أكدت خبيرة بمنظمة الصحة العالمية، خلال إحدى جلسات ندوة منظمة الصحة العالمية حول التأهب والاستعداد للجوائح، على أهمية تعزيز التعاون بين الدول المعرضة لخطر تفشي الأمراض، مشيرة إلى أن آليات التعاون الحالية تساعد الدول على تبادل الإنذارات والمعلومات المعملية، وبيانات تتبع المخالطين، بما يتيح سرعة التعامل مع الحالات التي تنتقل بين الدول.
وقالت الخبيرة، إن هذه الآليات أثبتت أهميتها عمليًا، موضحة: «أنه في الأسبوع الماضي، كان لدينا أحد المخالطين الذي انتقل إلى دولة أخرى، وتمكنا من مشاركة بياناته لأن هذه الآلية موجودة بالفعل".
وأضافت، أن أحد الدروس الرئيسية المستفادة يتمثل في ضرورة الانتقال من مجرد تبادل المعلومات عبر الحدود إلى الجاهزية التشغيلية عبر الحدود، بحيث تعمل الدول معًا على اكتشاف الحالات وتحليل البيانات، واتخاذ الإجراءات قبل أن يتحول تفشي المرض إلى خطر إقليمي.
تمويل الاستعداد للجوائح والاستناد إلى الأدلة
وخلال الجلسة، طُرح سؤال حول العلاقة بين التمويل والمساءلة وتجميع الأدلة، بما في ذلك درجة اليقين وجودة الأدلة، لضمان تنفيذ التدخلات الصحيحة والاستفادة من الدروس المستخلصة من عملية التنفيذ.
وردت الخبيرة، بأن هناك دورًا مهمًا لضمان طرح التدخلات القائمة على الأدلة وتمويلها بشكل مناسب، موضحة أن هناك مجالات تتوافر بشأنها أدلة قوية وواضحة حول ما ينجح، خاصة بعد الخبرات التي اكتسبها العالم خلال جائحة كورونا.
وأضافت، أن هناك أيضًا مجموعة أخرى من التدخلات التي لا تتوافر بشأنها معلومات كاملة أو أدلة مثالية، خاصة أن جمع البيانات في البلدان منخفضة الدخل ليس متقدمًا بالقدر المأمول دائمًا.
وشددت، على أنه لا ينبغي أن تصبح الحاجة إلى أدلة مثالية عائقًا أمام إحراز أي تقدم، قائلة إن العمل يجب أن يسير في مسارين متوازيين: الأول هو تمويل التدخلات التي ثبتت فعاليتها، والثاني هو إتاحة مساحة للتجربة والتعلم واختبار ما يناسب كل سياق على حدة.
وأوضحت أن الاستعداد للجوائح يرتبط أيضًا بالواقع السياسي والاقتصادي، خاصة فيما يتعلق بضمان استدامة الاستثمارات في مجال التأهب والاستعداد، وهو ما قد يتطلب قدرًا أكبر من المرونة وسرعة الاستجابة للظروف المحلية، بدلًا من الاعتماد دائمًا على الأساليب نفسها التي تم اتباعها سابقًا.
وأشارت إلى أن بعض السياقات قد تتطلب التعامل مع تحديات سياسية أو مؤسسية، مثل عدم وجود دعم كافٍ من أحد المسئولين للاستثمار في الاستعداد للجوائح، أو الحاجة إلى تعزيز دور بعض الأشخاص الذين يمكن أن يكونوا مناصرين لهذا الملف.
وأكدت الدكتورة ناومي روجرز (Naomi Rogers) أستاذة الصحة العامة بكلية الطب في جامعة ييل الأمريكية، دعمها للتدخلات القائمة على الأدلة، مع ضرورة التحلي بالمرونة تجاه الواقع والظروف الحالية، وإتاحة المجال لتجربة أساليب جديدة حتى في الحالات التي لا تكون فيها قاعدة الأدلة مكتملة.
وضربت مثالًا على ذلك بأهمية إجراءات الوقاية من العدوى ومكافحتها، ودعم المختبرات، والتأكد من توافر الكواشف والمستلزمات اللازمة حتى تتمكن المختبرات من أداء وظائفها بكفاءة.
وأكدت الدكتورة ستيلا تشونجونج، مديرة إدارة التأهب لطوارئ الأمن الصحي في منظمة الصحة العالمية، في كلمتها الختامية، أن الاستعداد للجوائح لا يتعلق فقط بتعبئة الموارد، بل يشمل أيضًا مواجهة التحديات والاستفادة من الفرص المتاحة لتحويل الاستثمارات إلى أنظمة صحية أقوى، وقدرات أكثر كفاءة، وجاهزية أفضل للاستجابة عند وقوع حالات الطوارئ.
وقالت، إن الاستعداد المستدام يمكن أن يؤدي إلى تأثير قوي، إلا أن تحقيق ذلك يتطلب أكثر من مجرد التمويل، إذ يحتاج إلى وجود الأنظمة والأفراد والبنية التحتية اللازمة، إلى جانب القيادة القوية والملكية الوطنية للملف.
وأضافت، أن تعزيز الجاهزية يتطلب كذلك تنسيقًا فعالًا، وإضفاء الطابع المؤسسي على القدرات، واستمرار التزام الحكومات والشركاء والمجتمعات.