أكد السفير عاطف سالم، سفير مصر الأسبق في إسرائيل، أن غياب الاستقرار السياسي داخل إسرائيل يمثل أحد أبرز العوائق أمام حل القضية الفلسطينية واستقرار المنطقة، وأوضح أن المشهد الإسرائيلي الداخلي يعاني من أزمات هيكلية عميقة، مشيراً إلى أن نتنياهو بات مرتهناً للأحزاب الدينية المتطرفة للبقاء في السلطة، في ظل تنامي غير مسبوق لتيارات اليمين التي باتت تسيطر على نحو 70% من توجهات الشارع الإسرائيلي.
تاريخ من عدم الاستقرار السياسي وحكومات "قصيرة العمر"
وأشار السفير عاطف سالم، خلال حوار ببرنامج الحياة اليوم، مع الاعلامية لبنى عسل، إلى أن إسرائيل تعاني تاريخياً من غياب الاستقرار السياسي، حيث يبلغ متوسط عمر الحكومة الإسرائيلية منذ عام 1948 وحتى اليوم 1.9 سنة فقط أقل من عامين، وأوضح أنه تم تشكيل 37 حكومة إسرائيلية، لم تكمل منها مدتها القانونية سوى حكومتين فقط؛ إحداهما حكومة جولدا مائير (1969-1974)، والأخرى حكومة نتنياهو السابقة (1988)، مشيراً إلى أن إسرائيل شهدت إجراء 4 انتخابات متتالية خلال الفترة من 2019 إلى 2021 دون التوصل لحسم سياسي واضح.
"نتنياهو" رهينة للأحزاب المتطرفة لتأمين بقائه
ولفت السفير إلى أن استكمال نتنياهو لمدته السابقة كان بمثابة "إنجاز سياسي" له، ولكنه تحقق عبر إبرام اتفاقيات ائتلافية خضع فيها تماماً لطلبات الأحزاب "الحريدية" والقومية المتطرفة، وأكد أن نتنياهو نفذ أجندة هذه الأحزاب بالكامل فيما يخص سياسات الضفة الغربية، غزة، القدس، التعامل مع الفلسطينيين، وقضايا السجناء، وذلك لضمان ولائهم وعدم إسقاط حكومته.
وأضاف أن نتنياهو لا يتورع عن التلاعب بحلفائه، مستشهداً بإفشاله لحكومة الوحدة الوطنية مع "بيني جانتس" عبر حل الكنيست للتخلص منه.
وحذر السفير عاطف سالم من تحول إسرائيل بخطى متسارعة نحو "الدولة الثيوقراطية" (الدينية المتطرفة)، موضحاً أن المتدينين والمتطرفين يشكلون اليوم نحو 20% من الشعب الإسرائيلي، بينما يميل 70% من الشارع الإسرائيلي إلى اليمين واليمين المتطرف، وكشف عن السطوة الكبيرة للحاخامات على القرار السياسي، حيث يوجه حاخامات مثل "إسحاق يوسف" أتباعهم بشكل مباشر لمنح أصواتهم لقوائم بعينها، مما يجعل صوت الحاخام أقوى من صوت رئيس الحزب نفسه.