ماذا كان سيحدث لو لم تمتد جسور التنمية فوق النيل لتربط شرق الشرق بالغرب ؟.. سؤال يكشف حجم التغيير الذي أحدثه محور طما على النيل، ذلك المشروع الذي لم يكن مجرد طريق جديد، وإنما حلقة وصل غيرت شكل حركة المواطنين والسيارات والنقل والتجارة بين مناطق واسعة من أسيوط وسوهاج.
فالمحور الذي يمتد بطول 40 كيلو مترا، وبلغت تكلفته الإجمالية 243 مليون جنيه، جاء ليضع حدا لمعاناة العبور النهري في نطاق خدمته، وينهي الحاجة إلى استخدام المراكب الشراعية في الانتقال بين ضفتي النيل، إلى جانب القضاء على مشكلة العبارات، وربط الطرق الزراعية بالطرق الصحراوية، بما ساعد على خلق شريان جديد لحركة النقل والتجارة والتنمية.
ماذا كان سيحدث لو لم يتم إنشاء المحور؟
لو لم يتم إنشاء محور طما، لظلت وسائل العبور النهرية حاضرة في حياة المواطنين الذين يحتاجون إلى الانتقال بين جانبي النيل، سواء من خلال العبارات أو المراكب الشراعية، بما تحمله تلك الوسائل من أعباء إضافية على المواطنين وحركة النقل.
وكانت الرحلة بين الشرق والغرب ستظل مرتبطة بوسائل العبور النهرية أو بالبحث عن مسارات أخرى أطول للوصول إلى الوجهة المطلوبة، وهو ما يعني مزيدا من الوقت والجهد وتكاليف الانتقال، خاصة بالنسبة للمواطنين وحركة التجارة والنقل.
لكن إنشاء المحور نقل عملية الانتقال إلى طريق بري مباشر، وأصبح العبور من خلال محور متكامل بدلا من الاعتماد على وسائل العبور النهرية، لتتغير معها طبيعة الحركة بين المناطق التي يخدمها المشروع.
نهاية أزمة العبور بالمراكب من الشرق للغرب
من أبرز ما أحدثه المشروع أنه ساهم في إنهاء الحاجة إلى استخدام المراكب الصغيرة الشراعية في العبور بالنسبة للمسارات التي أصبح المحور يخدمها فالمركب الذي كان وسيلة للعبور أصبح جزءا من الماضي في هذه الرحلات، بعد أن وفر المحور طريقا بريا يربط شرق وغرب النيل، ويتيح للمواطنين والسيارات الانتقال بصورة مباشرة دون الحاجة إلى العبور النهري.
وهنا تظهر قيمة المشروع بصورة أكبر فالمحور لم يختصر الطريق فقط، وإنما غير وسيلة الانتقال نفسها، من عبور النيل بالمراكب إلى عبور النهر من خلال شبكة طرق وكبارى تربط المناطق ببعضها.
40 كيلو مترا تربط الزراعي بالصحراوي
يهدف محور طما العلوي إلى ربط الطريق الزراعي الغربي سوهاج/أسيوط بالطريق الصحراوي الغربي، بداية من كوبري السكة الحديد وانتهاءً بنفق المأذون، بطول يصل إلى 40 كيلو مترا ويمثل المشروع امتدادا لمحور النيل الذي يربط الطريق الزراعي الشرقي سوهاج/أسيوط بالطريق الزراعي الغربي، ليصبح المحور جزءًا من منظومة أوسع لربط الطرق الرئيسية ببعضها.
وهذا الربط يعني أن حركة السيارات والنقل لم تعد محصورة في طريق واحد أو مسار واحد، وإنما أصبحت هناك شبكة طرق قادرة على استيعاب الحركة وربط المناطق الزراعية والصحراوية.
محور طما في مواجهة الحوادث والكثافات المرورية
أحد الأهداف الأساسية للمشروع كان الحد من الحوادث المرورية، إلى جانب تسهيل حركة النقل واستيعاب الكثافات المرورية المتزايدة على الطريق بين محافظات الصعيد وبالتالي، فإن عدم إنشاء المحور كان سيعني استمرار الضغط على الطرق القائمة، في ظل الحاجة المتزايدة إلى مسارات جديدة تستوعب حركة المواطنين والنقل.
أما بعد إنشاء المحور، فأصبح هناك طريق جديد قادر على توزيع الحركة وربط الطرق المختلفة، وهو ما يدعم سهولة التنقل ويحد من الضغوط التي كانت تتحملها المسارات القائمة.
التجارة.. المحور فتح طريقا جديدا أمام حركة البضائع
لا تتوقف أهمية الطرق عند نقل المواطنين، فكل طريق جديد يعني فرصة أكبر أمام حركة البضائع والتجارة بين المحافظات.
ومع محور طما، أصبح الربط بين سوهاج وأسيوط أكثر سهولة، خاصة مع اتصال المحور بالطرق الزراعية والصحراوية، وهو ما ساعد على حركة التبادل التجاري بين المناطق المختلفة فسيارات النقل أصبحت أمام مسار أكثر اتصالا بين شرق وغرب النيل، دون الحاجة إلى الاعتماد على وسائل العبور النهرية في المسارات التي كان المشروع يستهدف ربطها.
ولو لم يتم إنشاء المحور، لظلت حركة نقل البضائع تواجه أعباء الانتقال عبر مسارات أطول أو الاعتماد على وسائل عبور نهرية، بما ينعكس على الوقت والجهد وتكلفة نقل البضائع.
من البداري إلى طما ثم الغنايم
