محمود عبد الراضى

مصر والسعودية.. أمن مستدام واقتصاد يتكامل

الأربعاء، 16 سبتمبر 2026 11:54 ص


في قاهرة المعز، وحيث تلتقي العراقة بالحداثة، لم تكن مراسم الاستقبال مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل كانت لوحة حية تجسد مفهوم العروبة في أبهى صورها.

استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي شقيقه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي عهد المملكة العربية السعودية ورئيس مجلس الوزراء، في زيارة عمل رسمت أبعاداً جديدة للعلاقات المصرية السعودية، وأكدت أن الشراكة بين القاهرة والرياض ليست خياراً تمليه الظروف، بل خط مصير ترسمه جغرافيا الإخاء وتاريخ لا ينفصم.

تجاوزت هذه الزيارة شكليات اللقاءات المغلقة ومآدب الغداء التكريمية، لتبث رسالة استراتيجية شديدة الوضوح: العلاقات بين مصر والمملكة لا تقبل إلا أن تكون مثلى في الإطار العربي.

ومع تزامُن الزيارة مع قرب احتفال المملكة باليوم الوطني السعودي في الثالث والعشرين من سبتمبر، بدت التهاني المتبادلة كعزف مشترك على وتر الأخوة، يعكس تقدير مصر العميق للمملكة، ومشاعر المودة والاحتفاء السامي من الرياض تجاه القاهرة.

على صعيد المكاسب الثنائية، تم الاتفاق على وضع آليات سريعة لإزالة أي عقبات تعوق انسياب حركة التجارة والاستثمار، تحويلاً للأواصر التاريخية إلى مشروعات ملموسة تُنعش اقتصاد البلدين.

إنها خطوة تؤكد أن التناغم السياسي يحمل في طياته دائماً ثماراً اقتصادية تنعكس على رفاهية الشعبين الشقيقين.

أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فقد برز التضامن المطلق كدرع حامي للأمن القومي، جددت مصر موقفها الحاسِم بأن أمن المملكة ودول الخليج جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، معلنة رفضها القاطع لأي تهديدات تمس سيادة الرياض أو سلامة أراضيها.

وفي المقابل، ثمن سمو ولي العهد الدور المصري المحوري في دعم الاستقرار الإقليمي، وتجلت هذه الرؤية المشتركة في التشديد على حماية أمن الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيقي هرمز وباب المندب، لتبقى شرايين التجارة العالمية آمنة تحت مظلة هذا التنسيق العالي.

ولم تكن قضايا الأمة الغائبة الحاضرة بمعزل عن المباحثات؛ إذ شهد اللقاء تطابقاً تاماً في الرؤى بشأن القضية الفلسطينية، مع التأكيد على حل الدولتين، وإدخال المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، ووقف الانتهاكات في الأراضي المحتلة.

وفي ملف السودان الشقيق، جاء الموقف المصري السعودي راسخاً كالجبل: دعم مؤسسات الدولة الوطنية، ورفض مساواة الجيش الوطني بأي ميليشيات، باعتبار أن سلامة السودان هي سلامة للأمن الجماعي العربي.

لقد أثبت الزعيمان أن التضامن بين القاهرة والرياض هو صمام الأمان الذي يحمي المنطقة من أي تموجات جيوسياسية، ليظلا معاً سنداً للأمة وشريان حياة لاستقرارها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة