سنغافورة تضخ 220 مليون دولار لدعم التكنولوجيا المالية مع تراجع التمويل الخاص

الإثنين، 31 أغسطس 2026 02:53 م
سنغافورة تضخ 220 مليون دولار لدعم التكنولوجيا المالية مع تراجع التمويل الخاص شركات التكنولوجيا

كتبت هبة السيد

تعتزم سنغافورة ضخ 220 مليون دولار سنغافوري في قطاع التكنولوجيا المالية، في وقت تراجع فيه التمويل الخاص للشركات العاملة في القطاع إلى أضعف مستوى له خلال النصف الأول من العام منذ نحو عقد.

وأعلن جان كيم يونج، نائب رئيس الوزراء ووزير التجارة والصناعة ورئيس سلطة النقد في سنغافورة، التمويل الجديد، في خطوة تستهدف دعم الابتكار وتبني الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والمهارات في القطاع المالي.

ويأتي التمويل ضمن النسخة الرابعة من برنامج "التكنولوجيا والابتكار في القطاع المالي"، الذي أطلق عام 2015 ومول أكثر من 350 مشروعًا حتى الآن.

وتتوزع النسخة الجديدة من البرنامج على ستة مسارات تشمل الابتكار المؤسسي، وتبني الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية والمنصات، وتنمية المواهب.

ويحظى مسار تنمية المواهب بأهداف محددة، إذ يستهدف إنشاء ما لا يقل عن ألف فرصة تدريب في مجال التكنولوجيا المالية خلال ثلاث سنوات، مع تقاسم تمويل المكافآت التدريبية، في تدخل مباشر في سوق العمل وليس مجرد برنامج منح.
وقال جان كيم يونج إن هذه الجهود ستساعد المؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا المالية والعاملين على الابتكار والتوسع وبناء القدرات للاستفادة من الفرص الجديدة، كما ركز في حديثه عن الذكاء الاصطناعي على الاستفادة من الفرص التي يتيحها، معتبرًا أن قطاع الخدمات المالية ليس سوقًا تقوم على مبدأ أن مكسب طرف يعني بالضرورة خسارة طرف آخر.
في المقابل، تعكس بيانات التمويل الخاص صورة أكثر صعوبة، إذ جمعت شركات التكنولوجيا المالية في سنغافورة 499 مليون دولار عبر 53 صفقة خلال النصف الأول من 2026، مقارنة بـ1.45 مليار دولار عبر 97 صفقة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وتبدو الصورة أكثر تحديًا عند النظر إلى توزيع التمويل، إذ استحوذت صفقة واحدة للمدفوعات العابرة للحدود بقيمة 320 مليون دولار في يونيو على ما يقرب من ثلثي إجمالي التمويل خلال النصف الأول، ما يعني أن بقية الشركات تقاسمت نحو 179 مليون دولار فقط.
وتراجع عدد الصفقات بوتيرة أقل من قيمة التمويل، من 97 إلى 53 صفقة، وهو ما يشير إلى استمرار النشاط لكن بأحجام استثمارية أصغر، بدلًا من توقف السوق بالكامل، كما حافظت الشركات في مراحلها المبكرة على قدر من النشاط، بينما تراجعت جولات التمويل الموجهة إلى الشركات التي تسعى إلى التوسع والنمو، وهو نمط شائع خلال فترات التراجع في أسواق الاستثمار.
وعلى مستوى القطاعات، حصلت شركات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي على 365.9 مليون دولار عبر 18 صفقة، بينما سجل قطاع الأصول الرقمية 27 صفقة بقيمة 95.5 مليون دولار، ما يعكس استمرار نشاط قطاع الأصول الرقمية من حيث عدد الصفقات، في حين يتركز الجزء الأكبر من الأموال في شركات الذكاء الاصطناعي.
ورغم تراجع التمويل، لا تزال سنغافورة سوقًا رئيسية للتكنولوجيا المالية، إذ تستضيف نحو 1800 شركة في القطاع يعمل بها قرابة 10 آلاف شخص. وكان القطاع قد حصل على نحو 3 مليارات دولار سنغافوري خلال 2025 قبل التراجع المسجل هذا العام.
ولا يقتصر ضعف تمويل التكنولوجيا المالية على سنغافورة، إذ شهدت أسواق أخرى تراجعًا مماثلًا، وانخفض تمويل شركات التكنولوجيا المالية في بريطانيا إلى أدنى مستوى له خلال عقد هذا العام، بينما جاءت جولات التمويل الأوروبية في ظل تراجع أوسع في السوق بدلًا من تسجيل تعافٍ واضح.
وتملك سنغافورة سببًا إضافيًا للتحرك بدلًا من الانتظار، إذ ينافس مركزها المالي مراكز مثل هونج كونج ودبي ولندن على جذب الشركات والاستثمارات نفسها. وقد يؤدي استمرار حالة الركود في أحد المراكز المالية لفترة طويلة إلى فقدان بعض الشركات لصالح مراكز منافسة.
ويختلف نهج سنغافورة عن بعض التحركات الأخرى، إذ اتجهت بريطانيا إلى إنشاء صندوق نمو خاص بقيمة مليار جنيه إسترليني لمعالجة فجوة التمويل التي رصدتها، بينما تركز سنغافورة على استخدام التمويل الحكومي لدعم البنية التحتية وتبني التكنولوجيا وتنمية المواهب.
ولا يستهدف التمويل الحكومي البالغ 220 مليون دولار سنغافوري تعويض مليارات الدولارات التي اختفت من التمويل الخاص، وإنما خفض تكلفة تجربة التقنيات الجديدة، مثل الذكاء الاصطناعي، وتدريب الكوادر، بما يساعد الشركات على الاستمرار والتوسع.
ويبقى نجاح البرنامج مرتبطًا بسبب تراجع الاستثمارات الخاصة، فإذا كان السبب إعادة تقييم المستثمرين لشركات التكنولوجيا المالية على مستوى العالم، فقد يساعد خفض تكلفة التجارب والابتكار الشركات على الاستمرار حتى تحسن معنويات المستثمرين، أما إذا كانت سنغافورة تفقد جزءًا من جاذبيتها لصالح مراكز مالية منافسة، فلن يكون دعم المواهب وحده كافيًا لمعالجة المشكلة.
ويمنح سجل برنامج "التكنولوجيا والابتكار في القطاع المالي" الحكومة السنغافورية أساسًا لتوسيع البرنامج، بعدما استمر لأكثر من 11 عامًا وساند أكثر من 350 مشروعًا، وهي فترة كافية لتقييم أدوات الدعم التي أثبتت فاعليتها وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تطوير.
وتراهن الحكومة السنغافورية من خلال البرنامج الجديد، الممتد لثلاث سنوات عبر ستة مسارات، على تعزيز قدرات القطاع والاستعداد للمرحلة التي قد تعود فيها تدفقات الاستثمار الخاص، بدلًا من محاولة تعويض رأس المال الخاص المتراجع بالتمويل الحكومي وحده.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة