لم تقتصر مكانة تماثيل السيدة العذراء مريم على كونها معالم دينية أو أعمالًا فنية، بل تحولت عبر العقود إلى رموز للرجاء والصمود فى مواجهة الأزمات التى شهدتها الشعوب، حيث أصبحت ساحات للصلاة والتضرع فى أوقات الحروب والكوارث والأوبئة، يقصدها المؤمنون طلبًا للعزاء والسلام، فى مشهد تكرر فى العديد من دول العالم.
ومع حلول صوم السيدة العذراء، الذى بدأ 7 أغسطس ويستمر حتى 22 أغسطس تستعيد الكنائس حول العالم هذه المشاهد التى ارتبطت بواحدة من أكثر الشخصيات الدينية حضورًا فى وجدان المسيحيين، حيث تمتلئ المزارات بالمصلين الذين يرفعون الصلوات من أجل السلام والاستقرار، مستلهمين من السيدة مريم رمزًا للأمومة والرحمة.
سيدة حريصا.. مزار صمد أمام المحنة
ويعد تمثال "سيدة حريصا" فى لبنان من أبرز الرموز الدينية فى الشرق الأوسط، إذ يطل على خليج جونية ويستقبل الزائرين من مختلف أنحاء العالم، وظل على مدار عقود مقصدًا للحجاج والسائحين.
وبعد انفجار مرفأ بيروت فى أغسطس 2020، تعرضت المنطقة المحيطة بالمزار لبعض الأضرار، لتبدأ بعدها أعمال ترميم وصيانة أعادت للموقع رونقه، بينما تحول المزار إلى وجهة للصلاة على أرواح ضحايا الانفجار، حيث توافد إليه اللبنانيون حاملين الشموع والورود فى مشهد عكس تمسكهم بالأمل رغم حجم المأساة.
الكنائس تلجأ إلى تماثيل العذراء فى أوقات الأزمات
ولم يكن لبنان الحالة الوحيدة، إذ شهدت العديد من الكنائس حول العالم تجمعات للصلاة أمام تماثيل العذراء خلال فترات الحروب والكوارث الطبيعية، كما برزت هذه المشاهد بشكل واضح أثناء جائحة كورونا، عندما خصصت الكنائس قداسات وصلوات أمام تماثيل السيدة مريم، طلبًا لشفاء المرضى ورفع الوباء.
وفى كثير من المزارات، تحيط بالتماثيل الشموع والورود ورسائل الصلاة التى يتركها الزائرون، لتتحول تلك الأماكن إلى سجل إنسانى يعكس آلام الناس وآمالهم، ويجسد المكانة الروحية التى تحتلها السيدة العذراء فى قلوب الملايين.
الزيتون.. محطة مصرية فى ذاكرة الإيمان
وفى مصر، يحتل ظهور السيدة العذراء فوق كنيسة الزيتون بالقاهرة عام 1968 مكانة بارزة فى التاريخ الكنسى المعاصر، إذ توافد آلاف المواطنين لمشاهدة الظهور، وتحولت الكنيسة منذ ذلك الحين إلى واحدة من أبرز المزارات المرتبطة بالعذراء.
ومع كل مناسبة مريمية، وخاصة خلال صوم السيدة العذراء، تستقبل الكنائس والأديرة المصرية آلاف الزائرين الذين يحرصون على المشاركة فى الصلوات والنهضات الروحية، فى تأكيد على استمرار حضور السيدة مريم باعتبارها رمزًا للرجاء والمحبة والسلام فى وجدان المصريين.