أوضح الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن سيدنا موسى عليه السلام مرّ بحالة من الصدمة خلال رحلته مع سيدنا الخضر عليه السلام، خاصة بعد مشاهدته خرق السفينة وقتل الغلام، مؤكدًا أن هذه القصة حالة غير متكررة في التاريخ البشري، ولا يصح إسقاطها على أحكام الشريعة في الحياة المعاصرة.
الصدمة بين الاعتقاد والواقع
قال عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، خلال حلقة اليوم من برنامج لعلهم يفقهون المذاع عبر قناة DMC، إن الأزمة التي تعرض لها سيدنا موسى عليه السلام نشأت من الفارق بين ما يعتقده الإنسان وما يجده أمامه في الواقع، موضحًا أن الإنسان قد يتعرض للصدمة عندما يرى أمرًا في ظاهره عكس ما يعتقده من الخير والحكمة.
وأضاف أن سيدنا موسى عليه السلام كان يرى أمامه أفعالًا لا يعرف تفسيرها، موضحًا أنه كان يتعامل مع ما رآه وفق شريعته الظاهرة، ولذلك احتج على خرق السفينة وقتل الغلام.
وأشار إلى أن سيدنا موسى لم يكن يعرف في ذلك الوقت الحكمة التي تقف وراء ما شاهده، ولذلك ظل شعور الصدمة قائمًا لديه بعد خرق السفينة وقتل الغلام، حتى جاء تفسير الخضر عليه السلام للأحداث.
الصدمة فى الحياة اليومية
وأوضح خالد الجندي أن الصدمة في حياة الإنسان تحدث عندما تتعارض توقعاته واعتقاداته مع ما يجده في الواقع، مستشهدًا بأن الإنسان قد يثق في صديق ثم يجد منه الغدر، أو يعتقد في شخص العفة ثم يكتشف منه الخيانة. وأكد أن الإنسان قد يرى أمرًا في ظاهره شر، بينما تكون وراءه حكمة لا يعلمها، موضحًا أن الإنسان قد لا يرى الخير الموجود وراء بعض الأحداث في وقت وقوعها.
واستشهد خالد الجندي بما حدث في غزوة أحد، موضحًا أن المسلمين كانوا يؤمنون بأن الله ينصر المؤمنين، لكنهم رأوا الهزيمة واستشهاد عدد كبير من الصحابة وإصابة النبي صلى الله عليه وسلم. وأشار إلى أن وراء ما حدث حكمة إلهية، إذ أراد الله أن يعلم المؤمنين إلى يوم القيامة أن مخالفة أوامر النبي صلى الله عليه وسلم تؤدي إلى الهزيمة.
هُزم المسلمون وانتصر الإسلام
وقال خالد الجندي إن العلماء قالوا عن غزوة أحد: «هُزم المسلمون وانتصر الإسلام»، موضحًا أن المسلمين هُزموا عندما خالفوا أوامر النبي صلى الله عليه وسلم، بينما كان في ذلك درس للمؤمنين. وأكد أن الأيام تتداول بين الناس، وأن النصرة لا تأتي لمجرد الانتساب إلى الإيمان، وإنما ترتبط بطاعة أوامر النبي صلى الله عليه وسلم.
وشدد خالد الجندي على أن الأفعال الإلهية لا تأتي بالضرورة وفق ما يريده الإنسان أو يتوقعه، وإنما تأتي وفقًا لمشيئة الله، مؤكدًا أن وراء كل فعل إلهي حكمة قد لا تظهر للإنسان في اللحظة نفسها.