قال الكاتب الصحفي والباحث في العلاقات الدولية الدكتور محمد ثروت، إن القمة الثلاثية بين مصر واليونان وقبرص تعكس شراكة استراتيجية بين ثلاث دول تتمتع بمواقع وثقل مهم في منطقة البحر المتوسط، مشيرا إلى أن الاجتماع يحمل رسائل متعددة إلى مختلف الأطراف في المنطقة، في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة وإعادة تشكيل المشهد الدولي.
وأوضح الدكتور محمد ثروت، خلال تصريحات على قناة النيل للأخبار، أن مصر في سياستها الخارجية لا تتجه إلى معاداة أي طرف ولا تسعى إلى تشكيل تحالفات ضد دول أخرى، وإنما تعمل على توجيه رسائل واضحة من خلال علاقاتها وشراكاتها المختلفة، مؤكدا أن القمة الثلاثية تأتي في هذا الإطار.
القمة تعكس شراكة استراتيجية بين ثلاث دول
وأشار إلى أن مصر واليونان وقبرص تمثل معا شراكة ذات أهمية استراتيجية، في ظل الموقع الجغرافي للدول الثلاث وثقلها السياسي والدبلوماسي والعسكري، موضحا أن مصر تتمتع بثقل كبير باعتبارها دولة محورية في إفريقيا والعالم العربي، بينما تمثل اليونان وقبرص جزءا مهما من المنظومة الأوروبية ومنطقة شرق المتوسط. وأضاف أن هذا التنوع في عناصر القوة بين الدول الثلاث يجعل القمة تحمل رسالة مهمة إلى أطراف متعددة في المنطقة، خاصة مع تداخل ملفات الطاقة والحدود البحرية والأمن الإقليمي.
التحولات الدولية تعزز أهمية التعاون الإقليمي
ولفت ثروت إلى أن توقيت انعقاد القمة يأتي في ظل مرحلة يشهد فيها النظام الدولي تحولات متسارعة، مع استمرار الولايات المتحدة في ممارسة دور مؤثر في صناعة القرارات الدولية، وهو ما يدفع عددا من الدول إلى البحث عن مسارات أخرى تقوم على التعددية والتوازن في العلاقات الدولية.
وأوضح أن مصر تتعامل مع هذه التحولات من خلال تنويع شراكاتها الخارجية، وعدم الاعتماد على مسار واحد في علاقاتها الدولية، مشيرا إلى أن التعاون المصري مع اليونان وقبرص يأتي ضمن منظومة أوسع من التحركات المصرية على الساحة الدولية.
مصر تنتهج سياسة تقوم على التوازن وتنويع الشراكات
وأكد الباحث في العلاقات الدولية أن السياسة الخارجية المصرية تعتمد على تحقيق التوازن وتنويع العلاقات، مستشهدا بالتعاون الاستراتيجي مع الصين والزيارة التاريخية للرئيس الصيني إلى مصر، إلى جانب العلاقات المصرية الأوروبية. وأشار إلى أن هذا النهج يرتبط أيضا بالأدوار التي تقوم بها مصر في الملفات الإقليمية، لافتا إلى أن القاهرة تتحرك باعتبارها طرفا فاعلا في محيطها الإقليمي، وتسعى إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف القوى.
وتطرق ثروت إلى أن التغيرات الإقليمية والتهديدات التي تواجه دول المنطقة تجعل الشراكات القائمة على التوازن والتنسيق أكثر أهمية، خاصة في ظل تعدد التحالفات والتحركات السياسية والعسكرية في المنطقة.
وكانت القمة الثلاثية بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس قد تناولت عددا من الملفات الإقليمية، من بينها التطورات في الشرق الأوسط، وضرورة استعادة السلم والاستقرار وتجنب التصعيد، إلى جانب التأكيد على وقف الحرب في قطاع غزة وضمان دخول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
كما ناقشت القمة قضية مياه النيل، والتأكيد على أهمية الالتزام بمبادئ القانون الدولي المنظمة للأنهار الدولية العابرة للحدود، إلى جانب التعاون في مواجهة الهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة، وتعزيز العلاقات المصرية الأوروبية في إطار اتفاق الشراكة الاستراتيجية والشاملة الموقع بين مصر والاتحاد الأوروبي عام 2024.