خبير يوضح كيف تحوّل "يوم الغفران" إلى كابوس سنوى فى إسرائيل

الجمعة، 18 سبتمبر 2026 08:00 ص
خبير يوضح كيف تحوّل "يوم الغفران" إلى كابوس سنوى فى إسرائيل حرب أكتوبر المجيدة

كتب إبراهيم حسان

مع اقتراب احتفال إسرائيل بما يُعرف بـ "يوم الغفران" (كيبور)، سلط برنامج "إسرائيل من الداخل" المذاع عبر فضائية "إكسترا نيوز" الضوء على التحول الجذري في دلالة هذا اليوم داخل الوعي الإسرائيلي، بعدما ربطته العبقرية العسكرية المصرية في حرب السادس من أكتوبر 1973 بذكرى أقسى هزيمة في تاريخ الاحتلال.

وأوضح الدكتور محمد عبود، أستاذ الدراسات الإسرائيلية، في مداخلة هاتفية لقناة إكسترا نيوز، أن التقويم العبري القمري يجعل موعد العيد يتغير سنوياً بالنسبة للتقويم الميلادي، مشيراً إلى أن العسكرية المصرية أحسنت اختيار التوقيت في العاشر من رمضان / السادس من أكتوبر 1973 في يوم سبت تزامَن مع العيد الذي يشهد شللاً تاماً للحياة العامة في إسرائيل وانقطاعاً للاتصالات وتوجهاً واسعاً إلى المعابد للصيام والصلاة.

 

عبقرية التخطيط ومفاجأة العبور

وبيّن عبود أن المخطط العسكري المصري حقق مبدأي "المفاجأة والمبادأة" في أبهى صورهما، من خلال استغلال حالة الاسترخاء التام في صفوف جيش الاحتلال؛ حيث نجح أبطال الجيش المصري في عبور قناة السويس، وتحطيم خط بارليف، وأسر العشرات من الجنود الإسرائيليين، مما أدخل تل أبيب في حالة ارتباك وهلع شديدين.

واستشهد عبود بالوثائق العبرية المترجمة، ومنها شهادة وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك موشيه ديان لرئيسة الوزراء غولدا مائير بأن "الطريق مفتوحة إلى تل أبيب"، في وقت كانت قيادة الاحتلال تتهيأ لانهيار الدولة وتلقت أكبر صدمة في تاريخها العسكري.

 

"يوم القيامة والزلزال".. كابوس نفسي مستمر

ولفت أستاذ الدراسات الإسرائيلية إلى أن يوم الغفران بات يمثل "كارثة نفسية" تتجدد سنوياً داخل المجتمع الإسرائيلي؛ حيث تطلق عليه وسائل الإعلام العبرية مسميات من قبيل "يوم القيامة"، و"يوم الحساب"، و"زلزال حرب أكتوبر".

وتتحول التغطيات الصحفية والفضائية سنوياً إلى ما يشبه سرادق عزاء مفتوح لاستعادة وثائق الهزيمة، وإحصاء الخسائر، وممارسة "جلد الذات"، والاعتراف بتفوق وتخطيط الجيش المصري وخطة الخداع الاستراتيجي التي قادها الرئيس الراحل محمد أنور السادات.

واستشهد عبود بتصريحات حديثة لعضو "الكنيست" عن حزب الليكود، أفيحاي بوعرون، أكد فيها أنه "لا وجه للمقارنة بين حرب 73 وأي كارثة أخرى، لكونها الهزيمة الأكبر منذ تأسيس إسرائيل".

 

طقس "ديك الغفران" وجرائم الحرب

وتطرق عبود إلى الطقوس الدينية الخاصة بهذا اليوم، موضحاً ما يُعرف بـ "ديك الغفران" (كاباروت) في العقيدة اليهودية؛ حيث يلف الرجل ديكاً والمرأة دجاجة حول الرأس ثلاث مرات مع تلاوة دعاء لنقل الذنوب وطلب النجاة والحياة بديلاً عن الطائر الذي يتم ذبحه، لاعتقادهم بأن الله يقرر مصائر الحياة والموت في هذا اليوم.

وعلق عبود بأن "آلاف الديوك والدجاج لا تكفي لمحو الذنوب وجرائم الحرب والقتل التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق المدنيين في قطاع غزة والضفة الغربية وسوريا ولبنان".

 

تغيير العقيدة العسكرية الإسرائيلية

واختتم خبير الشؤون الإسرائيلية تصريحاته بالإشارة إلى أن درس حرب أكتوبر غيّر الحسابات الأمنية الإسرائيلية بعد عام 1973، حيث فُرضت حالة الطوارئ كإجراء دائم لا يتوقف حتى أثناء الأعياد الرسمية، وهو ما يفسر التحذيرات المتكررة من قادة الاحتلال – كتحذيرات وزير الدفاع يسرائيل كاتس مؤخراً – من استغلال الأعياد لشن هجمات مباغتة، مؤكداً أن صدمة العبور المصري لا تزال جرحاً غائراً في الذاكرة الإسرائيلية مهما تعاقبت السنوات.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة