تخيل أن واحدة من أكثر «الابتسامات» انتشارًا في تاريخ البشر لم يكن لها وجه أصلًا.. مجرد نقطتين وشرطة وقوس :-)، لكنها نجحت في فعل شيء عجزت عنه الكلمات على شاشات الكمبيوتر: أن تقول لمن يقرأ «أنا أمزح».
في 19 سبتمبر 1982، اقترح عالم الحاسوب الأمريكي سكوت فالمان استخدام هذا الرمز في الرسائل الإلكترونية للتمييز بين الكلام الساخر والجاد، فكرة شديدة البساطة، ولدت لحل مشكلة تبدو أكثر تعقيدًا اليوم: الكلمات المكتوبة لا تحمل نبرة صوت صاحبها، ولا ابتسامته، ولا ملامح وجهه.
ومن هنا كانت قوة «الإيموشن» أو الـEmoticon، لم يكن مجرد وجه نصنعه بعلامات لوحة المفاتيح، بل محاولة لإعادة المشاعر إلى عالم رقمي بارد. فالإنسان، حتى عندما امتلك وسيلة تتيح له إرسال الكلمات إلى الطرف الآخر في لحظات، اكتشف أن الكلمات وحدها ليست كافية.
ومع مرور السنوات، تكاثرت الوجوه المصنوعة من الحروف والعلامات، قبل أن تتطور الفكرة لاحقًا إلى عالم الإيموجي والرموز المصورة التي تملأ هواتفنا اليوم.
لكن المدهش أن المشكلة التي صنعت :-) قبل 44 عامًا لم تختفِ رغم كل التطور التكنولوجي. فما زلنا نسيء فهم رسالة، ونختلف حول المقصود من كلمة، ونحتاج إلى رمز صغير في نهاية الجملة ليطمئن من يقرأها إلى أننا نضحك أو نمزح.
ربما لهذا السبب تستحق تلك الابتسامة البدائية أن نتذكرها، فالإنسان اخترع الكمبيوتر لينقل المعلومات، ثم اكتشف سريعًا أنه يريد أن ينقل عبره شيئًا أصعب كثيرًا: مشاعره.
ومن نقطتين وشرطة وقوس.. بدأت الحكاية.
الكلمات الدالة: الإيموشن، Emoticon، سكوت فالمان، الابتسامة الرقمية، 19 سبتمبر، التواصل الإلكتروني، لغة الإنترنت، المشاعر الرقمية، الرموز التعبيرية، تاريخ الإنترنت، الإيموجي، التواصل الرقمي.