أكرم القصاص

مصر وغزة.. الوحدة والسياسة فى مواجهة مناورات الاحتلال

الثلاثاء، 04 أغسطس 2026 10:00 ص


مع الأخذ فى الاعتبار لكل التفاصيل والمناورات المحيطة باتفاق سلام غزة، هناك ضرورة لأن يحرص الفلسطينيون على أن يكونوا معا فى أى تحرك، وأن يتم إبعاد الصراعات والتناقضات، وإذا كنا نطالب بإبعاد اللوم المتبادل أو تصفية الحسابات بين الأطراف المختلفة، فهذا لا يعنى أن يسعى كل طرف لتقييم تحركاته ليعرف كيف يجد طريقا، فى ظل قضية معقدة ومتشابكة بشكل كامل. أى متابع يعرف أن الاحتلال لن يتوقف عن خلق الذرائع ومحاولة تأخير كل مرحلة حتى يضيع الوقت بجانب الرغبة فى كسب الاتخابات.


وطبيعى أن يراهن الاحتلال على أن يرفض الطرف الآخر تنفيذ بنود معينة، ليتخذها ذريعة، لهذا فقد بدا نتنياهو مصدوما من موافقة الفصائل على جمع السلام فى يد حكومة التكنوقراط، أو الوحدة الوطنية، وقد ظل يؤجل تنفيذ الانسحاب بذرائع الطرف الآخر، لكن موافقة الفصائل قطعت الطريق، وإن لم تنه كل التطرفات المتوقعة، وخلال الفترة منذ توقيع الاتفاق بشرم الشيخ عقدت مصر اجتماعات وفعاليات لهذا الغرض، وفى يناير الماضى سعت مصر مع كل الأطراف، ودفعت نحو توحيد الفصائل، والانتهاء إلى تشكيل اللجنة الفلسطينية، لقطع الطريق على الحجج الإسرائيلية الرامية لعرقلة الانتقال إلى المرحلة الثانية، خاصة أن الفصائل الفلسطينية عكست وعيا بضرورة وجود قرار فلسطينى موحد، ينهى التشتت ويسد محاولات الاحتلال للتلاعب والمناورة. 


ومن المهم وسط عدم الثقة القائم أن يسعى الفلسطينيون إلى كسب الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، حتى مع انحياز أمريكى واضح، لأن كسب موقف ترامب من شأنه أن يدعم التزام الاحتلال بالتنفيذ والانتقال إلى المرحلة الثانية، فقد تعهد ترامب «بدعم الاتفاق فى حال جمع السلاح وإنهاء الأنفاق»، وهنا قد يتوقف البعض عند مدى فائدة أنفاق عجزت خلال شهور الحرب عن حماية غزة وسكانها، ثم إن كسب ترامب خلال هذه الفترة التى يريد فيها تحقيق نقاط سلام هنا يجب النظر بعمق فى التحركات المصرية، لأن مصر أكثر طرف يرى مصالح الشعب الفلسطينى من مصالحه، وليس لدى مصر أهداف أو تداخلات، على عكس أطراف إقليمية تسببت كثيرا فى أذى الفلسطينيين لأنها أرادت مصالحها، وبوضوح فقد كانت 7 أكتوبر والطوفان ليس لصالح غزة، وإنما من أجل أطراف إقليمية، وظهر هذا فى مواجهات انتهت بكسر قوة حزب الله، ومواجهة مباشرة مع إيران على عكس مواجهات بالوكالة لعقود، وهذه الورقة انتهت لأن المواجهة الآن مباشرة، ولكل هذا ترى مصر أن الاعتماد على الذات ودعم الوحدة والقوة الفلسطينية السياسية يمكن أن تدفع الأمور للأمام.


مصر ترى ضرورة العمل مع كل الأطراف، وتعرف أنها تتحرك فى ظل وضع دولى مختل، يتطلب سياسات توازن، للتعامل مع المناورات والتوصل إلى أفضل النتائج، ولهذا تتحرك مصر بتوجيه الرئيس السيسى، بأعلى درجات المسؤولية مع ملف غزة كقضية استراتيجية وإنسانية بدافع الإيمان بحق الشعب الفلسطينى فى إقامة دولته المستقلة وتحقيق الاستقرار الدائم فى المنطقة، بعد أن واجهت مخططات التهجير والتصفية، ووضعت خطوطها، وتعمل بكل الاتجاهات جنوبا وشمالا، ولهذا من المهم أن يتوحد الفلسطينيون ويتحركوا باتجاه دعم مسارات السلام للحصول على حقهم، وقد جرب البعض تحركات غير محسوبة لن تؤتى بنتائج.


وتنطلق الرؤية المصرية من أهمية الاحتفاظ بالاستقلال والانفتاح مع كل مراكز القرار فى العالم، وتطرح رؤية تحظى بتقدير، وهى السعى لوقف الصراعات، مع التمسك بثوابت الأمن القومى والإقليمى، ونظن أن الأطراف الفلسطينية عليها أن تعمل معا مع وجود تنافسات، لأن التفكك يفتح باب التقاطعات والتداخلات وهناك أطراف لا ترى سوى مصالحها، وعلى الفلسطينيين أن يكونوا معا ويستعيدوا وحدة كان ضياعها بداية تدهور كبير.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة