خالد الجندي: الشريعة تحكم بالظاهر ولا يجوز التفتيش في نوايا الناس

الأربعاء، 16 سبتمبر 2026 03:53 م
خالد الجندي: الشريعة تحكم بالظاهر ولا يجوز التفتيش في نوايا الناس الشيخ خالد الجندي

0:00 / 0:00
كتب محمد عبد المجيد

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن الشريعة الإسلامية تراعي ظاهر الأمور، ولا تطلب من الإنسان البحث في بواطن الناس أو التفتيش في قلوبهم وضمائرهم، موضحًا أن قصة موسى والخضر عليهما السلام لا تصلح مبررًا للسكوت عن المنكر أو الفساد في الحياة اليومية.

 

رفض الحكم على البواطن

قال عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، خلال حلقة اليوم من برنامج لعلهم يفقهون المذاع عبر قناة DMC، إن الإنسان عليه أن يحكم بما يظهر أمامه، ولا يجوز له أن يتعامل مع ما لا يعلمه من نوايا الآخرين، مشددًا على أن من يرى فسادًا ظاهرًا عليه مقاومته، ولا يجوز أن يتخذ التسليم بالقدر ذريعة للرضا بالفساد.

وحذر من خطورة أن ينصب بعض الأشخاص أنفسهم قضاة على الآخرين، فيحاكمونهم على ضمائرهم وبواطنهم، موضحًا أن بعض الجماعات والتنظيمات الإرهابية نشأت بسبب الحكم على بواطن الناس ومحاكمة نواياهم.

وأشار إلى أن بعض الشباب نصبوا أنفسهم قضاة على الناس، فيحكمون على شخص بالكفر أو الطغيان، دون معرفة الأسباب والضغوط والموازنات والظروف التي أحاطت بقراراته.

وأضاف خالد الجندي أن الإنسان إذا وجد كلمة أو فعلًا يحتاج إلى إنكار، فعليه أن يناقش الكلمة أو الفعل، وليس الشخص نفسه، قائلًا: «انظر إلى الكلام ولا تنظر إلى المتكلم، وانظر إلى المكتوب ولا تنظر إلى الكاتب، وانظر إلى القول ولا تنظر إلى القائل».

 

التثبت من الأخبار

واستشهد بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، موضحًا أن الآية توجه إلى فحص الكلام والتثبت منه، حتى عندما يكون قائله شخصًا فاسقًا.

وأضاف أن القرآن نقل كلام إبليس رغم كفره، موضحًا أن نقل القول لا يعني الحكم بصحة قائله أو صلاحه، وإنما العبرة بما يقوله وما إذا كان الكلام صحيحًا أم لا.

وأكد خالد الجندي أن الأصل هو عدم السكوت عن المنكر، لأن السكوت قد يكون مشاركة في الإثم ومعاونة على الباطل، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة».

وأوضح أن النصيحة جزء أساسي من الدين، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾.

 

مستويات تغيير المنكر

وشرح خالد الجندي أن تغيير المنكر له ثلاثة مستويات، أولها المستوى السلطوي، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده»، موضحًا أن المقصود باليد هو الإجراء الذي تملكه الجهة صاحبة السلطة، وليس بالضرورة الضرب.

وأوضح أن المدير يمكنه اتخاذ إجراءات بحق موظف ارتكب فعلًا مخالفًا، وأن المدرس يمكنه اتخاذ إجراء تجاه طالب داخل المدرسة، وكذلك الأب داخل بيته، وفق السلطة التي يملكها كل شخص.

وأضاف أنه إذا لم يستطع الإنسان تغيير المنكر بالسلطة، ينتقل إلى المستوى الثاني وهو التغيير باللسان، فإذا كان سيترتب على ذلك ضرر لا يمكن تحمله، ينتقل إلى المستوى الثالث وهو إنكار المنكر بالقلب.

وأكد أن إنكار المنكر بالقلب لا يعني مجرد عدم المشاركة فيه، وإنما يشمل ترك المكان الذي يُفعل فيه المنكر، وترك الشخص الذي يفعل المنكر ويتباهى به.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة