من الرخام إلى خشب الأرز.. كيف تُصنع تماثيل العذراء مريم وما دلالات ألوانها؟

الخميس، 06 أغسطس 2026 08:00 ص
من الرخام إلى خشب الأرز.. كيف تُصنع تماثيل العذراء مريم وما دلالات ألوانها؟ العذراء مريم

كتب: محمد الأحمدى

لا تُعد تماثيل السيدة العذراء مريم مجرد أعمال نحتية تزين الكنائس والمزارات، بل تمثل جزءًا من التراث الدينى والفنى الذى حافظت عليه الكنائس عبر قرون طويلة، فخلف كل تمثال قصة تبدأ باختيار الخامة المناسبة، مرورًا بعملية النحت الدقيقة، وصولًا إلى اللمسات الفنية التى تمنح التمثال ملامحه الهادئة ورمزيته الروحية، ليصبح شاهدًا على تاريخ من الإيمان والفن فى آن واحد.

ومع حلول صوم السيدة العذراء، تتجدد الأنظار نحو هذه التماثيل التى تنتشر فى الكنائس والأديرة والمزارات حول العالم، لتبرز قيمتها الفنية إلى جانب مكانتها الدينية فى حياة الملايين من المؤمنين.

 

خامات متنوعة تعكس ثقافة الشعوب

وتختلف المواد المستخدمة فى صناعة تماثيل العذراء من دولة إلى أخرى، بحسب البيئة المحلية والمدارس الفنية السائدة. ويأتى الرخام الأبيض فى مقدمة الخامات المستخدمة، خاصة فى عدد من الكنائس الأوروبية، لما يتميز به من صلابة ونقاء وقدرته على إظهار أدق التفاصيل.

وفى لبنان ودول الشرق الأوسط، تحضر تماثيل مصنوعة من خشب الأرز، لما يحمله من قيمة تاريخية ورمزية، بينما تعتمد بعض الكنائس على البرونز أو النحاس فى التماثيل الخارجية لقدرتها على مقاومة عوامل الطقس، فيما تُستخدم الألياف الزجاجية والمواد الحديثة فى بعض الأعمال المعاصرة، خاصة التماثيل كبيرة الحجم.

 

ملامح تحمل رسائل روحية

ويحرص الفنانون المتخصصون فى النحت الدينى على أن تعكس ملامح السيدة العذراء الصورة التى استقرت فى التراث الكنسى، فتظهر بوجه هادئ يرمز إلى السلام، ونظرة مليئة بالحنان، بينما تمتد يداها فى كثير من التماثيل فى وضع استقبال أو صلاة، تعبيرًا عن احتضانها للمؤمنين.

كما تحمل ألوان التماثيل دلالات خاصة، حيث يرمز اللون الأبيض إلى الطهارة والنقاء، بينما يعبر اللون الأزرق عن السلام والصفاء الروحى، وهما اللونان الأكثر ارتباطًا بتصوير السيدة العذراء فى الفن المسيحى.

 

فن دينى يحافظ على التراث عبر الأجيال

ويؤكد المهتمون بالفنون الكنسية أن صناعة تماثيل العذراء تعتمد على قواعد فنية موروثة، تستند إلى الرموز الواردة فى التراث المسيحى، مع مراعاة اختلاف المدارس الفنية بين الشرق والغرب، وهو ما يمنح كل تمثال طابعًا مميزًا يعكس ثقافة المجتمع الذى أُنشئ فيه.

وتخضع كثير من التماثيل التاريخية لعمليات ترميم وصيانة دورية، بهدف الحفاظ عليها باعتبارها جزءًا من التراث الدينى والثقافى، فضلًا عن كونها مقاصد للزائرين والحجاج من مختلف أنحاء العالم.

ومع استمرار الاحتفال بصوم السيدة العذراء، تظل هذه التماثيل شاهدًا على التقاء الفن بالإيمان، وتجسد قدرة الإبداع الإنسانى على التعبير عن القيم الروحية التى توارثتها الأجيال، لتبقى رمزًا للأمومة والمحبة والسلام فى مختلف الكنائس والمزارات.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة