وضعت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية نظامًا متكاملًا لتقييم المرشحين للكهنوت قبل صدور قرار الرسامة، حيث أناطت بلجنة متخصصة مهمة فحص ملفات المرشحين والتأكد من استيفائهم جميع الشروط الروحية والعلمية والإدارية، وذلك وفقًا لما نصت عليه لائحة تنظيم خدمة الآباء الكهنة، التي تهدف إلى اختيار أفضل العناصر القادرة على تحمل مسؤولية رعاية شعب الكنيسة.
وأكدت اللائحة أن لجنة التقييم تمثل إحدى أهم مراحل اختيار الكهنة، إذ تعتمد عليها الكنيسة في مراجعة شخصية كل مرشح وسيرته وخبراته في الخدمة، قبل رفع توصياتها إلى الرئاسة الكنسية لاتخاذ القرار النهائي.
لجنة تضم كهنة من أصحاب الخبرة
وبحسب اللائحة، تُشكل لجنة تقييم المرشحين من عدد من الآباء الكهنة المشهود لهم بالخبرة والكفاءة، مع مراعاة التنوع في الخبرات والمناطق داخل الإيبارشية، بما يضمن أن تكون عملية التقييم أكثر موضوعية وشمولًا.
وتبدأ اللجنة عملها بمراجعة جميع المستندات المقدمة من المرشح، والتأكد من استيفائه الشروط المنصوص عليها في اللائحة، سواء ما يتعلق بالخدمة السابقة، أو المؤهل الدراسي، أو التقارير الطبية والنفسية، أو التزكيات الكنسية، إلى جانب دراسة سيرته وسلوكه داخل الكنيسة.
كما تعقد اللجنة مقابلات شخصية مع المرشحين، للوقوف على مدى استعدادهم لتحمل مسؤوليات الكهنوت، وقدرتهم على القيادة الرعوية، والتواصل مع أبناء الكنيسة، والعمل بروح الخدمة والمحبة.
مراجعة الاعتراضات والتأكد من صحتها
ولا يقتصر دور لجنة التقييم على فحص أوراق المرشحين، بل تمتد مسؤولياتها إلى دراسة جميع الملاحظات والاعتراضات التي ترد خلال فترة إعلان أسماء المرشحين، والتحقق من صحتها قبل إعداد التقرير النهائي.
وتؤكد اللائحة أن اللجنة تتعامل مع هذه الملاحظات بمنتهى الحياد، فلا تعتمد على الشائعات أو المعلومات غير الموثقة، وإنما تجري مراجعة دقيقة لكل ما يقدم إليها، حفاظًا على حقوق المرشح، وضمانًا لنزاهة إجراءات الاختيار.
كما تلتزم اللجنة برفع نتائج أعمالها إلى الرئاسة الكنسية، التي تمتلك وحدها سلطة اتخاذ القرار النهائي بشأن سيامة الكاهن، بعد استكمال جميع مراحل الفحص والتقييم.
منظومة متكاملة لاختيار راعي الكنيسة
وتكشف لائحة تنظيم خدمة الآباء الكهنة أن لجنة التقييم تمثل إحدى الركائز الأساسية في منظومة اختيار الكهنة، إذ تعمل إلى جانب مجمع التزكيات وفترة تلقي الاعتراضات، لتكوين رؤية شاملة عن كل مرشح قبل إصدار قرار السيامة.
وتعكس هذه الإجراءات حرص الكنيسة القبطية الأرثوذكسية على أن يكون اختيار الكاهن قائمًا على معايير واضحة، تشمل الكفاءة الروحية، والخبرة في الخدمة، والاستقامة في السلوك، والقدرة على رعاية الشعب، بعيدًا عن أي اعتبارات شخصية، بما يحافظ على قدسية الكهنوت ويعزز ثقة أبناء الكنيسة في منظومة اختيار رعاتهم.