عبر الأزمنة، والامتدادات المكانية؛ يربط الديار المصرية بالأراضي السعودية لحمة من الأواصر والوداد والتآخي، رسخت، وتعمقت، واستقرت في ضمائر كافة أبناء النيل والمملكة بلا استبعاد؛ إذ تجمعهما وشائج لا نكتفي بنعتها بالمتينة، وإنما هي عميقة الأثر؛ ومن ثم يسري انسجام روحي يجمع الأمتين المتآلفتين، المتعاضدتين، والمتحدتين في تطلعات الغد والارتقاء الذي يترقب صفوفًا ترفع لواء البناء، وتفند كل توجهٍ يرمي إلى المساس بمكتسبات بلدانٍ حملت مسؤولية مواصلة تقدمها، لتسمو بواقعها، وتحيا في هدوء وأمان واستقرار مع الوجود بأسره.
الصلات الرسمية بين الديار المصرية والأراضي السعودية تدلل على عراقة ورفعة التعاطي المشترك على الصعيد المؤسسي ضمن جميع القضايا والميادين التي تستحوذ على عناية متبادلة لكلا الطرفين؛ وتبعًا لذلك تتنامى بمرور الأيام أوجه الشراكات التنموية التي يرتد حصادها بالنفع على هذين القطرين، اللذين يمثلان مركز ثقل الإقليم بأسره على صعيد الحضور والوقع، وسمو السلوك، ونزاهة وتقدير العهود والمعاهدات، والمضي في دروب الوئام وترسيخه، وإقصاء كافة أشكال البطش والتوجهات المنحرفة، وتقويض التنظيمات المتشددة التي لا تمثل تهديدًا مقتصرًا على الأوطان فحسب، وإنما ترمي إلى المساس باستقرار المحيط الإقليمي، وتبديله إلى ساحة صراع تهلك الحرث والنسل.
الرؤية الوقائية والدفاعية المتبادلة بين كنانة الله وموطن الحرمين تمتاز بالنجاعة، وتملك الدولتان الكفاءة لصد أي طامعٍ يمني ذاته بالمساس بمكتسباتهما أو إلحاق الأذى بهما؛ علاوة على كون التوافق الدبلوماسي ملموسًا في البيانات الحكومية المنبثقة عن القطرين المتآخيين، فضلًا عن مسار مالي يزدهر بمرور الوقت وشراكات تنمو بين الفينة والأخرى، مما يبرهن على نزاهة التوجه ورسوخ المسار الذي يعسر اختراقه من لدن شرذمة تضمر الحقد لمصر والسعودية أو كلتيهما.
يتحمل القطران المتآخيان أعباء الإقليم، وتجمعهما رؤى متطابقة حيال أزماته، ويبذلان مساعي حثيثة لخدمة القضية المحورية؛ إذ تتوالى الجهود الدؤوبة والتحركات المستمرة بغية إخماد نيران الحرب في القطاع الجريح؛ فثمة تشاور وتنسيق مكثف حول هذا الملف، إلى جانب لقاءات تلتئم دون انقطاع، فضلًا عن مساعي إدخال الإغاثات الإنسانية، والسعي نحو صياغة مسارات لإعادة تأهيل غزة استنادًا إلى شراكة مثمرة تجمع الأطراف كافة، وفي طليعة ذلك القاهرة والرياض بوصفهما دولتين محوريتين تنهضان بأمانات إنسانية وأخلاقية.
تبتهج النفوس حين تطالع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في توافق وتشاور مطلق مع ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، وهو واقع تنقله العدسات وتبرهنه مخرجات المباحثات الخاصة، مما يبرز أن بين أرض الكنانة وموطن الحرمين أواصر من المودة والصفاء؛ وهو الأمر الذي يقض مضاجع المتربصين من كارهي استقرار الأوطان وتنامي صلاتها الحسنة؛ إذ يطمحون إلى إثارة الريبة وترويج الأراجيف الماكرة الرامية إلى زرع البغضاء بين الزعامات والجماهير، وهو مسعى لن يكتب له النجاح قط في رحاب كنانة الله والبلد الأمين.
القاهرة والرياض يتقاطعان في منهجية فكرية معتدلة تلفظ التعصب المذهبي، وتحبط كافة مساعي الفئات المتربصة الساعية لتأصيل التوجهات المنحرفة، والتطرف الأعمى، والبطش الذي يقوض كافة أوجه النماء والنهوض بالأمم العاشقة للوئام؛ ومن هنا نستيقن أن كل ساعٍ للتشويش على الصلات بين البلدين الشقيقين ليس سوى ذي مآرب سيئة، ويرمي إلى الإضرار بكلتيهما، كما أن استغلال منصات الفضاء الرقمي واسعة الانتشار لبلوغ هذا الهدف الماكر لن ينال من صلابة ورسوخ ومنعة الأواصر بين الأشقاء، ولا نعتبر هذا الصنيع سوى ضربٍ من الدناءة والانحطاط.
العاصمتان تجمعهما حالة من التوافق المطلق وملفات متشعبة، كما أن إجلال مكانتهما ووقعهما المؤثر يثير حفيظة الخصوم في شتى الأصقاع؛ وتبعًا لذلك يسعى شراذم هذا العصر عبر المنابر الإلكترونية والفضاء الرقمي المفتوح إلى تسميم العقول بأراجيف الافتراءات الماكرة، التي لا ترمي فحسب إلى المساس بمصالح الدول والجماهير، وإنما تطمح إلى إيغار الصدور ضد قادتها الأوفياء، الذين يحوزون النظرة الثاقبة لمآلات بلدانهم، ولا يبتغون سوى التقدم والنهوض والنماء، وإعلاء لواء الأوطان شامخًا؛ كي تحظى بصدارة جديرة في محيطها ونطاقها الجغرافي.
اللحمة الرابطة بين أبناء النيل والحرمين عصية على الاختراق من قِبَل أي طامعٍ في تمزيقها أو إلحاق الأذى بها، سواء نبع ذلك من زمرٍ حاقدة تبتغي التخريب، أو عبر أصحاب المنافع المحدودة ممن تغفل بصائرهم عن استيعاب جوهر الصلة العريقة بين الجماهير في المقام الأول، ومن ثم بين القادة الذين يعكسون الإرادة العامة لأممهم الناشئة على الود ومكارم الجوار، والتعاضد والتكاتف بغية بلوغ واقعٍ ينبض بالرجاء، ويظلله طقس من السكون، وتتهيأ فيه ركائز العيش الرغيد الذي يليق بهذين الشعبين المتآلفين والمتلاحمين.
الوشائج الممتدة بين أرض النيل ومهبط الوحي تواصل ديمومتها على مر الأزمان، والصلات الرابطة بين القاهرة والرياض عصية على التكدير، ولا يبدل هيئتها أو اتجاهها حديث طائش، ولا تترك الأراجيف الماكرة بصمتها المنحطة؛ نظرًا لكون الروابط صلبة ومنيعة، والمشاورات المؤسسية تجري بوتيرة متسارعة، والجماهير متآلفة منذ بزوغ الأزمنة؛ وتبعًا لذلك، يظل الفؤاد المصري حاويًا بين جنباته الأراضي السعودية، ووجدان المملكة ضامًا في أحضانه الديار المصرية.