بين مقاعد النول ينسج طالب مستقبله بخيوط حرفة «الفركة» الفرعونية، التي اشتهرت بها محافظة قنا منذ قديم الأزل، فمنذ عامين اتجه الطالب إلى تعلم هذه الحرفة والتعرف على أسرارها على يد أحد أقدم الصناع في جنوب المحافظة، إيمانا منه بأهمية الحفاظ عليها باعتبارها جزءا من الهوية والتراث، وليست مجرد مصدر للرزق له ولأسرته، حتى تستمر هذه الصناعة العريقة على أيدي الأجيال الجديدة وتبقى حية لأطول وقت ممكن.
بأيدي تحمل بين كفيها تطلعات المستقبل وبعينين تترقبان الغد، يجلس أحمد عصام، طالب، أمام النول الذي عرفه المصريون القدماء ونسجوا عليه منذ آلاف السنين، ليرسم بخيوطه ملامح مستقبله، بالتوازي مع مواصلة دراسته، ساعيًا إلى الجمع بين التعليم وإتقان حرفة ورثها الأحفاد عن الأجداد.
بداية تعلم الصنعة التراثية
قال أحمد عصام، أحد طلاب الإعدادية بمحافظة قنا، إنه تعلم هذه الحرفة منذ عامين على يد أحد أقدم صناع الفركة بالمحافظة، والذي أمضى ما يزيد على نصف قرن في ممارستها، موضحًا أن شغفه بالحرفة جاء لما تمثله من قيمة تراثية كبيرة، كونها إحدى الصناعات التي اشتهرت بها محافظة قنا عبر التاريخ.
وأضاف عصام، أن أول درس تلقاه من معلمه كان ألا يخشى قطع الخيوط، وأن يكرر المحاولة مرات عديدة حتى يصل إلى النتيجة المطلوبة بهدوء وصبر، مشيرًا إلى أن النول يضم قطعة أساسية تعرف بـ«المكوك»، والتي تستخدم في نسج الشال اليدوي، وأن صناعة شال واحد تستغرق يومًا كاملًا من العمل المتواصل.
أول طالب يعمل بها
وأوضح أحمد، أنه تعلم حتى الآن 3 أنواع من الرسومات والزخارف التي تُنفذ على الشال، وما زال يواصل التعلم لاكتساب المزيد من أسرار المهنة، لافتًا إلى أنه يعد من أوائل الشباب صغار السن الذين اتجهوا للعمل بهذه الحرفة، في ظل اعتمادها بشكل كبير على كبار السن من الحرفيين.
وأكد الطالب، أن قيمة حرفة الفركة لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل تمتلك قيمة تراثية وفنية كبيرة، كما أن العمل اليدوي يمنح كل قطعة طابعًا مميزًا لا يمكن تكراره، معربًا عن رغبته في الاستمرار بها إلى جانب دراسته، وتعلم المزيد من أسرارها، ثم نقلها إلى غيره من الشباب، حتى تستمر هذه الصناعة التراثية وتعود بالنفع على الجميع، مشيرًا إلى أن التجار يشترون المنتجات بعد الانتهاء من تصنيعها لبيعها في المناطق والمقاصد السياحية.

أحمد-خلال-صناعة-شال

أحمد-عصام-صانع-فركة-بقنا

الطالب-خلال-الصنعة

النول-اليدوي

صناعة-شال-يدوي

النول-القديم-لصناعة-الشال