أكد الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، أن الدولة اللبنانية لا تستطيع في الوقت الحالي فرض سيادتها الكاملة على جنوب لبنان، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية اليومية، مشيرًا إلى أن أي جهود سياسية أو تفاوضية تظل مرتبطة بمدى التزام الجانب الإسرائيلي بوقف الانتهاكات.
وأضاف سعيد الزغبي خلال مداخلة هاتفية على قناة "إكسترا نيوز"، أن هناك مفاوضات تجري في العاصمة الإيطالية روما بين جيش الاحتلال الإسرائيلي والسلطة اللبنانية برعاية أمريكية، موضحًا أن أحد الثوابت الإسرائيلية خلال الفترة الحالية هو استمرار الخروقات في الجنوب اللبناني.
وأشار إلى أن هذه الخروقات تتزايد رغم الاتفاقات واللقاءات السابقة، موضحًا أن إسرائيل لا تلتزم حتى بالمناطق التي تم الاتفاق عليها خلال المراحل التفاوضية السابقة، وهو ما يزيد من صعوبة مهمة الدولة اللبنانية في استعادة السيطرة الكاملة على أراضيها.
واشنطن اللاعب الأبرز في دعم الجيش اللبناني
وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن الدعم الذي كان يحصل عليه حزب الله خلال السنوات الماضية ارتبط بشكل أساسي بإيران، إلا أن انشغال طهران بمفاوضاتها مع الولايات المتحدة حاليًا قلل من قدرتها على تقديم الدعم السابق.
وأكد أن كلمة السر في المرحلة المقبلة تتمثل في الجيش اللبناني وقدرته على حماية السيادة اللبنانية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة أعلنت استعدادها لدعم الجيش اللبناني، لكن يبقى التساؤل حول مدى جاهزيته من حيث الإمكانيات والتدريب والتكنولوجيا اللازمة للقيام بهذه المهمة.
ولفت إلى أن واشنطن تعد الطرف القادر على ممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل من أجل وقف التصعيد والالتزام بالانسحاب من المناطق اللبنانية، خاصة مع وجود ملفات انتخابية داخلية في الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الفترة المقبلة.
قرارات مجلس الأمن وحدها غير كافية لوقف التصعيد
وأشار الزغبي إلى أن القرارات الدولية، ومنها القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن، تواجه صعوبات في التنفيذ، موضحًا أن إسرائيل لا تلتزم بالعديد من قرارات المجتمع الدولي خلال السنوات الماضية.
وأوضح أن التعويل الأكبر في هذه المرحلة يقع على الدور الأمريكي، باعتبار أن واشنطن تمتلك أوراق ضغط مؤثرة على الجانب الإسرائيلي، إلى جانب أهمية تحرك الدول العربية لدعم استقرار لبنان وتعزيز قدرات مؤسساته الوطنية.
وحول المفاوضات الجارية بشأن جنوب لبنان، قال الزغبي إنها تمثل محاولة لإدارة الصراع وخفض التصعيد، لكنها لا تعد حلًا نهائيًا للأزمة، مشيرًا إلى أن اللقاءات المرتقبة في روما لا تعني الوصول إلى اتفاق شامل بين لبنان وإسرائيل.
وأكد أن التجارب السابقة أثبتت أن إسرائيل تستغل فترات التهدئة لتنفيذ عمليات جديدة، بحجة استهداف مواقع مرتبطة بحزب الله، وهو ما يعيد الأزمة إلى نقطة الصفر ويعرقل الوصول إلى استقرار دائم في الجنوب اللبناني.