جمال رائف

أمريكا.. رشوة انتخابية أم تهديد بالجحيم!

الخميس، 10 سبتمبر 2026 07:07 م


رشوة انتخابية أم تهديد بالجحيم هذا ما يقدمه ترامب للناخب الأمريكي بعد تصريحاته خلال مؤتمر انتخابي للحزب الجمهوري، حيث قال " أعد كل أمريكي بـ 5 آلاف دولار إذا فاز الجمهوريون بالانتخابات النصفية"، ثم يتبع ذلك بتهديد ووعيد قائلاً " إذا خسرنا الانتخابات سنعود للجحيم مرة أخرى" وهو ما يُعد تأثيراً مباشراً على صوت الناخب الأمريكي عبر سياسة العصا والجزرة التي يجيد الرئيس الأمريكي استخدامها لإنفاذ رغباته وكونه رجل الصفقات الأول، فهو يعقد صفقة انتخابية مباشرة مع الناخب عبر تقديم رشوة مالية أو التهديد باستمرار الحرب وما لها من تأثيرات سلبية على الداخل الأمريكي، أو ربما يقصد بالجحيم تفجر الصراع السياسي بين الجمهوريين والديمقراطيين ووصوله إلى مرحلة متردية، كما حدث عقب الانتخابات الرئاسية التي خسر خلالها ترامب منصبه وشهد مبنى الكابيتول أحداثاً فوضوية مؤسفة كانت مؤشراً لهزة سياسية كبيرة ربما يحذر أو يلوح ترامب بها مجدداً بين السطور.

ورغم حديث ترامب سابقاً عن كون قراراته بشأن الحرب الإيرانية لا تتأثر بنتائج انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، إلا أن تصريحاته الأخيرة تؤكد مخاوفه من حصول الديمقراطيين على الأغلبية البرلمانية، ليس فقط لأن هذا سيعرقل قراراته الداخلية والخارجية خلال ما تبقى من فترة رئاسته وهي مرحلة تُوصف بسياسة "البطة العرجاء"، أي أن الرئيس لا يسير بأقدام متساوية في مسار عمله في ظل إعاقة الحزب المناهض له لكل قراراته داخل الكونجرس بل ربما يتخذ الحزب الديمقراطي خطوات نحو عزل الرئيس كما حدث في ولايته الرئاسية الأولى والأخطر من ذلك هو الخروج غير المشرف من الحرب الإيرانية دون انتصار عسكري أو سياسي، وهو ما قد يكون نتيجة منطقية لفوز الديمقراطيين، حيث سيطغى العناد السياسي بين الحزبين، وهنا يصطدم مسار ترامب باتفاق أوباما، فيتعقد المشهد ويصعب اتخاذ القرار السياسي بشأن مستقبل الحرب، مما قد يطيل مرحلة "لا سلم ولا حرب" حتى موعد خروج ترامب من البيت الأبيض محصّلاً نتيجة صفرية بشأن هذه الحرب.

إن الإدارة الأمريكية للصراع في الشرق الأوسط باتت مرهونة بنتائج انتخابات التجديد النصفي للكونجرس فهل تصمد الديمقراطية الأمريكية وترسم ملامح الإدارة المستقبلية للصراع في المنطقة وفق منطق يعبر عن المزاج الشعبي الأمريكي، أم يتدخل المال السياسي ليسيّر الصراع وفق رغبات النخب السياسية؟! ورغم صعوبة الحصول على إجابة حالياً، إلا أن المؤكد أن الديمقراطية الأمريكية في اختبار صعب، بعد أن حطّم ترامب كاهنوت وقدسية هذه الديمقراطية بحديثه عن رشاوى انتخابية بشكل علني، ما يشير إلى قوة المال السياسي وتأثيره على مسار العمل الديمقراطي. فإذا كان سعر صوت الناخب الأمريكي في انتخابات التجديد النصفي قد وصل إلى 5 آلاف دولار، فكم سيصل سعر صوته في الانتخابات الرئاسية القادمة؟!




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة