الدين منهم براء.. من السخرية والتنابز بالألقاب إلى التنمر على الأشكال والعائلات.. كيف تحولت منصات الجماعة الإرهابية وكتائبهم الرقمية إلى ساحات لاستباحة كرامة خصومهم ومخالفة صريح التوجيه القرآني؟

الثلاثاء، 01 سبتمبر 2026 09:00 م
الدين منهم براء.. من السخرية والتنابز بالألقاب إلى التنمر على الأشكال والعائلات.. كيف تحولت منصات الجماعة الإرهابية وكتائبهم الرقمية إلى ساحات لاستباحة كرامة خصومهم ومخالفة صريح التوجيه القرآني؟ الإخوان وقنوات الإخوان ومحمد ناصر

قال الله تعالى في كتابه الكريم "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ"، بهذا التوجيه الإلهي الصارم، وضعت الشريعة الإسلامية حدا حاسما يمنع امتهان الكرامة الإنسانية أو الخوض في طبائع الناس وأشكالهم، إلا أن متابعة السجال الإعلامي المحسوب على الجماعة الإرهابية والكتائب الرقمية المرتبطة بالإخوان تكشف عن ظاهرة لافتة، حيث استبدل بالحوار الفكري والمحاججة الموضوعية أسلوب السخرية والتنمر، واختلاق الألقاب المهينة لتحقير المخالفين والنيل منهم شخصيا.

 

السخرية والتنمر

عندما تعجز الأدوات الفكرية عن تفنيد الآراء والمواقف، تلجأ الماكينات الإعلامية المؤدلجة إلى تحويل الخلاف السياسي إلى معركة استهداف شخصي، وتتجلى هذه الممارسة في السخرية من الملامح والشكل الخارجي، أو التهكم على الأصول العائلية، أو التشهير بالظروف المعيشية والاجتماعية للخصوم.
ولم تعد هذه السلوكيات مجرد تجاوزات عابرة، بل تحولت إلى استراتيجية تعتمدها المنصات الرقمية والإعلامية التابعة للجماعة، ويهدف هذا الأسلوب إلى تجريد المخالف من قيمته الإنسانية أمام الجمهور، وصرف الانتباه عن مضمون القضايا الوطنية والمطروحة للنقاش لصالح مهاترات ومحتوى هابط يتغذى على الإهانة والتحقير.

 

شاشة التنمر.. حالة محمد ناصر والسباب التلفزيوني

تظهر هذه الممارسات بوضوح في النمط المقدم عبر برامج الشاشات التابعة للجماعة في الخارج، وفي مقدمتها برنامج الإخوانى محمد ناصر، فبدلا من الالتزام بالقواعد المهنية وأخلاقيات العمل الإعلامي، تحولت العديد من الحلقات إلى مساحات موجهة لإطلاق التهكمات والمباشرة في النيل من الشخصيات العامة.

وترتكز وقائع ونماذج هذا الخطاب التلفزيوني على عدة مظاهر بينها ابتذال ألقاب وتسميات تهكمية ومحاولة إلصاقها بالمسؤولين والإعلاميين والمواطنين بهدف السخرية والتحقير المباشر، بجانب التنمر على الظروف والأشكال من خلال الاستخفاف بالحالة الاجتماعية أو المادية للخصوم، والتعليق الساخر على طريقة الحديث أو المظهر الخارجي لإحداث حالة من الاستهانة المجتمعية بهم، وكذلك إقحام العائلات في الخلاف، حيث  تجاوز حدود النقد الإعلامي السياسي إلى الخوض في سير الأسر والعائلات والمساس بحرمة الحياة الخاصة، وهو ما يتنافى مع أعراف المجتمع وأصول العمل التلفزيوني.

 

الكتائب الرقمية وتضخيم الألقاب المهينة

لا يتوقف هذا النمط عند الشاشة، بل تتلقفه اللجان الإلكترونية والكتائب الرقمية عبر منصات التواصل الاجتماعي لإعادة تدويره وتضخيمه، فيما تعمل هذه الشبكات على تحويل الألقاب والتلميحات الساخرة التي تطلق في الحلقات إلى "هاشتاجات" وصور تعبيرية ساخرة، بهدف ترسيخ حالة التنابز وتوسيع نطاق التشهير اليومي بالمخالفين.

تؤدي هذه الممارسات إلى إشاعة ثقافة التنمر الإلكتروني، وتجرؤ الأفراد على استخدام الألفاظ البذيئة وسيلةً للتعبير عن آرائهم السياسية، مما يشوه البيئة الرقمية ويغرس سلوكيات السخرية بين الشباب والمتابعين.

 

الرادع الشرعي والأخلاقي ضد استباحة الكرامة

تأتي التوجيهات القرآنية الحاسمة في قوله تعالى "لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ"، و"وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ"، لتؤكد أن التقييم الحقيقي للإنسان لا ينبني على مقاييس السخرية أو استعراض الألقاب المهينة، بل على تقوى الله وصالح الأعمال.

وتحويل السجال العام إلى مضمار للتنمر والسخرية يشكل انحرافا أخلاقيا وسياسيا، وهو ما يؤكد أن الدين الإسلامي برئ مما تفعله عناصر الإخوان، حيث يظل المساس بكرامة الإنسان وجعله مادة للاستهزاء محظورا دينيا وقانونيا، ويفرض على الرأي العام نبذ هذه الأساليب والتصدي لخطاب الإهانة لحماية المجتمع وصيانة قيم الاحترام المتبادل.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة