وجّهت السيدة رباب إمام، والدة الشاب والفنان طارق ولاء «من أبطال ذوي الهمم»، رسالة مؤثرة من القلب خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «جوهرة مصرية» المذاع على شاشة cbc، تقديم الإعلامية هبة عبد الفتاح عكست فيها رحلة كفاح طويلة خاضتها مع نجلها على مدار ثلاثة عقود، مشيدةً بالطفرة الكبيرة التي أحدثتها الدولة والقيادة السياسية في دعم وتمكين ذوي القدرات الخاصة، ومثيرةً في الوقت ذاته التساؤل الإنساني الأبرز الذي يؤرق كل أسرة: «ماذا بعد رحيل الوالدين؟».
«نحتنا في الصخر».. مشاق البدايات قبل ثلاثين عامًا
استرجعت والدة طارق ذكريات البدايات الصعبة قبل نحو 30 عامًا، مؤكدةً أن أسر ذوي الإعاقة في تلك الفترة كانوا "ينحتون في الصخر" بمفردهم في ظل ندرة الخدمات ومراكز التخاطب وغياب ثقافة الدمج المجتمعي. وأوضحت أن نظرة المجتمع آنذاك كانت تتسم بالخوف والابتعاد عن هؤلاء الأطفال، لافتةً إلى الصعوبات البالغة التي تكبدتها للوصول إلى أطباء متخصصين يفهمون حالة نجلها وكيفية تنمية مهاراته، وهو ما تطلب منها صبرًا وإصرارًا مضاعفًا لمواصلة الطريق.
طفرة غير مسبوقة ورعاية رئاسية غيّرت واقع ذوي الهمم
وأعربت رباب إمام عن امتنانها العميق للرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدةً أنه بذل مجهودًا غير عادي وأحدث نقلة نوعية وتاريخية لصالح أصحاب الهمم في مصر منذ إعلانه عام 2018 عامًا لذوي الإعاقة. وأشارت إلى أن الرعاية الرئاسية والاهتمام الإعلامي الواسع ساهما في تغيير النظرة المجتمعية كليًا، حيث بات المجتمع يدرك حجم طاقاتهم وقدراتهم المبدعة ويمنحهم التقدير المستحق، إلى جانب تفعيل نسبة الـ 5% للتشغيل في مختلف القطاعات.
مواهب فنية استثنائية من النحت على النحاس إلى الشموع
وكشفت الأم عن جوانب إبداعية أخرى في شخصية طارق؛ فإلى جانب بطولاته في السباحة وشغفه بالطهي، يمتلك موهبة فذة في النحت على النحاس، وصناعة الشموع داخل الورش المتخصصة، والرسم التشكيلي المتقن، لافتةً إلى أن جودة أعماله اليدوية تدفع الكثيرين للاعتقاد بأنه خريج إحدى كليات الفنون الجميلة أو التطبيقية، بينما هي في الواقع "موهبة ربانية" حظيت بالرعاية والتشجيع الأسري.
التساؤل المؤرق: «ماذا بعد رحيل العائل؟»
وطرحت السيدة رباب إمام القضية الأهم التي تشغل بال أهالي ذوي الهمم، وهي مصير الأبناء بعد وفاة الوالدين، قائلةً بأسى: "طارق والده متوفٍ، وأنا لن أعيش له العمر كله، فإلى أين يذهب هؤلاء الأبناء عندما يرحل من يعولهم؟". وطالبت بضرورة توفير وتأمين دور وأماكن معيشية آدمية ومستقرة ترعاهم، وإنشاء ورش عمل ومشروعات صغيرة تلائم ميولهم الفردية (كالطهي أو الحرف اليدوية)، لتكون بمثابة "باب رزق" دائم ومصدر أمان يحفظ كرامتهم واستقلاليتهم في المستقبل.
بر بالوالدين ورسالة حب وامتنان على الهواء
وشهد اللقاء لحظة إنسانية دافئة عندما عبّر طارق ولاء على الهواء مباشرة عن حبه الشديد لوالدته، موجهًا لها عبارات الشكر والدعاء بدوام الصحة والعافية، ومؤكدًا أنها سنده الأول الذي شاركه كل خطوة في بطولات السباحة والمسرح والحياة. من جانبها، اختتمت الأم حديثها بتوجيه الشكر لأسرة البرنامج والإعلاميين على جهودهم الصادقة في تسليط الضوء على هذه النماذج المشرفة وجبر خواطر أسرهم.