاستعانة بالدروس وشراء الكتب الخارجية الخاصة باللغة الألمانية قبل انطلاق العام الدراسي.
وتساءل ولي الأمر عن أسباب عدم إخطار الطلاب وأولياء الأمور قبل بداية الدراسة بعدم توافر معلمي اللغة الألمانية، مشيرا إلى أن الإخطار جاء بعد مرور نحو أسبوع على انطلاق العام الدراسي، وهو ما وضع الأسر أمام أمر واقع بعد أن تحملت بالفعل تكاليف شراء الكتب والدروس.
وأضاف أن نجله اختار دراسة اللغة الألمانية لارتباطها بصورة مباشرة بقطاع السياحة في محافظة البحر الأحمر، موضحا أن إتقان اللغة الألمانية يمثل أهمية كبيرة في سوق العمل السياحي بالمحافظة، مطالبا بالبحث عن حلول لتوفير معلمي اللغة الألمانية بدلا من تغيير اللغة التي بدأ الطلاب دراستها.
التعليم توضح
ومن جانبها قالت فايزة أحمد، مدير عام التعليم العام بمديرية التربية والتعليم بالبحر الأحمر، أن ما أثير بشأن إلغاء اللغة الألمانية واستبدالها باللغة الفرنسية يحتاج إلى توضيح، مؤكدة أن الأمر لا يعني تغيير اللغة للطلاب الذين سبق لهم اختيار اللغة الألمانية خلال الأعوام الدراسية السابقة.
وأوضحت أن الطلاب الذين سبق لهم اختيار اللغة الألمانية سيستمرون في دراستها، ولن يتم تغيير اللغة التي يدرسونها، مشيرة إلى أن الأمر يتعلق بالطلاب الجدد الذين يختارون اللغة الأجنبية الثانية لأول مرة وفقا للضوابط المنظمة للعملية التعليمية.
وأضافت مدير عام التعليم العام أن الأمر يشمل طلاب الصف الرابع بالمدارس الرسمية المتميزة للغات ممن يختارون المستوى الرفيع لأول مرة، إلى جانب طلاب الصف الأول الإعدادي بالمدارس الرسمية للغات، باعتبارهم من الطلاب الجدد الذين يتم تحديد اللغة الأجنبية الثانية لهم.
أزمة المعلمين
وأشارت فايزة أحمد إلى أن القرارات الوزارية رقمي 136 و137 تضمنت نظاما للتقييمات الأسبوعية والشهرية، إلى جانب الأعمال التحريرية ورصد درجات الطلاب، وهو ما يتطلب وجود معلم متخصص يتولى تدريس المادة وإجراء التقييمات ومتابعة الطلاب ورصد درجاتهم وفقا للقواعد المنظمة.
وأكدت أن المشكلة الحالية ترتبط بعدم توافر معلمين للغة الألمانية، موضحة أنه لم يتقدم معلمون للعمل بالحصة لتدريس المادة، في الوقت الذي يتوافر فيه معلمون للغة الفرنسية، وهو ما أدى إلى طرح اللغة الفرنسية للطلاب الجدد وفقا للضوابط المنظمة.
مقترح للحل
من جانبه، يرى محمد صبري، أحد أولياء الأمور، أن المشكلة الرئيسية تتمثل في صعوبة جذب معلمي اللغة الألمانية للعمل بنظام الحصة في التربية والتعليم، موضحا أن اللغة الألمانية تحظى بطلب كبير داخل قطاع السياحة في الغردقة ومحافظة البحر الأحمر بشكل عام.
وأشار إلى أن إجادة اللغة الألمانية تمثل ميزة مهمة في سوق العمل السياحي، خاصة داخل شركات السياحة والمنشآت والفنادق، وهو ما يجعل بعض المتخصصين في اللغة يفضلون العمل في القطاع السياحي، نظرا للفروق في المقابل المادي، بحسب قوله.
واقترح الاستعانة بطلاب كلية الألسن بجامعة الغردقة، خاصة طلاب قسم اللغة الألمانية، للمساهمة في سد العجز في أعداد المعلمين، مشيرا إلى وجود بروتوكول تعاون بين الجامعة ومديرية التربية والتعليم يمكن الاستفادة منه في هذا الإطار.
وأكد أن الاستعانة بطلاب قسم اللغة الألمانية قد تمثل أحد الحلول المطروحة لتوفير كوادر قادرة على تدريس المادة، بما يتيح استمرار دراسة اللغة الألمانية للطلاب الراغبين فيها، ويجنب الأسر والطلاب أعباء تغيير اللغة بعد بدء العام الدراسي.