قال الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، إن مصر مؤهلة لتأكيد حضورها السياسي والدبلوماسي في مختلف التجمعات، لما تمتلكه من مصادر قوة وموارد وتقدير دولي يؤهلها لتكون مرتكزًا مهمًا لتحقيق التنمية والاستقرار، ليس فقط في المنطقة العربية والشرق الأوسط، ولكن أيضًا في المجتمع الدولي الذي يشهد مرحلة من إعادة التشكل.
أوضح، أستاذ العلوم السياسية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة أكسترا نيوز، أن قمة بريكس تمثل نموذجًا للحضور الدبلوماسي والسياسي والاقتصادي المصري في هذه التجمعات، من خلال اللقاءات المتبادلة مع الدول الأعضاء، واللقاءات الثنائية التي عقدها الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس وزراء الهند والرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعدد من القيادات، مؤكدًا أن هذه اللقاءات عكست تقدير هذه الدول لدور مصر وقدرتها على تحويل شبكة المصالح التي تجمعها بأطراف متعددة إلى منافع متبادلة.
ذكاء الدبلوماسية الرئاسية
أشار حسن سلامة إلى أن مصر استطاعت منذ عام 2014 وحتى اليوم خلق شبكة من المصالح المتبادلة مع مختلف الأطراف، مؤكدًا أن تقاربها داخل أي تجمع لا يكون موجهًا ضد أطراف أخرى، وهو ما يعكس ما وصفه بذكاء الدبلوماسية الرئاسية.
أكد أن فكرة التوازن الاستراتيجي تمثل أحد مرتكزات التحرك المصري، موضحًا أن تقارب مصر مع أطراف معينة لا يخصم من رصيدها لدى الأطراف الأخرى، وإنما تحكم التحرك المصري فكرة المصلحة الوطنية.
أوضح أستاذ العلوم السياسية أن التحرك المصري لا يقتصر على الاستفادة من خبرات وقدرات الدول الأخرى، وإنما يشمل أيضًا تقديم مصر باعتبارها واجهة مشرفة وجاذبة للاستثمار، مشيرًا إلى أن مصر كانت خلال قمة بريكس نقطة جذب للمشاركين بفضل موقعها الجغرافي، وما تمتلكه من ممرات بحرية وموارد وثقل سكاني وبيئة جاذبة للاستثمار، سواء في البنية التحتية أو التشريعات المحفزة.
أضاف أن هذه المقومات تجعل مصر نقطة التقاء مهمة للعالم، ليس فقط بحكم موقعها الجغرافي، ولكن أيضًا بسبب سياستها التي وصفها بالحكيمة.
حوكمة النظام الاقتصادي العالمي
قال حسن سلامة إن البعد الاقتصادي يمثل محورًا مهمًا في المشاركة المصرية بقمة بريكس، باعتبار أن التجمع اقتصادي في ظاهره، وله في الوقت نفسه وجه سياسي بحكم النفوذ الذي يحمله، مشيرًا إلى أن حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي على المشاركة للمرة الثالثة على التوالي، وترؤسه الوفد المصري رفيع المستوى، يؤكد امتلاك مصر رسائل عديدة ورغبتها في تحويل التعاون إلى شكل مؤسسي ومستدام.
أكد أن مصر تدعو إلى حوكمة النظام الاقتصادي العالمي، موضحًا أن القضية لم تعد مرتبطة بمن يمتلك موارد أكثر، وإنما بمن يمتلك القدرة على اتخاذ القرار في توظيف هذه الموارد، مشيرًا إلى أن مطالبة مصر بعدالة النظام الاقتصادي العالمي تعني أن يكون لصوت دول الجنوب دور مؤثر وفاعل في اتخاذ القرار، وليس فقط في امتلاك مصادر القوة أو الموارد.
أوضح أن تعزيز التعاون بين دول الجنوب يستهدف جعلها رقمًا مهمًا وفاعلًا في نظام اقتصادي عالمي قيد التشكل، مشيرًا إلى أن دول الجنوب لم تعد مجرد اقتصادات ناشئة، وإنما اقتصادات آخذة في النمو، ويمكنها من خلال إثبات جدارتها التأثير في تشكيل النظام الاقتصادي العالمي.
أشار أستاذ العلوم السياسية إلى وجود اتجاه لاستخدام العملات المحلية بين دول بريكس، موضحًا أن روسيا والصين تقومان بهذا الأمر، بينما تشجع الهند أيضًا هذا الاتجاه، معتبرًا أن البدء بهذه الخطوة، حتى وإن استغرق وقتًا، يمكن أن يخفف الضغط الناتج عن استخدام العملات الرئيسية مثل الدولار، ويجعل تجمع بريكس أكثر فاعلية.
تمويل المشروعات وتوطين التكنولوجيا
أكد حسن سلامة أن بريكس أصبح منصة مهمة في النقاش العالمي حول شكل التغيير في العالم، مشيرًا إلى أهمية تمويل المشروعات الجديدة من بنك التنمية الجديد، وتوطين التكنولوجيا، واستخدام الذكاء الاصطناعي، والهيدروجين الأخضر، والطاقة الجديدة والمتجددة، وهي مجالات قطعت مصر فيها شوطًا، وتسعى إلى الاستفادة من خبرات الدول الأخرى ونقل خبرتها إليها في إطار تبادل الخبرات.
أوضح أن فكرة التنمية للجميع تمثل أحد المبادئ التي تحكم السياسة المصرية، مشيرًا إلى أهمية التعاون وتبادل الخبرات بين الدول لتحقيق أهداف التنمية.
قال أستاذ العلوم السياسية إن البعد السياسي في المشاركة المصرية يرتبط ببؤر التوتر الموجودة في المنطقة، مشيرًا إلى أن البصمة المصرية كانت واضحة في البيان الختامي من خلال التأكيد على ضرورة خفض التصعيد وإنهاء المواجهات في المنطقة.
أكد حسن سلامة أنه لا يمكن الحديث عن التنمية المستدامة دون تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، موضحًا أن استمرار المواجهات وتصاعد التوتر يمثل تحديًا حقيقيًا يجب التغلب عليه من أجل تحقيق التنمية المرجوة.