أكد الداعية الإسلامي الشيخ رمضان عبد المعز، مقدم برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع عبر قناة «دي إم سي»، أن من أجلّ نعم الله تبارك وتعالى على العبد أن يخاف ربه، وأن يمن الله عليه بالتقوى، مشيرًا إلى قول الله تعالى: «وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ»، وقوله سبحانه: «وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا»، وكذلك: «وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا».
التقوى تنير القلب والبصيرة والحياة
وأوضح الشيخ رمضان عبد المعز أن التقوى منحة جميلة وعظيمة من الله، مستشهدًا بقوله تعالى: «اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ»، قائلًا إن الله ينير قلب الإنسان وبصيرته وبيته وحياته، وبعد العمر الذي يقدره الله ينير قبورنا.
وأضاف أن الله سبحانه وتعالى قال: «وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ»، مؤكدًا أن الإنسان حتى ينير الله له حياته يحتاج إلى التقوى.
سورة النور مليئة بالأحكام والتشريعات
وأشار عبد المعز إلى أن سورة النور تقع في الجزء الثامن عشر من القرآن الكريم، بعد سورة المؤمنون، موضحًا أنها السورة الوحيدة في القرآن التي بدأت بهذه الطريقة: «سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا»، لافتًا إلى أن الله فرض ما جاء فيها من أحكام وتشريعات وواجبات.
وتابع: «سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ»، موضحًا أن «بينات» تعني واضحات، وأن سورة النور مليئة بالأحكام التي أوضحت للناس أمورًا كثيرة.
أعمال بلا إخلاص أو موافقة للمنهج لا أجر عليها
وأوضح أن الله سبحانه وتعالى يحكي في أواخر سورة النور عن مشهد أعمال الكفار، قائلًا: «وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا»، مشيرًا إلى أن السراب هو ما يراه الإنسان في الأرض المستوية وكأنه ماء، لكنه عندما يصل إليه لا يجد شيئًا.
وأضاف أن القرآن قال أيضًا: «وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا»، وكذلك في سورة الغاشية: «عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ»، أي تعب على الفاضي، موضحًا أن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان صحيحًا خالصًا لوجهه الكريم.
وأكد أن أي عمل له شرطان مهمان، مستشهدًا بقول الله تعالى: «فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا»، أي موافقًا لمنهج النبي عليه الصلاة والسلام، و«وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا»، أي أن يكون العمل خالصًا لله، موضحًا أن اختلال أحد الشرطين يعني عدم وجود أجر.
النور طريق واحد والظلمات متعددة
وأشار عبد المعز إلى قول الله تعالى: «أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ»، موضحًا أن الإنسان الذي لا يجعل الله له نورًا يظل في الظلمات.
وتابع مستشهدًا بقوله تعالى: «اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ».
وأوضح أن من يتقي الله ويخافه ويراقبه يخرجه الله من الظلمات إلى النور، بينما من لا يفعل ذلك يخرجه الطاغوت من النور إلى الظلمات.
القرآن والسنة طريق واحد
ولفت إلى أن النور جاء مفردًا في القرآن، بينما جاءت الظلمات جمعًا، موضحًا أن النور هو طريق واحد، وهو المسار الذي جاء به النبي والقرآن والسنة.
وقال إن السنة تبين القرآن وتفصل مجمله، مستشهدًا بأن القرآن يقول: «وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ»، ثم تأتي السنة لتبين الصلوات وعدد ركعاتها، مؤكدًا وجود تجانس وتكامل بين القرآن والسنة.
وأشار إلى قول النبي عليه الصلاة والسلام: «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه»، وكذلك قوله تعالى: «مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ»، مؤكدًا أن الطريق واحد والطاعة واحدة.
القرآن والإيمان والإسلام والهداية من نور الله
وأوضح عبد المعز أن سورة النور تتضمن قول الله تعالى: «اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ»، مشيرًا إلى أن نور الله يتمثل في القرآن والنبي والإيمان والإسلام والهداية.
واستشهد بقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا»، موضحًا أن النور هنا هو القرآن.
واستشهد بقوله تعالى: «يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ»، وقوله: «أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ»، وكذلك: «قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ»، مؤكدًا أن كل ذلك من نور الله.