سارة درويش

I can fix him

الأربعاء، 05 أغسطس 2026 03:53 م


كلما رشوت لعبتي المفضلة بمشاهدة عدة إعلانات لتمنحني فرصة للمحاولة مرة أخرى تستوقفني كثيرًا اللعبة النفسية الخفية التي تتبعها تلك الإعلانات، والتي رغم ما تبدو عليه من سذاجة إلا أنها تنجح في اصطياد الكثيرين، فما دفعني لتحميل وتجربة اللعبة التي أدمنتها لاحقًا كان واحدًا من هذه الإعلانات.

في البداية كانت تستفزني تلك الحماقة المتعمدة في كل إعلان للعبة. يبدو الحل الصحيح سهلًا وبسيطًا ولكن تلك اليد الحمقاء في الإعلان - بعد تردد محسوب - تتجه عمدًا نحو الحل الخطأ.

تشعر بالعجز فأنت مقيد اليدين. أنت مجرد متفرج لا يحق لك التدخل وتحويل اتجاه اليد للحل الصحيح الذي يبدو بسيطًا جدًا. يستفزك الأمر حين تنتبه له في المرة الأولى، تتمنى لو بإمكانك تسريع تخطي الإعلان في المرة الثانية. في الثالثة ربما تهز رأسك هازئًا وفي الرابعة تسب. ثم يمكن أن تنهار جميع دفاعاتك في المرة الخامسة وتقرر تحميل اللعبة لتقوم بالأمر الصحيح بنفسك وترتاح!

خاصة إذا داعب الإعلان غرورك بتنويه متعالٍ عن أن هذه اللعبة تتطلب حدًا معينًا من الذكاء وأن عددًا محدودًا من الناس فقط يتمكنون من فك غموض ألغازها.

هذه الحيلة النفسية البسيطة / البارعة لا تنجح في الإعلانات وحسب وإنما هي حيلة خالدة في عالم العلاقات لا سيما العلاقات العاطفية. يقوم بها الكثيرون بدون وعي وأحيانًا بوعي كامل. وأول من يُتلَقفون من خلالها - تمامًا كإعلانات الألعاب - أولئك المغرمون بلعب دور المنقذ.

يغرقون في التظاهر بالعجز - المستفز في الكثير من الأحيان - ويوهمونك أن حل مشكلة حياتهم وكل ما ينقص لإصلاحهم بسيطٌ للغاية ورغم بساطته لا يتمكن الطرف الآخر بكل أسف من وضع يديه عليه. تغريك اللعبة التي تبدو أسهل كثيرًا من قدراتك لدرجة تداعب غرورك فتقرر أن تتدخل بنفسك لفعل ما يلزم رافعًا شعار "I can fix him/her" ثم تفاجأ لاحقًا أن الأمر أكثر تعقيدًا مما يبدو.

وأنك لم تلمح ذلك التنويه المكتوب بخط صغير في أقصى ركن بالشاشة - كي لا تلاحظه - والذي يتنصل من المسؤولية القانونية ويوضح أن هذه المشاهد الإعلانية لا تمثل بدقة اللعبة الحقيقية.

في هذه اللحظة يفوز فعلًا من يمكنه تقبل الخسارة، أما من يرفض الاعتراف بأنه قد خُدِع ببراعة فللأسف سيهدر الكثير من الوقت والجهد والمحاولات، خاصة مع كل المكافآت التحفيزية التي ستغدقه بها اللعبة في البداية، كي تتأكد من أنه سيستمر في اللعب إلى أن يدمنها تمامًا!




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة