أكرم القصاص

الكاميرا شاهد ومتهم.. الخاص والعام والمنتحلون والصحافة!

الأحد، 09 أغسطس 2026 10:00 ص


ونحن نختتم هذه السلسلة حول الكاميرات وتأثيراتها وانعكاساتها على الصحافة والإعلام وأحوال الناس وصراعاتهم، على أن نعود لتناول الموضوع مرات، لأننا أمام تحولات ضخمة بعضها يبدو مفاجئا لكنها واقع يفرض نفسه.

ونركز على الكاميرا لأنها الفارق بالفعل بين عالمين، وهى أبرز علامات عصر التحول والاتصال، وهى تلعب أدوارا متعددة بعضها خير والآخر شر، ككل الأدوات، نكرر أن الكاميرا وأدوات التواصل هى وسائل محايدة، تتغير بتدخل الإنسان، وهو الذى يمنحها المعانى.

ولهذا نُصر على أن التكنولوجيا عموما وليس الكاميرا فقط بالنيات مثل كل الأعمال، وقد فجرت قصة فتاة الأوبر أمرا مزدوجا، فقد سارعت بتوجيه اتهام باطل للسائق، لكن سرعة بديهته ولجوءه للتصوير منحاه وسيلة دفاع مكنته من تخطى اتهام الراكبة، ولا نريد التعميم، لكن مثل حالة الفتاة هناك حالات تدّعى زورا، مقابل حالات لها حق وتتعرض للمضايقة، وبشكل عام هناك أهمية للتوسع فى كاميرات الشوارع، وربما فى السيارات بشكل عام، سواء أتوبيسات النقل العام أو التاكسى والميكروباصات، بل أنا من مستخدمى المترو مع وجود كاميرات فى عربات المترو يمكنها أن توثق الكثير من حالات التنمر أو حتى الادعاءات، وقد تابعنا قصة الشيخ الذى عنف فتاة تضع رجلا على الأخرى، وبعدها حالات أخرى وهناك تجاوزات من صغار سن يجلسون مكان الكبار وذوى الاحتياجات أو يحطمون بعض أماكن التعلق إلى آخره، وهنا نحن بحاجة لوجود كاميرات فى كل مكان عام لأنها ستكون مهمة.

أما القضية الأخرى التى فجرتها قصة فتاة الأوبر، فهى أنها هددت السائق بأنها ستحبسه وأنها صحفية، وظن البعض أن الفتاة تبالغ، لكن ثبت أنها تحمل بطاقة رقم قومى مسجلة فيها وظيفة فنى مواقع إلكترونية، الأمر الذى يدفع للتساؤل عن كيفية إثبات مهنة صحافة بعيدا عن نقابة الصحفيين، بينما بعض الصحفيين أعضاء النقابة يجدون أنفسهم بحاجة للكثير من انحرافات لإثبات الوظيفة بالرغم من عضويتهم بالنقابة.

وهذه الظاهرة خطرة، لأنها قد تكون ستارا لأعمال منافية أو جريمة منظمة وربما إرهاب، وكيف يمكن لمواقع مجهولة وبعضها «بير سلم» أن تمنح عضويات ووظائف يتم إثباتها فى بطاقات الرقم القومى بشكل يخالف كل الأعراف والقوانين، ويفترض أن توحد وزارة الداخلية قواعد إثبات مهنة الصحفى بخاتم نقابة الصحفيين وليس غيرها، خاصة أن بعض الجهات تستغل الأوضاع وتسهل إثبات مهنة صحفى لبعض المجهولين.

بالطبع انتفضت نقابة الصحفيين وأعلنت مطاردة منتحلى الصفة، وهو تحرك موسمى سرعان ما يهدأ، ويحتاج إلى آليات واضحة وقواعد صارمة يتم إثباتها مع وزارة الداخلية والأحوال المدنية حتى لا يتحول الأمر لفوضى مناصب، ونجد أنفسنا أمام حالات مثل فتاة الأوبر أو غيرها من من منتحلى الصفات، ويجب أن يكون هذا بمعزل عن كون كل إنسان من حقه أن يعبر عن نفسه بالكتابة أو الرسم أو الكاميرا وهذا حق بالدستور، فقط توضيح المواقع القانونية والتصرفات حتى لا يتحمل أحد عبء أو ذنب آخرين.

ومن زاوية الكاميرا أيضا، والتى قد تكون دليل إدانة أو براءة، هى أيضا قد تتحول إلى أداة عدوان على الخصوصية أو تشهير، وقد ضربنا مثلا بحالة نجار دمياط الذى كاد يتحول إلى متهم بل وتم القبض عليه  قبل أن تتضح براءته، وهنا تأتى أهمية كاميرا الشارع أو المواصلات أو المترو والتاكسى التى يمكن أن تحسم الكثير من القضايا، وتكون دليلا محايدا بلا تدخل أو حذف أو إضافة، مع أهمية وضع حدود بين العام والخاص، وحماية خصوصيات الأفراد ومنع اقتحام حياتهم الخاصة مع توعية بعض أصدقاء التريند بأن هناك خطا فاصلا بين العام والخاص، طبعا مقابل حالة نجار دمياط هناك حالات سرقة تم توثيقها بكاميرات شارع أو أفراد، وهى التى يستند له من صور النجار، هناك حاجة للتفرقة وربما إلى تشريعات يمكن من خلالها التمييز بين العام والخاص.


 

الكاميرا شاهد ومتهم




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة