بعد أن سألنا في البداية ما التجريب، ثم انتقلنا إلى سؤال آخر يتعلق بالمؤسسة التي تحمل اسمه ماذا نريد من مهرجان للمسرح التجريبي؟، يبدو أننا وصلنا إلى السؤال الذي لا يمكن تأجيله أكثر: أي تجريب نريد نحن؟
ليس السؤال دعوة إلى الانغلاق على الذات، ولا محاولة لبناء جدار بين المسرح المصري والمسرح العالمي، على العكس، فمعرفة تجارب الآخرين شرط أساسي لأي حركة مسرحية تريد أن تتطور، لكن المعرفة شيء، والتبعية شيء آخر، والتأثر شيء، والاستنساخ شيء آخر، والمشكلة لا تبدأ عندما نتعلم من العالم، وإنما عندما يتحول ما نتعلمه إلى بديل عن قدرتنا على طرح أسئلتنا الخاصة.
لقد أثبت تاريخ المسرح أن التجريب لا يعيش طويلًا إذا تحول إلى وصفة جاهزة، عندما تستضيف المهرجانات المسرحية الدولية عروضًا من بلدان مختلفة، تبدو الصورة في ظاهرها واضحة، فرقة من تونس، وأخرى من إسبانيا، وثالثة من السعودية، ورابعة من الصين، وغيرها من دول العالم، فتتعدد اللغات والثقافات والتجارب، ويبدو المهرجان وكأنه يفتح نافذة واسعة على المسرح العالمي.
لكن هذه الصورة تطرح سؤالًا ربما لا ننتبه إليه بما يكفي من يمثل من؟، عندما نشاهد عرضًا تونسيًا في القاهرة، هل نحن نشاهد المسرح التونسي؟ وعندما نشاهد عرضًا فرنسيًا، هل نحن أمام المسرح الفرنسي؟ وهل تستطيع فرقة واحدة، مهما بلغت قيمتها الفنية، أن تمثل الحركة المسرحية في بلد كامل، بما فيها من اتجاهات ومدارس وأجيال وتجارب متباينة؟
السؤال ليس تقليلًا من قيمة العرض أو الفنان، وإنما محاولة للتمييز بين أشياء تبدو متشابهة لكنها ليست كذلك، الدولة، والمشهد المسرحي الوطني، والاتجاه الفني، والمؤسسة، والفرقة، وتجربة الفنان الفردية.
فوجود فرقة من دولة ما في مهرجان دولي يعني، في الحد الأدنى، أن هناك تجربة مسرحية قادمة من ذلك البلد، لكنه لا يعني بالضرورة أننا تعرفنا إلى مسرح ذلك البلد في شموله وتنوعه، وهذا التمييز مهم؛ لأن المشاركة الدولية شيء، والتمثيل الثقافي شيء آخر، العرض لا يتحدث باسم وطن كامل، قد يكون العرض الذي يصل إلى مهرجان دولي شديد الطليعية، أو هامشيًا، أو تجريبيًا إلى درجة لا تمثل إلا اتجاهًا محدودًا داخل المشهد المسرحي في بلده، وقد يكون على العكس عملًا يعبر بوضوح عن اتجاه واسع أو عن تحول مهم في مسرح ذلك المجتمع، وفي الحالتين تظل قيمة العرض قائمة، لكن وظيفته المعرفية تختلف.
فإذا كان المهرجان يقول لجمهوره "هذا عرض تونسي"، فهذه عبارة صحيحة من الناحية الجغرافية، لكنها تصبح بحاجة إلى مزيد من الدقة إذا فهم منها المتلقي أن ما يراه هو صورة ممثلة للمسرح التونسي كله، ربما يكون الأدق أن نقول "هذه تجربة مسرحية تونسية"، وهذه الإضافة الصغيرة في اللغة تحمل فرقًا كبيرًا في المعنى، لأن المسرح، مثل أي فن، لا يتحرك في اتجاه واحد، داخل البلد الواحد توجد أجيال واتجاهات وجماليات وأساليب وأسئلة مختلفة، وقد تتعارض أحيانًا فيما بينها، ومن ثم فإن المهرجان الذي يجمع جنسيات متعددة لا يكون قد جمع بالضرورة تنوعًا مسرحيًا بالمعنى الكامل للكلمة، قد يكون جمع جنسيات كثيرة، لكنه قدم تجارب متشابهة في رؤيتها الجمالية والفكرية، ليظهر سؤال آخر "هل يكفي التنوع الجغرافي لصناعة مهرجان دولي؟ أم أننا نحتاج أيضًا إلى تنوع في الأفكار والجماليات والأسئلة التي تمثلها هذه الجغرافيا؟ "، ماذا نختار عندما نختار عرضًا أجنبيًا؟، هذا السؤال يعيدنا إلى قضية الاختيار التي توقفنا عندها في المقال السابق، إذا كان العرض لا يمثل بالضرورة المشهد المسرحي في بلده كله، فما الذي يجعل اختياره مهمًا لمهرجان دولي؟
لأنه حائز على جوائز؟ أم لأن مخرجه معروف؟
لأن لغته البصرية مختلفة؟ أم لأنه ينتمي إلى اتجاه مسرحي جديد؟
هل لأنه يجسد شكلًا من أشكال التجريب؟ أم أن موضوعه شديد المعاصرة؟
أم لأن هناك أسبابًا تنظيمية وعلاقات سابقة جعلت وصوله إلى المهرجان أسهل من غيره؟
لا توجد إجابة واحدة بالضرورة، وقد تجتمع عدة أسباب في اختيار العرض الواحد، لكن المشكلة تبدأ عندما لا نعرف لماذا اخترناه أصلًا، إذا أراد المهرجان أن يكون نافذة على المسرح العالمي، فربما لا يكفي أن يقدم لنا قائمة من الدول، فالقائمة تقول لنا من أين جاء الفنانون، لكن الخريطة المسرحية الأهم تقول لنا ما الذي يحدث في مسارح العالم، والفرق بين السؤالين كبير.
ولهذا فإن التنوع الذي ينبغي أن تبحث عنه المهرجانات الدولية ليس فقط تنوع البلدان، وإنما تنوع التجارب والأسئلة، فالعالم المسرحي ليس مجموعة أعلام وطنية معلقة على جدران المهرجان، وإنما شبكة معقدة من الاتجاهات والتقاطعات والتأثيرات المتبادلة، لكن ماذا يحدث عندما تسافر التجربة؟، هنا نصل إلى سؤال أكثر عمقًا.
العرض المسرحي الذي يصل إلى القاهرة لا يصل وحده، وراءه تاريخ، وسياق اجتماعي، وتحولات ثقافية، وأسئلة فلسفية، وعلاقة خاصة بين الفرد والمجتمع، وبين الفن والمؤسسة، وبين الجسد والسلطة، وبين الإنسان والعالم.
والشكل المسرحي الذي نشأ داخل هذا السياق قد يحمل، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، آثار هذه التجربة، فماذا يحدث عندما ينتقل الشكل إلى مجتمع آخر؟، هل ينتقل معه السياق الذي أنتجه؟، بالطبع لا ينتقل التاريخ مع العرض، وهنا تبدأ إشكالية نقدية، يمكن أن نشاهد تجربة فنية نشأت في مجتمع معين، ثم نحاول إعادة إنتاج أدواتها في مجتمع مختلف، لكن الأداة نفسها قد تتغير دلالتها عندما تنتقل، ما كان صادمًا في سياق قد لا يكون صادمًا في سياق آخر، وما كان ثوريًا في مرحلة تاريخية قد يصبح تقليديًا عندما ينتقل إلى مرحلة أخرى، وما كان استجابة لمشكلة اجتماعية أو فلسفية محددة قد يتحول في مكان آخر إلى مجرد شكل جمالي منفصل عن السؤال الذي أنشأه، وهذا يقودنا إلى التمييز بين انتقال المعرفة وانتقال الشكل، هل يمكن أن نسافر بالشكل ونترك السؤال؟
يمكننا أن نتعلم من تجربة مسرحية أجنبية كيف استُخدم الجسد، أو الفضاء، أو الفيديو، أو التكنولوجيا الرقمية، أو الأداء غير التقليدي، لكن هل يكفي أن نعرف كيف فعل الآخر ذلك؟، ربما ينبغي أن نسأل قبل ذلك لماذا فعل الآخر ذلك؟ ما المشكلة الفنية التي كان يحاول حلها؟ ما السؤال الفكري الذي كان يبحث له عن لغة؟ ما الذي جعل هذا الشكل ضرورة بالنسبة إليه؟ وماذا يحدث عندما نستخدم الشكل نفسه في سياقنا نحن؟، فيبدو جليًا وقتها الفرق بين الاستلهام والاستنساخ.
الاستلهام يبدأ من فهم التجربة ثم يعيد تفسيرها، أما الاستنساخ فيبدأ غالبًا من مظهر التجربة، التجريب لا يسافر كما تسافر البضاعة، قد نستطيع استيراد جهاز إضاءة، أو برنامجًا تقنيًا، أو نظامًا رقميًا، أو تقنية في الأداء، لكن التجريب ليس قطعة تقنية يمكن شحنها من مكان إلى آخر، التجريب موقف من المعرفة والفن؛ وهو، كما انتهينا في المقال الأول، يبدأ من اختبار ما استقر من قواعد ومسلمات، لا من مجرد الرغبة في الظهور بمظهر المختلف، ولهذا فإن ما يمكن أن ينتقل بين الثقافات هو المعرفة بالتجربة، أما التجربة نفسها فتحتاج إلى أن يعاد إنتاجها داخل سياق جديد، لنجد أنفسنا أمام سؤال مهم : هل يمكن استيراد التجريب؟
التجارب المسرحية الأوروبية الحديثة لم تولد في فراغ، ولم تكن جميعها استجابة لسبب واحد، لقد تفاعلت مع تحولات واسعة شهدها المجتمع الأوروبي الحديث: التصنيع، والتحضر، وتغير البنى الاجتماعية، وتحولات الفكر، وأزمات الحداثة، والحربين العالميتين، ثم الصراعات والأسئلة التي أعادت تشكيل صورة الإنسان عن نفسه وعن العالم.
وفي سياقات مختلفة ظهرت اتجاهات فنية وفلسفية متعددة، من الدادية والسريالية إلى العبث، ومن تحولات الحداثة إلى ما بعدها، ومن إعادة التفكير في النص والشخصية والحكاية إلى إعادة التفكير في الجسد والأداء والفضاء والعلاقة مع المتلقي؛ لكن لا ينبغي تحويل هذه العناصر إلى سلسلة سببية مغلقة، فالتجريب المسرحي لم يتحرك في خط مستقيم، كما رأينا من قبل، وإنما نشأ عبر مسارات متوازية ومتقاطعة، وكان كل مبدع يعيد صياغة أسئلة المسرح بطريقته الخاصة، والمهم هنا ليس أن نقول إن هذه الظروف أنتجت المسرح التجريبي بمعناه الواحد، وإنما أن ندرك أن الأشكال الفنية ترتبط بأسئلة وسياقات، وهذا هو ما يجعل انتقالها إلى ثقافة أخرى قضية تحتاج إلى فهم لا إلى تقليد، ماذا يحدث عندما نضع سؤالًا أجنبيًا في سياقنا؟، لنأخذ مثالًا بسيطًا:
إذا ظهر شكل مسرحي في سياق معين بوصفه تمردًا على تصور محدد للجسد، ثم انتقل إلى مجتمع آخر لا يحمل التصور نفسه للجسد، فهل يحتفظ الشكل بالدلالة نفسها؟
وإذا نشأ تفكيك الحكاية استجابة لأزمة معينة في مفهوم الحقيقة أو الإنسان أو اللغة، فهل يكفي أن نكرر التفكيك في سياق مختلف لكي نصل إلى النتيجة نفسها؟
وإذا استخدمت التكنولوجيا في تجربة ما لتعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والآلة، فهل مجرد وضع شاشة أو كاميرا على خشبة مسرح أخرى يعني أننا نطرح السؤال نفسه؟
نحن لسنا في حاجة إلى رفض الشكل، وإنما نحتاج إلى إعادة سؤاله، وهذا هو المعنى الحقيقي للتوطين الثقافي للتجريب، ألا نأخذ التجربة كما هي، وإنما ندخل معها في حوار، فنفهمها، ونختبر صلاحيتها، ونغيرها إذا لزم الأمر، ونضعها أمام واقعنا وأسئلتنا.
قد يُفهم الحديث عن الخصوصية الثقافية أحيانًا باعتباره دعوة إلى الانغلاق، وهذا ليس المقصود، الثقافة التي ترفض كل ما يأتي من الخارج ليست بالضرورة أكثر أصالة، والثقافة التي تقلد كل ما يأتي من الخارج ليست بالضرورة أكثر حداثة، بين الاثنين مساحة أوسع هي الحوار، فالتجريب الحقيقي لا يخاف من الآخر، لكنه لا يتخلى عن حقه في أن يسأل.
وعندما نتحدث عن التوطين الثقافي للتجريب والخصوصية الثقافية، يمكن أن يظهر اتصال آخر بين التجريب المسرحي ومفهوم الأمن الثقافي، ولكن بعيدًا عن تحويل الفن إلى خطاب مباشر أو أداة دعائية، الأمن الثقافي لا يعني أن نحرس الثقافة من كل تأثير خارجي، ولا أن نمنع الاختلاف أو نحول الفن إلى تكرار لما هو مألوف، الثقافة التي لا تسمح بالاختبار قد تتحول هي نفسها إلى ثقافة جامدة.
