تحل في 8 أغسطس ذكرى ميلاد الثائر المكسيكي إيمليانو زاباتا (1879-1919)، أحد أبرز قادة الثورة المكسيكية، وصاحب الشعار الشهير "الأرض لمن يفلحها"، والذي تحول إلى رمز عالمي للنضال من أجل العدالة الاجتماعية والإصلاح الزراعي.
ولد زاباتا في قرية أنينيكويلكو بولاية موريلوس وسط المكسيك، في مجتمع زراعي عانى من استيلاء كبار ملاك الأراضي على الأراضي الزراعية وموارد المياه خلال حكم الرئيس بورفيريو دياز. ومنذ شبابه، انحاز إلى مطالب الفلاحين باستعادة أراضيهم، الأمر الذي شكّل ملامح مشروعه السياسي لاحقًا.
قائد الثورة الزراعية
مع اندلاع الثورة المكسيكية عام 1910، انضم زاباتا إلى الحركة التي قادها فرانسيسكو ماديرو للإطاحة بديكتاتورية بورفيريو دياز، وسرعان ما أصبح القائد الأبرز لثوار ولاية موريلوس، مؤسسًا جيش التحرير الجنوبي.
وساهمت قواته في إسقاط نظام دياز، لكنه سرعان ما دخل في خلاف مع ماديرو بعد وصوله إلى السلطة، بسبب تأخر تنفيذ وعود الإصلاح الزراعي، ليعلن زاباتا عام 1911 وثيقته الشهيرة "خطة آيالا" التي طالبت بإعادة توزيع الأراضي المصادرة على الفلاحين.
سنوات الحرب الأهلية
شهدت المكسيك بعد سقوط دياز صراعات متلاحقة بين قادة الثورة، فتحالف زاباتا لفترة مع القائد الثوري بانشو فيا، وتمكنا عام 1914 من دخول العاصمة مكسيكو سيتي.
لكن الخلافات بين الفصائل الثورية سرعان ما تحولت إلى حرب أهلية، فواصل زاباتا القتال دفاعًا عن مشروعه الزراعي، بينما ركز في المناطق التي سيطر عليها على إعادة الأراضي إلى الفلاحين وتنظيم الإدارة المحلية وفق مبادئ "خطة آيالا".
اغتيال في كمين
في عام 1919، استدرج الكولونيل خيسوس غواخاردو زاباتا إلى لقاء بدعوى الانشقاق عن الحكومة والانضمام إليه، لكن اللقاء كان كمينًا أُطلق خلاله الرصاص على زاباتا، ليلقى مصرعه في 10 أبريل 1919 عن عمر ناهز 39 عامًا.
إرث لم ينتهِ بوفاته
لم تُنهِ وفاة زاباتا أفكاره، إذ أصبحت مطالبه بالإصلاح الزراعي أحد الأسس التي استند إليها دستور المكسيك لعام 1917، كما استمرت حركة أنصاره في التأثير على الحياة السياسية، وحصل قادتها بعد سنوات على مواقع مؤثرة في ولاية موريلوس.
ولا يزال زاباتا حتى اليوم أحد أبرز الرموز الوطنية في المكسيك، كما استلهمت حركة الزاباتيستا التي ظهرت في ولاية