قال الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، إن الدولة المصرية اتخذت منذ سنوات خطوات استباقية لزيادة المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية، بما يعزز قدرتها على مواجهة الأزمات العالمية والاضطرابات الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات بدأت بصورة أكثر وضوحًا بالتزامن مع تداعيات جائحة كورونا.
وأوضح شعيب، خلال مداخلة عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن الدولة تعمل على تأمين احتياجاتها من عدد كبير من السلع، وفي مقدمتها البترول والقمح والذرة وغيرها من السلع التي تمثل أهمية للأمن الغذائي والطاقة.
مخزون السلع الأساسية يصل إلى 6 أشهر
وأشار إلى أن مفهوم السلعة الاستراتيجية يرتبط بالسلع التي تعاني الدولة نقصًا في إنتاجها وتضطر إلى استيرادها من الخارج، بما يجعلها مرتبطة بتوفير النقد الأجنبي، فضلًا عن تأثرها بأي اضطرابات في حركة التجارة العالمية.
وتؤكد بيانات حكومية حديثة أن المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية يكفي لفترات تصل إلى 6 أشهر، مع اقتراب بعض السلع من تغطية احتياجات عام كامل، في إطار خطط تستهدف الحفاظ على استقرار الأسواق وتلبية الطلب المحلي.
اضطراب سلاسل الإمداد يرفع تكاليف السلع
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن التوترات العسكرية والسياسية تؤثر على سلاسل الإمداد والتوريد، سواء من خلال صعوبة وصول الشحنات أو ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وهو ما قد ينعكس على أسعار السلع في الأسواق.
وأضاف أن ارتفاع المخاطر المرتبطة بالنقل البحري يدفع إلى تعزيز المخزونات الاستراتيجية كإجراء احترازي، مؤكدًا أن امتلاك مخزون آمن يمنح الدولة قدرة أكبر على التعامل مع أي اضطرابات مفاجئة في الأسواق العالمية.
وأوضح شعيب أن استراتيجية تأمين الاحتياجات لا تعتمد على المخزون فقط، وإنما تشمل أيضًا زيادة الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الطاقة، مشيرًا إلى التوسع في إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح خلال السنوات الماضية.
وفي هذا السياق، تواصل الحكومة تنفيذ خطط لزيادة المخزون الاستراتيجي من المنتجات البترولية، مع إعداد سيناريوهات بديلة لضمان استدامة إمدادات الطاقة وتلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية في ظل التوترات الإقليمية.
وأكد الخبير الاقتصادي أن استئناف وزيادة إنتاج الغاز الطبيعي يمثلان عنصرًا مهمًا في دعم أمن الطاقة وتوفير احتياجات السوق المحلية، إلى جانب إمكانية تعزيز موارد الدولة من النقد الأجنبي من خلال التصدير عند توافر فائض إنتاجي.
وكان الرئيس عبدالفتاح السيسي قد تابع في أغسطس 2026 موقف إنتاج الزيت الخام والغاز الطبيعي، إلى جانب توافر الاحتياطي الاستراتيجي من المنتجات البترولية، والخطط المستقبلية لضمان استقرار الأسواق واستمرار توفير المنتجات الأساسية للقطاعات الإنتاجية والخدمية.