طبيب مصرى بأمريكا: ثورة علاجية قد تنهى أمراض المناعة خلال سنوات

الثلاثاء، 04 أغسطس 2026 11:44 ص
طبيب مصرى بأمريكا: ثورة علاجية قد تنهى أمراض المناعة خلال سنوات الدكتور سامي متياس - أستاذ الروماتيزم والمناعة بجامعة جنوب كاليفورنيا

كتب سمير حسنى

أكد الدكتور سامي متياس، أستاذ الروماتيزم والمناعة بجامعة جنوب كاليفورنيا، أن ارتباطه بمصر لم ينقطع رغم سنوات عمله في الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن رغبته في خدمة المواطنين دفعته إلى المشاركة في إنشاء مستشفى لخدمة أهالي الصعيد، إلى جانب تنظيم قوافل طبية سنوية تضم نخبة من الأطباء المصريين والأجانب لإجراء العمليات الجراحية والعلاج المجاني للحالات غير القادرة.

وقال متياس، خلال لقاء ببرنامج صباح الخير يا مصر، إن رحلته بدأت بعد تخرجه في كلية الطب بجامعة المنوفية عام 1988، ثم حصوله على درجة الماجستير في جراحة العظام عام 1993، قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة لاستكمال مسيرته العلمية والمهنية.

رحلة علمية من المنوفية إلى كاليفورنيا
 

وأوضح أن انتقاله إلى الولايات المتحدة جاء بعد اجتياز معادلة الطب، حيث بدأ مسيرته المهنية من الصفر، قبل أن يحصل على برنامج الإقامة الطبية في ولاية نيوجيرسي، ثم التحق ببرنامج التخصص الدقيق في أمراض الروماتيزم والمناعة بجامعة جنوب كاليفورنيا.

وأضاف أن تفوقه الأكاديمي خلال سنوات التدريب مكنه من الانضمام إلى هيئة التدريس بالجامعة، قبل أن يؤسس عيادته الخاصة في ولاية كاليفورنيا، مؤكدًا أن الشغف بالعلم والبحث العلمي كان الدافع الأساسي وراء هذه الرحلة.

حب العطاء وراء قرار الهجرة
 

وأشار متياس إلى أن رغبته في خدمة المرضى كانت حاضرة منذ سنوات عمله الأولى في مصر، لكنه شعر بأن الإمكانات المتاحة آنذاك لم تكن تسمح له بتقديم المساعدة التي كان يطمح إليها.

وأوضح أن السفر إلى الولايات المتحدة لم يكن هدفًا في حد ذاته، وإنما وسيلة لاكتساب الخبرة والإمكانات التي تمكنه لاحقًا من تقديم خدمات طبية أكبر للمواطنين في مصر، مؤكدًا أن هذه الخطوة شكلت نقطة تحول رئيسية في حياته المهنية والإنسانية.

إنشاء مستشفى لخدمة أهالي الصعيد
 

وكشف أستاذ الروماتيزم والمناعة عن مشاركته في إنشاء أحد المراكز الطبية والمستشفيات بمحافظة المنيا، بهدف تقديم خدمات صحية متكاملة لأهالي الصعيد، خاصة غير القادرين.

وأوضح أن المشروع انطلق بالتعاون مع عدد من رجال الأعمال والمتبرعين داخل مصر وخارجها، من خلال جمع التبرعات وتوفير الأجهزة الطبية والإمكانات اللازمة، حتى أصبح المستشفى قادرًا على تقديم خدمات علاجية وجراحية مجانية للمحتاجين.

وأضاف أن المستشفى ينظم كل عام شهرًا مخصصًا لإجراء العمليات الجراحية مجانًا للحالات غير القادرة، بمشاركة فرق طبية متخصصة من الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وعدد من الدول الأخرى.

أطباء من الخارج لدعم المنظومة الصحية
 

وأشار متياس إلى أنه يتولى التنسيق لاستقدام الأطباء المشاركين في القوافل الطبية، والتأكد من خبراتهم وتخصصاتهم قبل مشاركتهم في العمل داخل المستشفى.

وأوضح أن هذه المبادرة لا تقتصر على تقديم العلاج فقط، بل تسهم أيضًا في نقل الخبرات الطبية الحديثة إلى الفرق الطبية المصرية، بما يعزز مستوى الخدمات الصحية ويواكب أحدث التطورات العالمية في مختلف التخصصات.

نقل الخبرات إلى الأجيال الجديدة
 

وأكد متياس حرصه على إشراك أبناء الجيل الثاني من المصريين المقيمين في الولايات المتحدة في هذه المبادرات، مشيرًا إلى أن عددًا منهم يشغل مناصب علمية وطبية مرموقة في جامعات ومؤسسات عالمية، ويحرصون على المشاركة في تقديم الخدمات الطبية داخل مصر.

وأضاف أنه يشارك سنويًا في المؤتمر المصري للروماتيزم من خلال إلقاء محاضرات علمية، مؤكدًا أن نقل المعرفة والخبرة إلى الأطباء المصريين يمثل جزءًا أساسيًا من رسالته، وأن خدمة الوطن لا ترتبط بمكان الإقامة، وإنما باستمرار العطاء والمساهمة في تطوير القطاع الصحي ودعم المرضى غير القادرين.

أكد الدكتور سامي متياس، أستاذ الروماتيزم والمناعة بجامعة جنوب كاليفورنيا، أن مصر تمتلك أطباء على مستوى عالمي، مشددًا على أهمية نقل الخبرات العلمية الحديثة إلى الداخل، وتعزيز التعاون بين الأطباء المصريين في الخارج والمؤسسات الطبية داخل البلاد، بما يسهم في الارتقاء بمستوى الرعاية الصحية والتعليم الطبي.

وقال متياس، إن طموحه يتمثل في إحداث نقلة علمية حقيقية داخل مصر، من خلال دعم تدريب الأطباء والطلاب، وإتاحة الاستفادة من أحدث التطورات العالمية في مجال أمراض المناعة والروماتيزم.

دعم التعليم الطبي ونقل الخبرات
 

وأوضح أستاذ الروماتيزم والمناعة أن الأطباء المصريين أثبتوا كفاءتهم في مختلف دول العالم، مؤكدًا أن العديد منهم يشغلون مناصب علمية وطبية مرموقة في الولايات المتحدة وأوروبا.

وأضاف أنه يحرص خلال القوافل الطبية التي ينظمها في مصر على إشراك طلاب كليات الطب، خاصة في محافظات الصعيد، ليتفاعلوا مع الأساتذة والخبراء القادمين من الولايات المتحدة، بما يتيح نقل الخبرات العملية والعلمية إلى الأجيال الجديدة.

وأشار إلى أن وسائل الاتصال الحديثة أصبحت تتيح عقد مؤتمرات واستشارات طبية عن بُعد، وهو ما يساعد في مناقشة الحالات المرضية المعقدة بين الأطباء داخل مصر وخارجها، بما يرفع جودة الخدمات الطبية المقدمة للمرضى.

تطوير البنية التحتية يدعم الخدمة الطبية
 

وأكد متياس أن التطور الذي شهدته شبكة الطرق خلال السنوات الأخيرة ساعد في تسهيل الوصول إلى المحافظات المختلفة، خاصة في صعيد مصر، الأمر الذي انعكس إيجابًا على تنظيم القوافل الطبية وسرعة انتقال الفرق العلاجية.

وأوضح أن المستشفى التي يشارك في دعمها بمحافظة المنيا تضم أماكن لإقامة المرضى القادمين من المحافظات المختلفة، إلى جانب قاعات مخصصة للتدريب والتعليم الطبي، بما يحقق التكامل بين تقديم الخدمة العلاجية والتأهيل العلمي.

العلاج البيولوجي أحدث طفرة في أمراض المناعة
 

وكشف أستاذ الروماتيزم والمناعة أن السنوات العشرين الأخيرة شهدت تطورًا كبيرًا في استخدام العلاجات البيولوجية لعلاج أمراض المناعة الذاتية، مثل الروماتويد، والذئبة الحمراء، والتهاب المفاصل الصدفي، وعدد من الأمراض المناعية الأخرى.

وأوضح أن هذه العلاجات أحدثت نقلة نوعية في السيطرة على نشاط المرض وتحسين جودة حياة المرضى، مؤكدًا أن الأبحاث الحالية تتجه إلى تحقيق نتائج أكثر تقدمًا قد تؤدي إلى إنهاء المرض وليس فقط السيطرة عليه.

أبحاث واعدة بتقنية إعادة برمجة المناعة
 

وأشار متياس إلى أن الأبحاث الحديثة تركز على تقنية CAR-T، التي تعتمد على سحب خلايا مناعية من المريض، وإعادة برمجتها وتقويتها داخل المعمل، ثم إعادتها مرة أخرى إلى الجسم لاستهداف الخلايا المسببة للمرض.

وأضاف أن هذه التقنية حققت نتائج واعدة بالفعل في بعض أنواع السرطان، بينما تتوسع الدراسات حاليًا لتطبيقها في علاج أمراض المناعة الذاتية، ومنها الروماتويد، والذئبة الحمراء، والصدفية، وبعض أمراض العضلات المناعية.

وأوضح أن الفكرة تقوم على إعادة ضبط الجهاز المناعي بصورة تشبه إعادة تشغيل الأنظمة الإلكترونية، بما يسمح بالتخلص من الخلل المناعي الذي يسبب المرض.

توقعات بثورة طبية خلال السنوات المقبلة
 

وأكد متياس أن معظم هذه التقنيات لا تزال تمر بمراحل التجارب السريرية، إلا أن النتائج الأولية تبعث على التفاؤل، مشيرًا إلى أن العالم قد يشهد خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة ثورة غير مسبوقة في علاج أمراض المناعة وعدد من أنواع السرطان.

وأضاف أن التطور العلمي لم يعد يقتصر على الحد من نشاط المرض، وإنما يتجه إلى القضاء على مسبباته، وهو ما قد يغير مستقبل علاج ملايين المرضى حول العالم، مؤكدًا أن استمرار البحث العلمي والتعاون الدولي يمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق هذه الطفرة الطبية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة