تخوض الدولة المصرية مساراً استراتيجياً متكاملاً لتأمين منظومة الأمن الغذائي القومي، وتسخير كافة الإمكانيات المتاحة للنهوض بالقطاعات الإنتاجية الحيوانية والداجنة التي تمثل عصب الحياة اليومية للمواطن المصري.
وفي وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية وسلاسل الإمداد العالمية، تبرز "صناعة الدواجن" كواحدة من أكثر القطاعات حيوية وقدرة على تحقيق طفرات استثنائية، ليس فقط على مستوى الاستهلاك المحلي، بل بكونها المحرك الأساسي لدعم الاقتصاد القومي ورفد الخزانة العامة بموارد جديدة.
وفي هذا الصدد، تتجه أنظار الحكومة نحو إعادة هيكلة هذا القطاع وتطويره وفق أحدث التكنولوجيات العالمية، بما يضمن استدامته ودعم صغار المربين والمنتجين الكبار على حد سواء، والعبور بالمنتج المصري نحو المنافسة في الأسواق الدولية.
صناعة الدواجن ركيزة أساسية للاقتصاد القومي وسنواصل دعم المربين
و في خطوة تؤكد محورية القطاع الزراعي في دعم الاقتصاد، شدد وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، على أن صناعة الدواجن لم تعد مجرد نشاط إنتاجي تقليدي، بل أصبحت تمثل أحد الأركان الرئيسية التي يرتكز عليها الأمن الغذائي القومي، ودعامة أساسية لدعم الناتج المحلي.
وأوضح الوزير أن الدولة تولي هذا القطاع اهتماماً خاصاً يظهر جلياً في التزامها المباشر بتوفير كافة سبل الدعم اللوجستي والتمويلي للمربين والمنتجين، مع التركيز على فتح آفاق وأسواق تصديرية جديدة بالخارج بما يضمن استدامة وتطوير هذه الصناعة الواعدة.
التحول الرقمي والتخطيط الاستراتيجي
وأكد فاروق أن الاستثمار في تطوير قواعد البيانات الرقمية والإلكترونية لصناعة الدواجن وتحديثها بشكل دوري يعد ضرورة حتمية في الوقت الراهن، مشيرًا إلى أن امتلاك قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة يمنح صناع القرار الرؤية الواضحة اللازمة لاتخاذ القرارات الاستراتيجية المناسبة في التوقيت المثالي، مما يمنع حدوث أي فجوات في السوق المحلي ويضمن استقرار الأسعار.
ولفت إلى أهمية تعظيم الاستفادة من الخبرات التكنولوجية الحديثة والمتطورة في مختلف مراحل الإنتاج، بدءاً من التفريخ والتسمين وحتى التعبئة والتوزيع، مشيراً إلى أن إدخال الأساليب الرقمية والتكنولوجية بات حجر الزاوية لزيادة الكفاءة الإنتاجية وتقليل التكاليف التشغيلية.
طفرة إنتاجية قياسية وتوجه نحو فتح الأسواق الخارجية
وعلى خلفية النجاحات الميدانية التي شهدها القطاع مؤخراً، وجه وزير الزراعة قطاع العلاقات الزراعية الخارجية بالوزارة بضرورة التنسيق السريع والفاعل لتحريك الملفات التصديرية، والاستفادة المباشرة من الطفرة الإنتاجية الكبرى التي تحققت في الفترات الأخيرة، بهدف استيعاب الفائض عن الاستهلاك المحلي وتوجيهه نحو أسواق جديدة في الدول المجاورة والإقليمية.
تأتي هذه التوجيهات بعد أن سجلت الأرقام الرسمية صعوداً غير مسبوق في معدلات الإنتاج، حيث تجاوز الإنتاج المحلي من الطيور حاجز الـ1.6 مليار طائر، محققاً نسبة نمو بلغت 14% مقارنة بالعام الماضي الذي سجل 1.4 مليار طائر، و سجل إنتاج بيض المائدة ارتفاعاً ملموساً ليصل إلى 16.5 مليار بيضة، بزيادة تجاوزت 14% أيضاً عن العام السابق الذي بلغت فيه المعدلات نحو 14 مليار بيضة.
يشار إلى أن الصعود القياسي في إنتاج اللحوم البيضاء وبيض المائدة يبرهن على قدرة القطاع الداخلي على تحقيق الاكتفاء الذاتي والتحول بقوة نحو التصدير، وهو ما يعزز التدفقات الدولارية للبلاد ويضع المنتجات المصرية في مكانة تنافسية ممتازة.
ولضمان نقلة نوعية في بيئة التربية والإنتاج، أعلن وزير الزراعة عن وجود تنسيق شامل وبحث مستمر لسبل دعم المربين مالياً ولوجستياً وفنياً، بالتعاون مع كبرى المؤسسات المصرفية الوطنية ممثلة في البنك الأهلي المصري والبنك الزراعي المصري.
وتهدف هذه الشراكة إلى توفير التسهيلات التمويلية الميسرة التي تمكن المربين، ولا سيما صغار المنتجين، من تحويل العنابر من النظام المفتوح إلى النظام المغلق الحديث، و تقليل نسبة النفوق، وتحسين معدلات الأداء والإنتاج، بما يضمن رفع العائد الاقتصادي وزيادة دخل المربين، تقديم خطوط تمويلية لشراء المدخلات الرئيسية من الكتاكيت والأعلاف والأدوية واللقاحات البيطرية المعتمدة بأسعار وتسهيلات مناسبة.