تكشف خريطة المحور عن اتساع نطاق تأثيره، فهو يبدأ من مركز البداري شرقا بمحافظة أسيوط، ويمر بمدينة طما بمحافظة سوهاج، وصولا إلى مركز الغنايم غربا بمحافظة أسيوط وبذلك أصبح المشروع رابطا بين ثلاث نقاط رئيسية في نطاق محافظتي سوهاج وأسيوط، وخلق اتصالا بريا مباشرا بين الشرق والغرب.
وهذا الربط لم يخدم مدينة طما وحدها، وإنما امتد أثره إلى المناطق المحيطة بها، بما يجعل المحور طريقًا حيويا لحركة المواطنين والنقل والتجارة.
محطة قطارات طما.. المحور يخفف أعباء السفر
ومن النتائج المهمة للمشروع أنه سهل على أهالي مركزي الغنايم والبداري بمحافظة أسيوط الوصول إلى محطات السكة الحديد الموجودة بمدينة طما فبدلا من تحمل مشقة السفر إلى محطات أسيوط التي كانت تبعد عنهم مسافات أكبر، أصبح الوصول إلى محطات طما أكثر سهولة، وهو ما انعكس على الوقت والجهد ونفقات السفر.
ولو لم يتم إنشاء المحور، لظلت المسافة والعبء الواقعان على أهالي تلك المناطق للوصول إلى خدمات السكة الحديد قائمين، بينما وفر المشروع مسارًا مباشرًا ساعد على ربطهم بمدينة طما.
أكثر من 10 ملايين نسمة يستفيدون من المحور
لا تتوقف أهمية محور طما عند المناطق الواقعة على مساره فقط، إذ يخدم المشروع أكثر من 10 ملايين نسمة، بما يعكس اتساع نطاق تأثيره على حركة المواطنين والنقل والتجارة.
ومع زيادة أعداد السكان والحركة المرورية، تصبح المحاور الجديدة عنصرا أساسيا في استيعاب الكثافات، وربط المناطق ببعضها، وفتح طرق جديدة أمام التنمية ومن هنا فإن المحور لا يمثل طريقًا لخدمة الحركة الحالية فقط، وإنما يمثل بنية أساسية يمكن البناء عليها في التوسع العمراني والصناعي مستقبلا.
المحور يفتح الباب أمام مجتمعات عمرانية وصناعية جديدة
من الأهداف الرئيسية للمشروع إنشاء مجتمعات عمرانية وصناعية جديدة بالظهيرين الصحراويين الشرقي والغربي.
فالطرق هي أحد أهم عناصر جذب التنمية، إذ لا يمكن إقامة مجتمع عمراني أو نشاط صناعي بصورة فعالة دون شبكة طرق تربطه بالمدن والأسواق ومصادر النقل.
ومن خلال الربط بين الطريق الصحراوي الشرقي والطريق الصحراوي الغربي مرورًا بالطريق الزراعي الغربي، ساهم محور طما في توفير اتصال أفضل بين المناطق المختلفة، بما يدعم فرص التوسع العمراني والصناعي.
ولو لم يتم إنشاء المحور، لكانت عملية ربط هذه المناطق بشبكة الطرق الرئيسية أكثر صعوبة، وهو ما قد ينعكس على سرعة الاستفادة من الظهيرين الصحراويين في مشروعات التنمية.
243 مليون جنيه في مشروع واحد.. والنتيجة شبكة حركة متكاملة
بلغت التكلفة الإجمالية لمشروع محور طما 243 مليون جنيه، ونفذته وزارة النقل ممثلة في الهيئة العامة للطرق والكباري، بمشاركة شركات وزارة النقل.
وشاركت شركة النيل العامة للطرق والكباري في تنفيذ المرحلة الثانية، بينما نفذت شركة النيل العامة للإنشاء والطرق المرحلة الثالثة، وذلك ضمن توجه وزارة النقل للتوسع في إنشاء المحاور وإنهاء مشكلة العبارات.
وتوضح تكلفة المشروع أن العائد لا يقاس فقط بعدد الكيلومترات التي تم تنفيذها، وإنما بحجم التغيير الذي أحدثه الطريق في حياة المواطنين وحركة النقل والتجارة وربط المناطق ببعضها.
ماذا خسر الصعيد لو لم يُنشأ محور طما؟
لو لم يتم إنشاء محور طما، لظلت مشكلة العبور النهري قائمة، ولظل المواطن أمام الحاجة إلى استخدام وسائل العبور النهرية في المسارات التي كان المحور يستهدف خدمتها، كما كانت حركة النقل ستواجه صعوبة أكبر في الانتقال بين الشرق والغرب وكانت حركة التجارة ستظل بحاجة إلى مسارات أكثر صعوبة، بينما كانت المناطق الصحراوية الجديدة ستفتقد إلى أحد عناصر الربط المهمة مع شبكة الطرق الرئيسية.
أما أهالي البداري والغنايم، فكانت رحلة الوصول إلى محطات السكة الحديد بمدينة طما ستظل أكثر صعوبة، في الوقت الذي كان فيه الطريق بين سوهاج وأسيوط بحاجة إلى مزيد من المحاور التي تستوعب الحركة المتزايدة.
ومن هنا، فإن السؤال «ماذا يحدث لو لم يتم إنشاء محور طما؟» لا يقود إلى إجابة تتعلق بطريق أو كوبري فقط، وإنما يكشف عن حجم تأثير مشروع واحد على العبور والنقل والتجارة والحوادث والعمران والتنمية.
.jpg)
المحور على نهر النيل
.jpg)
محور طما على النيل

محور طما

تفريعات المحور الشرقية

محور طما على النيل