دينا شرف الدين

كيف تصبح مشهورًا في خطوات بسيطة

الجمعة، 07 أغسطس 2026 05:36 ص


بات الهوس بالشهرة واحداً من أبشع آفات المجتمع وأكثرها ضراوة وأخطرها على الإطلاق، في ظل مناخ جديد قد يسر وبسط السبل أمام الجميع في فضاء واسع لا تحكمه رقابة ولا تستطيع النيل منه أية ضوابط.

فقد تحقق الحلم البعيد لكل مواطن من مختلف الطبقات الاجتماعية والثقافية ليصبح واحداً من المشاهير، ولكن: كانت لهذه الشهرة قواعد ومسببات للنجاح وسرعة الانتشار وهي الشذوذ والغرابة والخروج عن المألوف بمختلف الأشكال والأفكار والمواقف، حيث أصبحت أقصر الطرق وأيسرها أردأها وأكثرها تطرفاً، حتى أنها نالت من قطاعات من المصريين بأقاصي الريف وصعيد مصر من سيدات بسيطات وأمهات وفتيات غير متعلمات، قد امتلكن وسيلة جديدة يخرجن بها للفضاء الشاسع والشهرة الواسعة بمختلف طرق الاستظراف والمبالغة وطرح الحياة الشخصية بأدق تفاصيلها للجميع في حالة من التسابق واللهث خلف حلم الشهرة والثراء السريع.

وقد تعددت وتنوعت الدوافع والطرق لكل الباحثين عن هذه الشهرة وهذا التحقق والتي كانت أحدثها قضية منتحل صفة القاضي الذي كان ينشر يوميات عمله للجماهير لحظة بلحظة، ناهيك عن إعلاميي الفضاءات المؤجرة ومادتهم الرديئة التي تضر أكثر مما تنفع وتسيء لشكل وصفة الإعلامي المصري والذين قد خرج منهم مجرمون وقتلة وغير ذلك.

فتحولت معايير الكفاءة ومقومات النجاح لدى الغالبية العظمى من المصريين وعلى رأسهم بالطبع طبقة المشاهير أو أنصاف المشاهير بأي مجال إلى مجرد نسب مشاهدة عالية وتريندات على مواقع التواصل المختلفة، حتى أنه أصبح تصنيف الفنان أو المطرب أو الإعلامي وموقعه على خريطة النجومية وتحديد أجره وفرص ترشيحه وفرضه على جمهور المشاهدين المقهورين بناءً على منزلته الرقمية من حيث التريند والتداول على تيك توك أو جوجل أو يوتيوب!

وبكل أسف: لقد أدرك وتعلم وتدرب الكثيرون على إتقان اللعبة الافتراضية بوسائل متعددة منها:

- شراء عدد ضخم من المتابعين بمبالغ مالية كبيرة.

- تسخير عدد من اللجان الإلكترونية التي تمنحه رقماً قياسياً بالبحث والمشاهدة.

- تعمد الإثارة والاستفزاز بتصريحات صادمة أو ملابس غريبة أو ترويج للإشاعات.

ولا مانع لدى البعض من البحث عن الفضائح لاكتساب أكبر عدد من اللاهثين خلف هذه النوعية المثيرة من الأخبار للحصول ببساطة على التريند المرجو!

فمن أسعده حظه واستطاع أن يتقن اللعبة جيداً ويجد مفاتيح أبوابها، فقد انفتحت له أبواب الشهرة والنجومية على مصراعيها دون جهد أو شقاء ونحت بالصخر كما فعل غيره ممن يمتلكون مقومات النجاح بحق ويجاهدون سنوات طويلة من أجل الحصول على الفرصة التي تتجلى بها مواهبهم وتخرج للنور عن جدارة واستحقاق، إذ يُفاجأ هذا الذي يستحق بمن لا يستحق قد سبقه بمسافات طويلة وبضغطة زر أصبح من المشاهير، ثم سرعان ما تتهافت عليه جهات العمل والإنتاج المختلفة والتي لم يعد من شروطها الأساسية وفقاً لتطورات الزمن الموهبة أو الجدارة، ولا عزاء لمعايير الكفاءة التي كانت.

نهاية: فقد أصبحنا بزمن خفت به موازين القيمة والتميز وثقلت موازين الركاكة والمنظرة، وتأذت أعين وتلوثت آذان وغُلِقت مدارك وتراجعت أذواق! اللهم اكفنا شر الباحثين عن الشهرة والتريندات الساخنة وغير ذلك.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة