المعتصم بالله يخلف أخاه المأمون في الخلافة العباسية.. قضيته مع خلق القرآن

الأحد، 09 أغسطس 2026 12:45 م
المعتصم بالله يخلف أخاه المأمون في الخلافة العباسية.. قضيته مع خلق القرآن المعتصم بالله

كتب محمد فؤاد

في مثل هذا اليوم 9 أغسطس من عام 833م، المعتصم بالله يخلف أخاه المأمون في الخلافة العباسية بسبب وفاته ويصبح ثامن خلفاء الدولة، وقد شهدت خلافة المعتصم بالله تصعيدًا عنيفًا لقضية فكرية وعقائدية بدأت في أواخر عهد أخيه المأمون، وهي ما عُرف في التاريخ بمحنة خلق القرآن، ورغم أن المعتصم لم يكن المؤسس لهذه السياسة، إلا أن تنفيذه لها جاءت التزامًا بوصية أخيه، وهو ما نستعرضه في السطور التالية.

المعتصم بالله يتولى الخلافة العباسية خلفًا للمأمون

حسب ما جاء في كتاب "حرية الفكر وأبطالها في التاريخ" من تأليف سلامة موسى، وتحديدًا في فصل بعنوان "ابن حنبل وَخَلْق القرآن"، أنه في عصر المأمون والمعتصم — وهما من خلفاء الدولة العباسية — ظهر القول بخَلْق القرآن، وحُمل الناس على هذا القول، وضُرب المخالفون وعُذبوا، وكان ابن حنبل إمامًا عظيمًا من أئمة المسلمين، سُئِلَ عن رأيه في هذه البدعة فأنكرها، فضربه المعتصم وحبسه وعذبه وهو مُصِرٌّ، وبقي على إصراره حتى مات، وكان ابن حنبل يرى أن القرآن لم يحدَث في عهد النبي، وإنما هو خالد.

ولد ابن حنبل سنة 781 ومات سنة 856م، وكان إمام المحدِّثين، صنَّف كتاب المسند، وجمع فيه من الحديث ما لم يتفق لغيره، وكان من أصحاب الإمام الشافعي وخواصه، ولم يزل مصاحبه إلى أن ارتحل الشافعي إلى مصر، وقال في حقه: «خرجت من بغداد وما خلفت أتقى ولا أفقه من ابن حنبل…» وكان شديد الاتباع للسنن، أخذ عنه كثيرون من الأئمة، وطاف ابن حنبل في بلاد كثيرة، ودخل مكة والمدينة، والشام واليمن، والكوفة والبصرة والجزيرة، وقبره ببغداد مشهور.

قال الدميري: «إن القول بخلق القرآن ظهر في أيام الرشيد، وكان الناس فيه بين أخذ وترك إلى زمن المأمون، الذي حمل الناس على القول بخلق القرآن، وكل من لم يقل بخلق القرآن عاقبه أشد عقوبة، وكان الإمام أحمد بن حنبل إمام أهل السنة من الممتنعين عن القول بخلق القرآن، فحُمل إلى المأمون مقيدًا، ومات المأمون قبل وصوله إليه».

وتولى المعتصم بعد المأمون، وكان ابن حنبل بالسجن، وكان المأمون قد عهد إلى أخيه المعتصم بالخلافة، وأوصاه بأن يحمل الناس على القول بخلق القرآن، واستمر الإمام أحمد محبوسًا إلى أن بُويع المعتصم، فَأُحْضِرَ إلى بغداد، وعقد له المعتصم مجلسًا للمناظرة «فيه عبد الرحمن بن إسحاق، والقاضي أحمد بن أبي دؤاد وغيرهما» فناظروه ثلاثة أيام، ولم يزل معهم في جدال إلى اليوم الرابع، فأمر بضربه، فضُرب بالسياط، ولم يزُل عن الصراط إلى أن أغمي عليه، ونخسه عجيف بالسيف، ورمى عليه بارية، وديس عليه، ثم حُمل وصار إلى منزله، وكانت مدة مكثه في السجن ثمانية وعشرين شهرًا.

بداية محنة خلق القرآن في عهد المأمون

ولم يزل بعد ذلك يحضر الجمعة والجماعات، ويُفتي ويحدِّث إلى أن مات المعتصم، وولي الواثق فأظهر ما أظهره المأمون والمعتصم من المحنة، وقال للإمام أحمد: لا نجمعن إليك أحدًا ولا تسكن في بلد أنا فيه، فأقام الإمام أحمد مختفيًا لا يخرج إلى صلاة ولا غيرها حتى مات الواثق، وولي المتوكل فرفع المحنة، وأمر بإحضار الإمام أحمد وإكرامه وإعزازه، وأطلق له مالًا كثيرًا، فلم يقبله، وفرَّقه على الفقراء والمساكين.

ومن الحكاية التالية نفهم معنى القول بخلق القرآن: "حكي أن الإمام الشافعي — رضي الله عنه — لما كان بمصر رأى سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وهو يقول: بَشِّرْ أحمد بن حنبل بالجنة على بلوى تصيبه، بأنه يدعى إلى القول بخلق القرآن فلا يجيب إلى ذلك، بل يقول: هو منزَّل غير مخلوق".




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة