أكد وزير الخارجية والتعاون الدولى و المصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطى، أن العلاقات بين مصر وبوركينا فاسو شهدت زخما متزايدا خلال الفترة الأخيرة وهو ما يعكس ما يربط بين البلدين من روابط أخوية والإرادة السياسية لتعزيز العلاقات، فضلا عن تشجيع رجال الأعمال على إقامة استثمارات مشتركة.
مباحثات مصرية بوركينية في العاصمة الجديدة
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده وزير الخارجية اليوم الثلاثاء، مع كاراموكو جان ماري تراوري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإقليمي بجمهورية بوركينا فاسو في ختام مباحثاتهما التى جرت بمقر وزارة الخارجية بالعاصمة الجديدة.
ورحب وزير الخارجية و التعاون الدولي و المصريين بالخارج - في مستهل المؤتمر الصحفي - بنظيره البوركيني والوفد المرافق له خلال زيارته الحالية إلى القاهرة بما يعكس عمق العلاقات بين البلدين الشقيقين.
وأشاد وزير الخارجية بالعلاقات المتميزة و التعاون الوثيق بين مصر وبوركينا فاسو في العديد من المجالات.
وقال وزير الخارجية إن المباحثات تناولت علاقات التعاون الثنائي بين البلدين، وسبل تعزيزها تنفيذا لتوجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس بوركينا فاسو الكابتن تراوري.
مصر تدعم دول الساحل في مواجهة الإرهاب
وأضاف أنه أكد خلال المباحثات على دعم مصر لدول الساحل، بوركينا فاسو ومالى والنيجر فى جهود مواجهة الإرهاب، كما تمت إدانة محاولة الانقلاب الفاشلة التى وقعت فى النيجر.
وأكد وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي أن مصر - بتوجيهات مباشرة من السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي - لم ولن تتوانى عن تقديم كل دعم ممكن للأشقاء في الساحل في سبيل مكافحة الإرهاب واستعادة الاستقرار ودفع التنمية في الدول الشقيقة.
وقال إنه وبالتزامن مع الجهود الجارية لتعزيز العلاقات السياسية والعسكرية والأمنية تناولت المباحثات استعداد مصر الكامل لتقديم كل الدعم الممكن لبوركينا فاسو في مجال مكافحة الإرهاب سواء من خلال الدورات التدريبية أو من خلال بناء القدرات.
الارهاب ظاهرة عالمية عابرة للحدود
وأضاف أن الارهاب ظاهرة عالمية عابرة للحدود ولا تستطيع دولة بمفردها أن تواجهها.. لافتا إلى أنه تم التوافق على سلامة الرؤية المصرية والمقاربة الشاملة في مكافحة الارهاب، مشيرا إلى أنه تم التطرق خلال المباحثات إلى استعداد الأزهر الشريف لتوفير التدريب الممكن لشباب الأئمة ببوركينا فاسو ودول الساحل وأيضاً تعزيز بعثة الأزهر واستقبال الطلبة ودول الساحل للدراسة.
وتابع أن المباحثات تناولت أيضا منتدى أسوان الذي سينعقد في نسخته القادمة نوفمبر القادم بأسوان حيث قدم الدعوة لنظيره البوركيني للمشاركة.
وقال وزير الخارجية إنه تم كذلك بحث التعاون الاقتصادي والاستثماري حيث يعقد في هذه الأثناء منتدى للأعمال من البلدين بمشاركة حوالي 80 من كبار رجال الأعمال لبحث الفرص الاستثمارية والتجارية وإقامة شراكات بين القطاع الخاص في البلدين.
وأشار إلى الجولة التي قام بها العام الماضي إلى دول الساحل الثلاث حيث رافقه وفد من رجال الأعمال.. مضيفا أنه سيدعو رجال الأعمال البوركينينيين إلى المشاركة في منتدى العلمين للأعمال الذي تستضيفه مدينة العلمين في الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر القادم والذي سيعقد بالتزامن مع قمة الاتحاد الإفريقي لمنتصف العام بمشاركة عدد من الرؤساء الأفارقة وبحضور كبير من كبريات الشركات ورجال الأعمال الأفارقة وذلك في إطار الرؤية المصرية لإيجاد حلول إفريقية للمشكلات الاقتصادية الإفريقية.
وأكد أن مصر تسعى إلى تنمية استثماراتها في القارة الإفريقية والتي تناهز الآن الـ14 مليار دولار وتشهد زيادة مستمرة.
من جانبه، أعرب وزير خارجية بوركينا فاسو عن شكره وتقديره لوزير الخارجية على الدعوة للزيارة، مشيرا إلى أن هذه هي زيارته الثانية إلى مصر وهو ما يعكس عمق العلاقات التي تربط بين البلدين.
وأشاد بالتعاون الوثيق بين بلاده ومصر، مشيرا إلى الوفد المرافق له يضم عدد كبير من رجال الأعمال لاستكمال الخطوة التي بدأت العام الماضي خلال زيارة وزير الخارجية إلى بوركينا فاسو، مؤكدا أهمية الشراكة الاقتصادية بين البلدين والتي سنعمل على تعزيزها.
ونقل وزير خارجية بوركينا فاسو شكر وتقدير الرئيس البوركيني إلى الرئيس السيسي، مشيداً بجهود ورؤية السيد الرئيس لإحلال السلام.
مضاعفة حجم التبادل التجاري بين البلدين
وردا على سؤال لوكالة أنباء الشرق الأوسط عما إذا كان قد تم الاتفاق خلال المباحثات اليوم على مشروعات استثمارية محددة.. قال الوزير عبد العاطي إنه تم خلال المباحثات التي جرت اليوم والنقاش خلال منتدى الأعمال والمشاركة رفيعة المستوى الحديث عن مضاعفة حجم التبادل التجاري بين البلدين وتم تحديد عدد من المشروعات المحددة التي ينبغي العمل على تنفيذها في القطاعات الغذائية والطاقة والأدوية.. مشيرا إلى أن الوزير البوركيني سيقوم خلال تواجده بالقاهرة بجولة فى مدينة الدواء.
وأوضح أن هناك رغبة من جانب العديد من الشركات المصرية ليس فقط في نفاذ الأدوية وتصدير الأدوية بل لديها طموح في إقامة مصانع داخل بوركينا فاسو خاصة لتعبئة الأدوية وكذلك التعاون في مجال اللقاحات المختلفة.
وأشار إلى التعاون فى مجال البنية التحتية حيث تتواجد شركة المقاولون العرب في بوركينافاسو وكذلك قطاع الزراعة، وجميعها قطاعات هامة، موضحا أنه تم الحديث اليوم عن نماذج كثيرة منها موضوع الدفع سواء بالعملة الصعبة أو مقايضة سلع بسلع او بمشروعات.
وردا على أسئلة الصحفيين.. أكد وزير الخارجية البوركيني ضرورة تكثيف الجهود لمواجهة الإرهاب والتصدي للتنظيمات الإرهابية من خلال نهج متكامل يجمع بين الإجراءات الأمنية والتنمية الاقتصادية والثقافية.
وقال إن مكافحة الإرهاب تتطلب تنفيذ عمليات أمنية على الأرض إلى جانب الاهتمام بالأبعاد الاقتصادية والثقافية و بما يسهم في معالجة الأسباب التي تساعد على انتشار التطرف.. مستعرضا في هذا الاطار دور الكونفيدرالية التي أسستها بلاده في عام 2024 مع كل من مالي والنيجر للتعاون في مجال مكافحة الارهاب.
وفيما يخص مستقبل الشراكات والمشروعات بين مصر ودول الغرب الإفريقي والساحل خلال الفترة القادمة.. أكد الوزير عبد العاطي أن الدائرة الإفريقية تمثل أحد الدوائر الرئيسية في السياسة الخارجية المصرية وهناك توجيهات مستمرة من الرئيس السيسي بالعمل على المزيد من الانفتاح على القارة الإفريقية التي نعتز بالانتماء لها.
وأعلن وزير الخارجية أنه سيقوم بجولات إفريقية خلال الأشهر القادمة في منطقة وسط وغرب إفريقيا وأيضا في الجنوب الإفريقي في إطار الحرص المصري على إعادة التموضع داخل القارة.. مشيرا إلى أن مصر أنشأت عددا من الآليات المستحدثة لدعم تواجدها في القارة ومن بينها الكيان الاستثماري الذي سيتم الإعلان عنه قريباً لتعزيز الاستثمارات المصرية في القارة الإفريقية خاصة في قطاعات التصنيع والزراعة والتعليم؛ فضلا عن الآلية التمويلية بحوالي 100 مليون دولار من الموازنة المصرية لدعم التنمية في إفريقيا، بالإضافة إلى الوكالة المصرية لضمان التجارة والاستثمار في القارة.
وسلط الضوء على الدور الذي تقوم به الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية في مجال التدريب وبناء القدرات في القارة وإيفاد القوافل الطبية.
أمن واستقرار منطقة الساحل يحظى بأولوية هامة بالنسبة لمصر
وشدد وزير الخارجية على أن أمن واستقرار منطقة الساحل يحظى بأولوية هامة بالنسبة لمصر نظراً للقرب الجغرافي، كما أن لدينا دولتي جوار هما ليبيا والسودان هما أيضا دولتي جوار لدول الساحل، وبالتالي تمكين مؤسسات الدولة في بوركينا فاسو وباقي دول الساحل في مواجهة الإرهاب تمثل مسألة هامة للغاية وسنستمر في تقديم الدعم لها.
وعن العلاقات مع مصر.. وصف وزير خارجية بوركينا فاسو التعاون بين بلاده ومصر بأنه "مثمر" في جميع المجالات خاصة السياسية حيث تعود العلاقات إلى عام 1960.