لكن الأمن الثقافي يمكن أن يرتبط بقدرة المجتمع على فهم ما يدخل إليه، وإعادة تفسيره، وإنتاج معانيه الخاصة، والحفاظ على قدرته على تعريف نفسه في عالم سريع التغير، ومن هذه الزاوية يمكن للمسرح أن يؤدي وظيفة تتجاوز الترفيه، بأن يضع المجتمع أمام أسئلته، ويتيح له أن يرى تحولاته، وأن يناقش مخاوفه، وأن يختبر تصورات مختلفة عن المستقبل، لذا لابد أن نسأل أنفسنا سؤالًا مهمًا : هل نستطيع أن ننتج تجريبًا مصريًا؟
فإنتاج تجريب حقيقي لا يحتاج فقط إلى مخرج يريد أن يكون مختلفًا، وإنما يحتاج إلى بيئة تسمح بالتجربة، نحتاج إلى فنانين يعرفون تاريخ المسرح العالمي، لكنهم يعرفون أيضًا تاريخ المسرح المصري والعربي، نحتاج إلى مؤسسات تستطيع أن تتحمل الفشل، لأن التجربة التي لا تسمح بالفشل ليست تجربة كاملة، نحتاج إلى منح وإقامات وبرامج بحثية تتيح للفنان أن يجرب قبل أن يُطلب منه أن يقدم منتجًا نهائيًا، نحتاج إلى تعاون حقيقي بين المسرح والعلوم والتكنولوجيا والفنون الأخرى، نحتاج إلى نقد مسرحي قادر على قراءة التجارب الجديدة، لا الاكتفاء بوصفها، ونحتاج قبل ذلك كله إلى أن نكف عن التعامل مع التجريب باعتباره شهادة جاهزة يمكن الحصول عليها بمجرد مخالفة المألوف.
فإذا كان التجريب فعل اختبار، فإن المؤسسة التي تموله وتستضيفه وتقيّمه ينبغي أن تمنح مساحة حقيقية للاختبار أيضًا، وهنا تعود الأسئلة التي طرحناها حول مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، إذا كان المهرجان يريد أن يكون مختبرًا للتجريب، فربما ينبغي أن يكون قادرًا على اكتشاف المواهب الجديدة، وتجديد دوائر المشاركة، وفتح المجال أمام أصوات مختلفة، لا أن يظل التجريب محصورًا في مجموعة محدودة من الأسماء أو الصيغ المؤسسية، وقد أصبح هذا السؤال أكثر إلحاحًا كلما تحول التجريب نفسه إلى مؤسسة.
لقد كان من المهم أن نستضيف تجارب العالم، وأن نراها، وأن نعرف اتجاهاتها، وأن نتعلم منها، وما زال ذلك مهمًا، لكن المرحلة التالية ينبغي ألا تكون مجرد استضافة المزيد من التجارب، ينبغي أن نسأل ماذا أنتجنا نحن نتيجة هذا الاحتكاك؟ هل خرج من المهرجانات مشروع جديد؟ هل خرجت منها تجارب مصرية قادرة على السفر؟ هل نشأت شراكات إنتاجية وفكرية؟ هل ظهرت أجيال جديدة من الفنانين والنقاد والباحثين؟ هل تحولت المعرفة المستقبلة إلى معرفة منتجة؟
فالقوة الحقيقية لأي حركة ثقافية لا تقاس بعدد ما تستقبله فقط، وإنما بقدرتها على إعادة إنتاج ما تتعلمه في صورة جديدة، وهنا يمكن أن يصبح المسرح المصري شريكًا في الحوار العالمي، لا مجرد متلقٍ له، لدينا تاريخ مسرحي طويل، وتقاليد في الأداء والفرجة، وذاكرة شعبية واسعة، وتجارب فنية متعددة، وأسئلة اجتماعية وثقافية لا يمكن أن يطرحها أحد نيابة عنا.
المطلوب هو الحوار.
أن نعرف الآخر دون أن نفقد أنفسنا.
أن نقرأ العالم دون أن نتوقف عن قراءة مجتمعنا.
أن نستخدم التكنولوجيا دون أن نصبح أسرى لها.
أن نعيد اكتشاف التراث دون أن نحوله إلى متحف.
أن نكتب عن المستقبل دون أن ننسى الإنسان.
وأن نجرؤ على التجربة دون أن نعتبر كل خروج عن المألوف إنجازًا.
أي تجريب نريد؟
نريد تجريبًا لا يقيس حداثته بكمية ما يهدمه من الماضي.
ولا يقيس طليعيته بمدى صدمته للمتلقي.
ولا يقيس عالميته بمدى تشبهه بتجارب الآخرين.
ولا يقيس تقدمه بعدد التقنيات التي يستخدمها.
نريد تجريبًا يبدأ من سؤال.
سؤال حقيقي، لا سؤالًا مصطنعًا صُمم فقط لإنتاج عرض مختلف.
نريد تجريبًا يسأل عن الإنسان المصري في عالم يتغير، عن علاقته بالتكنولوجيا، وبالهوية، وبالذاكرة، وبالمستقبل، وبالآلة، وبالآخر، وبالمجتمع، وبالخوف والأمل.
ليس السؤال: ماذا جرب الآخرون؟
بل: ماذا لم نجرب نحن بعد؟