أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن تنفيذ خارطة الطريق الخاصة بمستقبل قطاع غزة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما زال يواجه العديد من المحاذير والتحديات، رغم وجود مؤشرات إيجابية بعد الإعلان عن موافقة حركة حماس على حصر السلاح وتخزينه.
وأضاف خلال استضافته بقناة إكسترا لايف، أن استخدام مصطلح "حصر السلاح وتخزينه" وليس نزع السلاح بشكل كامل يحمل دلالات مهمة، موضحًا أن حماس تشترط أن يتم تسليم السلاح إلى لجنة وطنية فلسطينية لإدارة غزة، وليس إلى أي جهة أخرى سواء إسرائيلية أو أمريكية.
وأشار إلى أن هذا التطور جاء نتيجة جهود مصرية مكثفة، مؤكدًا أن القاهرة لعبت دورًا مهمًا في الوصول إلى هذه الصيغة التي يمكن أن تفتح الباب أمام خطوات أكثر إيجابية بشأن مستقبل القطاع والقضية الفلسطينية.
ملف السلاح يمثل انتقالًا سياسيًا أكثر من كونه عسكريًا
وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن قضية سلاح حماس لا ترتبط فقط بحجم السلاح الموجود، خاصة بعد سنوات من الحرب والعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، لكنها تحمل بعدًا رمزيًا وسياسيًا بالأساس.
ولفت إلى أن جوهر المسألة يتمثل في انتقال حماس من فكرة المقاومة المسلحة إلى الانخراط ككيان سياسي داخل المشهد الفلسطيني، رغم استمرار الجدل حول مستقبل مشاركتها السياسية.
وأكد أن اشتراط تسليم السلاح مقابل انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية يمثل نقطة مهمة، لكن الخلاف الأساسي يكمن في إصرار إسرائيل على نزع السلاح بشكل كامل قبل تنفيذ الانسحاب.
تشكيل لجنة إدارة غزة وقوة الاستقرار أبرز التحديات
وأشار سلامة إلى أن المرحلة المقبلة تواجه عدة ملفات معقدة، من بينها دخول اللجنة الوطنية لإدارة شؤون غزة، موضحًا أن وجود هذه اللجنة يمثل خطوة إيجابية، لكن التساؤلات ما زالت قائمة بشأن توقيت دخولها وآليات عملها على الأرض.
وأضاف أن هناك تساؤلات أخرى مرتبطة بإعادة انتشار القوات الإسرائيلية وانسحابها إلى ما يسمى بالخط الأصفر، ومدى الالتزام بتنفيذ هذه الخطوة ضمن الاتفاق.
وأوضح أن تشكيل قوة الاستقرار الدولية يمثل أحد أبرز التحديات، خاصة مع وجود خلافات حول طبيعة هذه القوة والدول المشاركة فيها، مشيرًا إلى أن إسرائيل كانت تفضل أن تكون قوة أمريكية خالصة، بينما يطرح الاتفاق تصورًا لقوة دولية.
وأكد أستاذ العلوم السياسية أن التفاصيل الدقيقة ستكون العامل الحاسم في نجاح الاتفاق أو تعثره، مشيرًا إلى أن الإطار العام تم التوافق عليه، لكن الملفات التنفيذية ما زالت تحتاج إلى نقاشات موسعة.
وأوضح أن الاجتماع المرتقب في القاهرة خلال الفترة المقبلة يستهدف بحث آليات تشكيل اللجان المختلفة، ومنها لجنة التحقق التي ستتولى مراقبة التزام الأطراف ببنود الاتفاق.
وشدد على أن نجاح الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق يتطلب معالجة هذه الملفات المعقدة، بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة وفتح الطريق أمام مرحلة جديدة بعيدًا عن التصعيد.