وزارة الأوقاف: خطبة الجمعة القادمة بعنوان "أنزلوا الناس منازلهم"

الأحد، 13 سبتمبر 2026 10:44 م
وزارة الأوقاف: خطبة الجمعة القادمة بعنوان "أنزلوا الناس منازلهم" خطبة الجمعة

كتب لؤى على

حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان "أنزلوا الناس منازلهم (احترام الرموز)"، مشيرة ان الهدف المراد توصيله: إحياء خُلُقِ معرفةِ أقدار الناس وقيمةِ إنزالهم منازلهم، بما يحفظ هيبة ذوي الفضل منهم، ويصون كرامة كل إنسان.

الإسلام يعرف الإنسانُ للنَّاس أقدارهم

فإنَّ من محاسِن الأخلاق التي جاء بها الإسلام أن يعرف الإنسانُ للنَّاس أقدارهم، وأن يُنزلهم منازلهم التي تليق بفضلهم وسِنِّهم وعلمهم وسابقتهم ومسؤولياتهم ومقامهم، فلا يُبخَس صاحبُ فضل فضلَه، ولا يُهدَر حقُّ كبير لكبر سِنه، ولا يُنتقص من قدر عالم لعلمه، ولا تُسوَّى المقامات التي جعل الشرع القويم والعقل الحكيم والعرف السليم بينها تفاوتًا معتبرًا، فاحترام الرموز وأهلِ الفضل من دلائل الوفاء والعدل وحسن الأدب، وهو دليل على رقي المجتمع بأسره واستقامةِ منظومة القيم فيه.

رفع من شأن أهل العلم وأمر ببر الوالدين
 

وقد ربَّى الإسلام أتباعَه على هذه المعاني؛ فرفع من شأن أهل العلم، وأمر ببر الوالدين، وحثَّ على توقير الكبير، وحفظ لأهل السابقة فضلهم، وأكد في الوقت نفسه أن كرامة الإنسان مصونة، وأن التفاضل بين الناس لا يبيح ظلم أحد أو احتقاره، ومن هنا تتكامل في هذا الخُلق قيمتان عظيمتان:

 

الأولى: إعطاء كل ذي حق حقه، والثانية: حفظ كرامة الجميع؛ فلا يكون التوقير غلوًّا، ولا يكون الاختلاف إساءة، ولا تكون المساواة ذريعة إلى إلغاء الفوارق المشروعة بين الناس.

 

معرفة أقدار الناس والاعتراف بفضل أهل الفضل من مكارم الأخلاق

من تمام المروءة وحسن الخلق أن يرى الإنسان فضل أهل الفضل فيعترف به، وأن يقدّر لأهل العلم علمهم، ولأهل الخبرة خبرتهم، ولأهل التضحية تضحياتهم، ولأهل السابقة سابقتهم؛ فإن جحود الفضل خلق مذموم، وتسوية الناس في التقدير مع تفاوتهم في العلم والعمل والعطاء ليست من العدل؛ قال تعالى: ﴿قُلۡ هَلۡ ‌یَسۡتَوِی ‌ٱلَّذِینَ ‌یَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِینَ لَا یَعۡلَمُونَۗ﴾ [الزمر: ٩]، وقال سبحانه: ﴿لَا یَسۡتَوِی مِنكُم ‌مَّنۡ ‌أَنفَقَ ‌مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ أُو۟لَٰۤئِكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةࣰ مِّنَ ٱلَّذِینَ أَنفَقُوا۟ مِنۢ بَعۡدُ وَقَٰتَلُوا۟ۚ وَكُلࣰّا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ﴾ [الحديد: ١٠]، وقال تعالى: ﴿لَّقَدۡ ‌رَضِیَ ‌ٱللَّهُ عَنِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ إِذۡ یُبَایِعُونَكَ تَحۡتَ ٱلشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨].

وعَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها مَرَّ بِهَا سَائِلٌ فَأَعْطَتْهُ كِسْرَةً، وَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ وَهَيْئَةٌ فَأَقْعَدَتْهُ فَأَكَلَ، فَقِيلَ لَهَا فِي ذَلِكَ، فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ» [رواه أبو داود].

قال ابن علان البكري: "هو حض على مراعاة مقادير الناس ومراتبهم ومناصبهم، وتفضيل بعضهم على بعض في المجالس وفي القيام والمخاطبة والمكاتبة وغير ذلك من الحقوق. قال الإمام مسلم: "فلا يقصر بالرجل العالي القدر عن درجته، ولا يرفع متضع القدر فوق منزلته، ويعطى كل ذي حق حقه من قوله تعالى: ﴿وَفَوۡقَ كُلِّ ‌ذِی ‌عِلۡمٍ عَلِیمࣱ﴾ [يوسف: ٧٦]" [دليل الفالحين].

قال المناوي: "احفظوا حرمة كل واحد على قدره وعاملوه بما يلائم حاله في عمر ودين وعلم وشرف، فلا تسووا بين الخادم والمخدوم والرئيس والمرؤوس؛ فإنه يورث عداوة وحقدًا في النفوس، والخطاب للأئمة أو عام، وقد عد العسكري هذا الحديث من الأمثال والحكم وقال: هذا مما أدَّب به المصطفى صلى الله عليه وسلم أمَّته من إيفاء الناس حقوقهم من تعظيم العلماء والأولياء وإكرام ذي الشيبة وإجلال الكبير وما أشبهه" [فتح القدير].

وقال ﷺ: «مَن لم يرحَمْ صَغيرَنا، ويَعرِفْ حقَّ كبيرِنا، فليسَ منَّا» [رواه أبو داود]؛ فجمع في كلمات قليلة بين الرحمة بالصغير، والتوقير للكبير، ليقرر أن اختلاف المقامات أمر معتبر في منظومة الأخلاق الإسلامية.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة