حذر الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي، من تنامي ظاهرة تناول مضادات الاكتئاب والمنومات دون استشارة طبية، واصفاً هذا السلوك بأنه «خطر داهم» يهدد كيمياء المخ المعقدة، وذلك في سياق الحديث عن الاستعداد لموسم الشتاء وما يصاحبه من تغيرات مزاجية تُعرف بـ«الاكتئاب الموسمي».
اكتئاب الشتاء.. أسباب بيئية وجينية
وأوضح الدكتور المهدي، خلال حوار ببرنامج الستات مايعرفوش يكدبوا، على قناة سي بي سي، أن الاكتئاب الموسمي أو اكتئاب الشتاء هو حالة مرضية حقيقية تصيب البعض مع تغير الفصول، وتتزامن مع ظهور الغيوم، والبرق، والرعد، وإغلاق النوافذ، وميل الناس للعزلة، وأشار إلى أن هذه التغيرات البيئية يصاحبها تغير في كيمياء المخ، لافتاً إلى أن هذا النوع من الاكتئاب يكثر في الدول الأوروبية والإسكندنافية لأسباب بيئية، فضلاً عن وجود عوامل جينية وراثية تلعب دوراً في الإصابة به.
وشدد أستاذ الطب النفسي على الرفض القاطع للجوء المرضى إلى منصات الذكاء الاصطناعي مثل (ChatGPT) أو محركات البحث (جوجل) لاختيار أدوية الاكتئاب، أو أخذها بناءً على نصائح الأصدقاء (كموضة).
وبيّن المهدي أن الطبيب النفسي يقضي سنوات طويلة من الدراسة ليتعلم متى يصف الدواء ومتى يكتفي بالعلاج النفسي أو الإرشاد الأسري، موضحاً أن هناك أكثر من 35 نوعاً من مضادات الاكتئاب، واختيار الدواء المناسب يعتمد على موازنة دقيقة بين التأثير الإيجابي والأعراض الجانبية، والتي تختلف من شخص لآخر بناءً على الجنس (رجل أم امرأة)، والوزن، وطبيعة العمل، ونمط الحياة.
المنومات العشوائية.. طريق سريع نحو الإدمان
وأطلق الدكتور المهدي تحذيراً شديداً من تناول الحبوب المهدئة والمنومات دون إشراف طبي، مؤكداً أن العبث بنشاط المخ وكيميائه قد يدفع المريض ثمنه طوال عمره، وأوضح أن تناول حبة منومة بشكل عشوائي قد يتطور سريعاً إلى حالة من الإدمان، حيث يفقد المريض قدرته على النوم الطبيعي، ويضطر لزيادة الجرعة تدريجياً لتصل إلى تناول "شريط كامل" يومياً، مما يفقده السيطرة على حياته الطبيعية والاجتماعية.
واختتم الدكتور المهدي تصريحاته بتشبيه بليغ يشرح مدى حساسية المخ البشري، قائلاً إن المخ البشري مضبوط بمقادير كيميائية متناهية الدقة (بالنانو جرام)، وشبّه من يتناول أدوية نفسية عشوائية بـ "شخص يسكب نصف كيلو من الملح أو التراب على طبخة أعدتها سيدة ماهرة بمقادير مضبوطة"، مؤكداً أن إدخال أي مواد كيميائية غير محسوبة يدمر هذا التوازن الدقيق الذي خلقه الله، وقد يصعب ضبطه وإصلاحه لاحقاً.