كانت أمسية استثنائية لم يشهدها معرض أبو ظبي الدولي للكتاب في دوراته السابقة ..أمسية لم تكن عادية لمناقشة كتاب بالموسيقى والألحان والطرب على هامش ندوات المعرض الذي يختتم أعماله مساء اليوم الجمعة وفي قاعته الرئيسية دون كيخوتة.
عبد الحليم حافظ المعارك الفنية والمواقف الانسانية
يوم الاثنين الماضي استضافت مؤسسة سلطان بن علي العويس الكاتب الصحفي ورئيس التحرير التنفيذي لليوم السابع عادل السنهوري لتوقيع كتابه " نصف حليم الآخر..عبد الحليم حافظ المعارك الفنية والمواقف الانسانية" داخل جناح المؤسسة بمعرض أبوظبي للكتاب وسط حضور كبير من رموز الثقافة والصحافة الاماراتية ورواد المعرض في مقدمتهم الكاتب الصحفي والروائي عبد الحميد أحمد أمين عام مؤسسة العويس والشاعر والباحث ابراهيم الهاشمي الرئيس التنفيذي وبلال البدور رئيس مجلس ادارة ندوة الثقافة والعلوم بدبي والموسيقار الاماراتي وسيم فارس والكاتب الصحفي المعروف ناصر الظاهري و الشاعرة والفنانة التشكيلية الإماراتية ميرة القاسمي والشاعر حسين درويش مدير النشر والفعاليات بالمؤسسة.

عادل السنهوري يوقع كتابه
عقب التوقيع كانت الحفلة غير المسبوقة للكاتب مع فرقة "روح الموسيقى" بقيادة المايسترو الموهوب وليد شعبان بالتعاون مع مركز أبوظبي للغة العربية.
حفل التوقيع والندوة الموسيقية كانت رحلة صوتية عاد فيها الزمن إلى الوراء، من خلال الندوة الموسيقية – الثقافية المختلفة والمميزة، ومحورها كتاب «نصف حليم الآخر.. عبد الحليم حافظ: المعارك الفنية والمواقف الإنسانية» فقد حضر الكتاب والكاتب وحضرت الموسيقى والغناء.
في القسم الأول من الأمسية تحوّل جناح المؤسسة إلى صالون ثقافي مفتوح. هناك، وقّع السنهوري عشرات النسخ من كتابه لنخبة من الأدباء والمثقفين والمهتمين، لكن التوقيع لم يكن بروتوكولياً. كان حواراً مفتوحاً عن كتاب يجرؤ على خلع عباءة الرومانسية عن عبد الحليم.
الكتاب كما شرحه مؤلفه، لا يتحدث عن حليم صاحب الصوت العاطفي الذي حفظناه، بل عن حليم الآخر: الرجل الذي خاض معارك فنية شرسة، ودفع ثمنها شائعات واتهامات، وأغضب منه حتى أقرب أصدقائه، ثم عاد وصالحهم، لأن المعركة في جوهرها كانت حول الفن لا أكثر.
يقول السنهوري في كتابه إن الراحل، وطوال مشواره الطويل، كان طيب القلب في حياته الخاصة، لكنه كان شرساً ومصراً في معاركه الفنية. معارك لم تستثنِ أحداً، امتدت من الهرم الأكبر أم كلثوم، إلى فريد الأطرش ومحمد رشدي ووردة ونجاة، وحتى أقرب ملحنيه ورفاق دربه كمال الطويل ومحمد الموجي.
الكتاب لا يكتفي بسرد الوقائع، بل يحاول أن يفتش وراءها عن الدافع الإنساني والنفسي لهذه المواجهات.

حفل التوقيع
مع انتهاء التوقيع، انتقل المشهد كله إلى قلب المعرض النابض: منصة دون كيخوته، الفعالية الأبرز في معرض أبوظبي للكتاب، والتي غصت بالجمهور. هناك، كان الموعد مع القسم الثاني والأكثر عذوبة. على المسرح، فرقة «روح الموسيقى» بقيادة الموسيقار وليد شعبان، وتضم نخبة من أمهر العازفين المحترفين، وبجانبها صوت يعرف كيف يحمل إرث العندليب دون أن يقلده: الفنان محمد عبد العظيم. قبل أن يغني، أخذ السنهوري الميكروفون ليروي ما لم يكتبه في الكتاب. قال: "إن الحكايات المرتبطة بعبد الحليم حافظ لم تنتهِ برحيله، إذ تزخر مذكرات عدد من الفنانين من أبناء جيله وحواراتهم بالكثير من الأسرار حول علاقتهم به، خاصة أن حليم خاض معارك عديدة للحفاظ على مكانته في قمة الغناء المصري والعربي".
توقف السنهوري عند محطة خاصة جداً في رحلة حليم، هي قصائد نزار قباني. لكل قصيدة حكاية ثلاثية الأبعاد بين الشاعر والمغني والملحن. وأشار السنهوري إلى مفارقة جميلة جعلت للأمسية مذاقاً خاصاً: نزار قباني نفسه هو أحد الفائزين بجائزة الإنجاز الثقافي التي تمنحها مؤسسة العويس. فاجتمع في ليلة واحدة شاعر الحب ومطرب الحب، الذي حول طاقة نزار العاطفية بصوته العذب إلى كلمات دارجة على كل لسان.
وأضاف: "كتاب نصف حليم الآخر يقدم الوجه غير المعروف من شخصية عبد الحليم، فإلى جانب المطرب الذي عرفه الجمهور، كان هناك إنسان آخر اتسم بالتضحية والحب لمن حوله، وهو ما يساعد على فهم كثير من مواقف العندليب ومعاركه".
ثم بدأت الموسيقى. لمدة ساعة كاملة، لم يكن محمد عبد العظيم يغني وحده. غنى «التوبة»، وغنى «قارئة الفنجان» و«رسالة من تحت الماء» و«في يوم في شهر» وغيرها من الأغنيات الخالدة، فإذا بالجمهور الكبير الذي ملأ منصة دون كيخوته يتحول إلى كورال يردد معه كلمة كلمة.
كانت ليلة أثبتت فيها مؤسسة العويس أن الكتاب يمكن أن يُسمع، وأن الأغنية يمكن أن تُقرأ، وأن حكاية الغياب التي نحكيها عن عبد الحليم، ما زالت حكاية حضور.

أثناء التوقيع