أكد أشرف عبد الغني، مدير تحرير جريدة الجمهورية، أن النظام الدولي يشهد تحولًا جذريًا وحتميًا نحو التعددية القطبية، مع تراجع ملحوظ للهيمنة الأمريكية وصعود قوى عالمية كبرى كالصين والهند، مشددًا على أن ترؤس الرئيس عبد الفتاح السيسي لوفد مصر في قمة تجمع "بريكس" بنيودلهي يجسد استقلالية القرار الوطني المصري، ويبرهن على دقة وصواب الحسابات والرهانات الاستراتيجية التي تبنتها القاهرة مبكرًا لقراءة خريطة التوازنات الدولية الجديدة.
تراجع الهيمنة الأمريكية وحتمية النظام متعدد الأقطاب
وأوضح أشرف عبد الغني أن فكرة العالم أحادي القطب تجاوزت مرحلة التوقعات لتصبح حقيقة واقعة على الأرض، مشيرًا إلى أن تراجع النفوذ الأمريكي يعود إلى تباعد واشنطن عن حلفائها التقليديين في أوروبا والشرق الأوسط والخليج وشرق آسيا، فضلًا عن إخفاقات حروبها التجارية التي أثبتت خطأ حساباتها وعززت في المقابل صعود الاقتصادات الناشئة.
وأضاف أن صمود القوى المناوئة في أزمات المنطقة كشف عن محدودية قدرة واشنطن على فرض إرادتها المنفردة، مما سرّع وتيرة التوجه نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب.
استقلالية القرار الوطني ودقة الرهانات المصرية
ولفت مدير تحرير الجمهورية إلى أن الحضور المصري القوي للعام الثالث على التوالي في قمم "بريكس" يعكس المكانة الرفيعة التي تحظى بها الدولة المصرية واستقلالية قرارها السياسي، مؤكدًا أن كافة الرؤى والتقديرات الاستباقية التي تبنتها القيادة السياسية المصرية—بدءًا من التعاطي مع أزمة غزة وصولًا إلى تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية—أثبتت صحتها الكاملة. وشدد على أن رهانات مصر الاقتصادية والسياسية بنيت على قراءة دقيقة لحركة التاريخ، ما جعلها شريكًا استراتيجيًا موثوقًا لكافة الأقطاب الدولية.
تأمين الملاحة في البحر الأحمر وتجاوز التداعيات الاقتصادية
واستعرض عبد الغني أبرز الملفات التي تطرحها مصر على طاولة قمة "بريكس"، وفي مقدمتها حشد الجهود لتجاوز التداعيات الاقتصادية القاسية الناتجة عن الأزمات المتراكمة وحالة الاضطراب الإقليمي. وأكد أن ملف حرية الملاحة البحرية يحظى بأولوية قصوى لمصر ولدول التجمع الكبرى كالصين والهند، نظرًا لارتباطه المباشر بسلامة التجارة الدولية وإيرادات قناة السويس عبر البحر الأحمر، ما يجعل التنسيق المشترك ضرورة حيوية للاقتصاد العالمي.
توطين التكنولوجيا والاستثمار في البنية التحتية العملاقة
وأشار الكاتب الصحفي إلى أن التعاون الاقتصادي داخل "بريكس" يفتح آفاقًا واسعة أمام مصر لجني ثمار استثماراتها الضخمة في البنية التحتية والتشريعية خلال السنوات الأخيرة؛ لاسيما في مجالات توطين التكنولوجيا وتطوير الموانئ البحرية، فضلًا عن الفرص الواعدة التي تتيحها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. وبيّن أن هذا التعاون يعزز معدلات النمو ويدعم الاقتصاد الوطني المصري في مواجهة الصدمات العالمية.
الشراكة المصرية الصينية وميزة الاستقرار وسط إقليم ملتهب
واختتم أشرف عبد الغني تصريحاته بالإشارة إلى الزخم التاريخي الذي تشهده العلاقات المصرية الصينية عقب زيارة الرئيس الصيني للقاهرة وتوقيع حزمة من الاتفاقيات الاستراتيجية، معتبرًا أن موقع مصر الجغرافي الفريد الذي يربط بين الدوائر العربية والأفريقية والشرق أوسطية والجنوب العالمي يمنحها ثقلًا استثنائيًا داخل "بريكس".
وأكد أن نجاح مصر في الحفاظ على أمنها واستقرارها الداخلي كـ"واحة استقرار" وسط منطقة تموج بالصراعات وبؤر النيران، يمثل ميزة تنافسية كبرى لا تقدر بثمن تجعلها محط أنظار كبرى اقتصادات العالم.