تظل الكاميرا أكثر عناصر عصر المعلومات، ومنذ دخولها على الموبايلات وأصبحت عاملا فاصلا بين عهدين، نقول هذا بمناسبة ما نراه يوميا من فيديوهات توثق لجرائم أو تمارس التشهير او تخترق الخصوصية، ومعها بالطبع مواقع التواصل التى أصبحت ساحات نشر لوقائع وأيضا مجالا للتشهير والتلاعب، ونقول كل هذا بمناسبة وقائع كان التصوير والنشر فيها بطلين، فى حالة المزيف الذى ادعى عمله بجهات قضائية، والذى تحمل قصته بالفعل أبعادا غامضة أو أحيانا أبعادا فكاهية ونفسية لأبطالها، فالشاب الذى انتحل صفة قضائية وتم القبض عليه واضح أنه كان يوظف المواقع فى نشر فيديوهات يمثل فيها المتهم دور القاضى وهى مشاهد كفيلة بكشف شخصية المزيف المثير للضحك، فلم يسبق أن خرج قاض يطالب من يسميهم «إخواتى» أن يدعوا له وهو يتصور وأمامه كومة ضخمة من القضايا التى تثقل كاهله.
قضية القاضى المزيف، هناك مواقف يفترض أنها مثيرة للسخرية مثل الشاب المزيف وهو يمثل أنه على منصة ويناقش المحامين والشهود وينادى الحاجب بلال ويوجهه، ثم يعلن تأجيل الجلسات لتواريخ أخرى، ونعرف أن الشاب دفع كثيرا من أجل أن يتم تصويره داخل المحكمة، وهناك مزاعم أن المزيف دفع رشاوى 3 ملايين جنيه من أجل ان يمثل دور القاضى فى محكمة حقيقية، ومن المضحكات أن الشاب يصور وينشر أنه فى مجلس الدولة، ثم يبدأ فى مناقشة محامين فى قضية تبدو جنائية، بالطبع هناك تحفظ على أن يكون هذا المزيف دفع 3 ملايين جنيه رشاوى، وهو رقم غير منطقى، وعندما سأله المحقق لماذا لم يضع الملايين الثلاثة فى البنك؟ رد بأن البنوك حرام، وهنا نحن أمام نصاب مدع أيضا، بجانب أن رقم الملايين الثلاثة غير منطقى، لأن المتهم سبق حبسه بتهمة انتحال صفة، وبلا عمل، فمن أين أتى بهذا المبلغ؟ الإجابة غالبا أن المبلغ مزعوم، لزوم المبالغات مع غياب التدقيق لدى بعض الزملاء ناقلى الأحداث تأثرا بمواقع التواصل.
ومن مفارقات المزيف - أو حسب ما هو منشور ولا يمكن حسمه من دون تحقيقات - إحدى القصص تدور حول أن المزيف تقدم لخطبة فتاة ونصب على أسرتها فى مبلغ كبير، وهنا يبدو أن المزيف نجح فى ترويج صورته بالرغم من ان تسجيلاته وفيديوهاته تكشف عن خلل بجانب سوء التمثيل، لكن الأسرة التى دخل عليها الممثل المزيف، خدعهم مظهر يبدو فجا، ومثلما يكشف عن النصاب يكشف أيضا عن غياب الوعى لدى من تخدعهم المظاهر التى هى تمثيل سيئ. والواقع أن المزيف ممثل ردىء، يفضح كيف يمكن لمظاهر كاذبة غير محكمة أن تخدع مشاهدين ومتابعين، وأن هذا المتهم يفترض أن يكون محل دراسة، لكونه فكر فى انتحال صفة قضائية وهى صفة يسهل كشفها بجانب أن علاقاتها متشابكة.
والواقع أن قضية منتحل الصفة القضائية، تشير إلى أنه يمكن لكثير من المحتوى على مواقع التواصل أن يكون مزيفا أو أن من يقدموه نصابون، ومع هذا يقع فى مظاهره متعلمون ويصدقها بعض المغفلين، ثم إن الشاب بالرغم من أنه نصاب، فهو يكشف عن طماعين ومخدوعين يقعون فى شباك النصب بأقدامهم، وعقولهم، ولهذا نجح المزيف فى الحصول على عشرات الآلاف مقابل ما يفترض أنه خدمات غير مشروعة لأطرافها، أى أن النصاب انتزع مالا يمثل رشوة، وهو أمر يجب أن يخضع للبحث بالفعل.
يفترض إخضاع النصاب المزيف لتحليل نفسى يساعد على كشف على رجل لو صح وقدم رشاوى بالملايين فنحن أمام مريض بالمظهرة والادعاء، وليس فقط نصابا، ثم ان هناك من يتبعه ويصدق تمثيله، وهم مرضى أيضا، أمام الأهم فهو.
