سجل التعاون الصحي بين مصر والصين تحولاً استراتيجياً فارقاً، حيث انتقلت العلاقات بين القاهرة وبكين من مرحلة الدعم والإغاثة الفورية في المواجهات الصحية إلى التأسيس لمركز إقليمي متكامل يهدف إلى تحقيق الأمن الصحي وتوطين الصناعات الدوائية والحيوية على مستوى القارة الإفريقية والشرق الأوسط.
انطلاقة التصنيع وتأمين الاحتياجات المحلية
شكل توطين صناعة اللقاحات الركيزة الأساسية لهذا التعاون، حيث أسفر التنسيق الثنائي عن إنتاج أول لقاح مصري-صيني مشترك بكفاءة معتمدة دولياً. وساهمت هذه الشراكة في رفع جاهزية الدولة ومؤسساتها الاستجابة للأزمات الصحية؛ إذ تم توريد وتصنيع أكثر من 40 مليون جرعة لقاح خلال فترة قياسية، مما أمّن السوق المحلي ووفر الحماية اللازمة للمواطنين.
بنية لوجستية متطورة والتوسع نحو التصدير الإقليمي
ولم تتوقف نتائج هذه الشراكة عند حدود التغطية المحلية، بل امتدت لتشمل تحويل مصر إلى مركز إنتاجي يغطي احتياجات دول القارة الإفريقية، مما يعزز الدور الريادي للقاهرة في دعم المنظومة الصحية الإقليمية. ودعماً لهذا التوسع التصديري، شهد القطاع اللوجستي قفزة نوعية عبر إنشاء مجمع التبريد اللوجستي لشركة "فاكسيرا" بسعة تخزينية ضخمة تعتمد أفضل المعايير التقنية العالمية لحفظ وتوزيع المستحضرات الحيوية.