أكدت الدكتورة وفاء عبد السلام، الواعظة بوزارة الأوقاف، أن العلاقة الزوجية في الإسلام تستند إلى دستور إلهي عظيم يقوم على "السكن والمودة والرحمة"، مشيرة إلى أن هذه المعاني فطرية وثابتة، ولكن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية محافظة الزوجين عليها.
المودة في وقت الرخاء.. والرحمة وقت الشقاء
أوضحت د. وفاء عبد السلام خلال حوار ببرنامج الستات مايعرفوش يكدبوا، الفارق الدقيق بين "المودة" و"الرحمة" في القرآن الكريم؛ مبينة أن المودة تتجلى في أوقات "الصفاء والرخاء" عبر سلوكيات تُعبر عن الحب مثل تبادل الهدايا، وكلمات الشكر، والاحتواء النفسي، أما "الرحمة" فتتجلى في أوقات "الجفاء والشقاء"، مثل فترات الخلافات الزوجية، أو المرض، أو التقدم في العمر، حيث تظهر الرحمة في التغاضي، والمسامحة، والاحتواء المتبادل.
القوامة تكليف بالاحتواء وليست تشريفاً للسيطرة
وفي رسالة موجهة للرجال، شددت الواعظة بوزارة الأوقاف على أن القوامة ليست أداة للسيطرة أو فرض الرأي بالقوة كما يعتقد البعض، بل هي "تكليف بالرعاية والاحتواء قبل أن تكون تشريفاً"، واستلهمت العبر من سيرة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في تعامله مع زوجاته، مشيرة إلى كيف احتضنته السيدة خديجة في لحظات الخوف، وكيف كان النبي يتغافل بحكمة عن غيرة السيدة عائشة، ويمسح دموع السيدة صفية، مؤكدة أن الرجل الحقيقي هو من يحتوي زوجته في مختلف حالاتها النفسية، سواء كانت بحاجة إلى أم تطبطب، أو أب يدلل، أو زوج يناقش بحكمة.
وحذرت الدكتورة وفاء من الخطر الداهم الذي تشكله وسائل التواصل الاجتماعي على استقرار الأسر، مؤكدة أن المقارنات العائلية بما يُعرض على "السوشيال ميديا" كارثة حقيقية؛ لأنها تقارن الواقع بصور وهمية وغير حقيقية.
وانتقدت تحول ثقافة بعض الزوجات من مصطلح "نحن ومصلحة البيت" إلى "أنا وحقوقي"، مشيرة إلى أن غياب التربية التي تؤهل الفتيات والشباب لتحمل مسؤولية الزواج التشاركي هو أحد أهم أسباب المشاكل الحالية.