في وقت تتجه فيه العلاقات المصرية الصينية إلى مزيد من التعاون والشراكات، تبرز المشروعات البيئية والطاقة النظيفة كنموذج عملي للتعاون بين البلدين، خاصة في محافظة جنوب سيناء، التي شهدت تنفيذ عدد من الحلول الخضراء والاستفادة من منح ومشروعات صينية لدعم التحول نحو مدن أكثر استدامة.
ويأتي هذا التعاون في ظل زيارة الرئيس الصيني إلى مصر، والتي تعكس أهمية العلاقات المصرية الصينية وتنوع مجالات التعاون بين البلدين، بما يتجاوز الجوانب الاقتصادية والتجارية إلى ملفات الطاقة والبيئة والتنمية المستدامة.
ومن أبرز النماذج التي يمكن التوقف عندها في هذا السياق ما استفادت منه محافظة جنوب سيناء من منحة صينية، جرى توجيه جانب منها إلى دعم استخدام الطاقة المتجددة ورفع كفاءة استهلاك الطاقة، ضمن جهود التحول الأخضر بالمحافظة.
أرقام تكشف حجم التعاون الأخضر
تسليم محافظة جنوب سيناء 826 عمود إنارة يعمل بالطاقة الشمسية كمرحلة ثانية، بقدرة 40 وات وارتفاع 7 أمتار، ومزودة بالمشتملات الفنية وجاهزة للتركيب.
سبق ذلك تسليم نحو 1000 عمود إنارة بالطاقة الشمسية ضمن المرحلة الأولى من خلال مشروع «جرين شرم» التابع للوزارة.
بذلك يصل إجمالي أعمدة الإنارة التي تم تسليمها في المرحلتين إلى نحو 1826 عمودًا تعمل بالطاقة الشمسية.
تضمنت المنحة كذلك 44 جهاز تكييف بقدرة 3 أحصنة ومشتملاتها، في إطار دعم كفاءة استخدام الطاقة.
تستهدف هذه التجهيزات دعم الإنارة في المناطق الحيوية والتجمعات البدوية والمناطق النائية، مع التوسع في استخدام مصادر الطاقة النظيفة.
ولا تقف أهمية هذه المشروعات عند توفير الإنارة، إذ تمثل أعمدة الطاقة الشمسية تطبيقًا عمليًا لاستخدام مصادر الطاقة المتجددة في الخدمات المحلية، بما يساعد على ترشيد استهلاك الطاقة والحد من الانبعاثات، إلى جانب تحسين مستوى الخدمات في المناطق المستهدفة.
«جرين شرم».. نموذج للتعاون البيئي
ويأتي مشروع «جرين شرم» كأحد النماذج الرئيسية التي يمكن من خلالها قراءة تطور التعاون في مجال التحول الأخضر، إذ يستهدف دعم تحول مدينة شرم الشيخ إلى مدينة خضراء مستدامة من خلال مجموعة من المشروعات المرتبطة بالطاقة الجديدة والمتجددة، والنقل المستدام، والإدارة المتكاملة للمخلفات، والمياه، والحفاظ على التنوع البيولوجي، ودعم المجتمعات المحلية.
وتكتسب جنوب سيناء أهمية خاصة في هذا الملف، نظرًا لطبيعتها البيئية والسياحية والجغرافية، وهو ما يجعل تطبيق حلول الطاقة النظيفة بها مرتبطًا في الوقت نفسه بتحسين الخدمات والحفاظ على الموارد الطبيعية والخصوصية البيئية للمنطقة.
ويعكس توجيه المنحة الصينية إلى مثل هذه المشروعات توجهًا نحو تحويل الشراكات الدولية إلى مشروعات تنفيذية يستفيد منها المواطن بصورة مباشرة، خاصة في مجالات الإنارة والخدمات والطاقة، بدلًا من اقتصار التعاون على الاتفاقيات ومذكرات التفاهم.
من التعاون إلى نقل التجربة
وتبرز أهمية التجربة في إمكانية الاستفادة منها كنموذج قابل للتطبيق في محافظات أخرى مع مراعاة طبيعة واحتياجات كل منطقة، وهو ما يتماشى مع توجه الدولة إلى دمج البعد البيئي في خطط التنمية المحلية والمشروعات الخدمية.
كما تمثل المشروعات المنفذة في جنوب سيناء أحد مسارات التعاون المصري الصيني في ملف البيئة والطاقة النظيفة، في وقت تتزايد فيه أهمية الشراكات الدولية لمواجهة تحديات تغير المناخ وترشيد استهلاك الطاقة والتوسع في الحلول منخفضة الانبعاثات.