أكد العميد دكتور طارق العكاري، المتخصص في الشأن الاستراتيجي والاقتصاد العسكري، أن الانضباط المؤسسي والمجتمعي يمثل خط الدفاع الأول والأساسي لأي دولة في أوقات التحديات الكبرى، موضحاً أن التهديدات المعاصرة لم تعد تقتصر على الحدود والحروب التقليدية فقط، بل تستهدف ضرب الجبهة الداخلية وتفكيكها من خلال بث الفوضى وتغذية مشاعر السخط، وهو ما تدركه القيادة السياسية جيداً وتعمل على تحصين المجتمع ضده.
تفنيد مغالطات عسكرة الدولة وفلسفة العمل المؤسسي
وفند العكاري، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد مصطفى شردي في برنامج "الحياة اليوم" على قناة "الحياة"، الادعاءات التي تروج لفكرة عسكرة الدولة عبر تدريب الكوادر المدنية بالأكاديمية العسكرية المصرية، مشدداً على أن الانضباط لا يعني مصادرة الرأي الآخر كما يظن البعض؛ فالقوات المسلحة تطبق أسمى درجات الشورى والديمقراطية في التخطيط ونقل المهام، لافتاً إلى أن الهدف الحقيقي هو محاربة "الفساد المهني" والوساطة، وبناء شخصيات قيادية ملتزمة تمتلك الكفاءة والقدرة على إدارة مؤسساتها بمسؤولية ونزاهة.
نماذج حية للصمود المؤسسي في القطاع المصرفي
وضرب الخبير الاستراتيجي مثلاً بالانضباط الذي أظهره القطاع المصرفي المصري خلال مراحل الإصلاح الاقتصادي وقرارات التعويم؛ حيث واصل العاملون بالبنوك مهامهم لساعات متأخرة من الليل بروح من المسؤولية والالتزام، مما حال دون انهيار الاقتصاد في أوقات حرجة، مؤكداً أن جاهزية المؤسسات وقدرة عناصرها على العمل تحت أقسى الضغوط هي المعيار الحقيقي لبقاء الدول واستقرارها.
بناء جيل قيادي قادر على استشعار قيمة الوطن
واختتم الدكتور طارق العكاري تصريحاته بالإشارة إلى أن برنامج تدريب موظفي ومسؤولي الدولة في الأكاديمية العسكرية يؤتي ثماره على المدى الطويل في بناء أجيال تدرك قيمة مصر الممتدة لآلاف السنين؛ حيث يكتسب المتدربون مهارات حل المشكلات، وضبط النفس، واتخاذ القرارات السليمة في الأوقات المعقدة، ما يمنح الجهاز الإداري كفاءات قادرة على حماية الوطن وإحباط أي مخططات تتربص به.