مجدى أحمد على

يا سينما يا غرامى من عين مساعد مخرج 3

الأحد، 30 أغسطس 2026 12:00 م


 كان هناك أيضًا من مساعدي المخرج المحترفين "عبد الشافي عبد القدوس"، الذي نرى اسمه على كثير من أفلام الستينات والسبعينيات، و"المحمود عبد الشافي"، الذي أعتقد أنه لم يزل في المهنة لم يغادرها (إذا مكنته صحته ولياقته). هناك أيضًا من ظل سنوات طويلة زادت عن حدود المعقول ممارسًا للمهنة بكل إحتراف وتميز، لدرجة شكلت فريقًا معروفًا في عالم السينما المصرية مثل الصديق "محمد مصطفى" الشهير بـ(طرازان)، ومرافقه المستمر لفترة طويلة للصديق "محمد النجار"، الذين اشتهرا بملازمتهما الدائمة كمساعدين للمخرج "عاطف الطيب"، والذي كان إيقاع عمله السينمائي لا يترك لهم أي وقت حتى للراحة؛ إذ كان "عاطف" يخرج في بعض الأحيان ثلاثة أفلام أو أكثر في سنة واحدة، فأصبحت علاقته بمساعديه ضرورة فنية وإنسانية مبنية على الثقة والاحترام الكامل.

ورغم أن "عاطف الطيب" تمكن من إخراج 21 فيلمًا خلال 12 عامًا فقط من ممارسة المهنة، التي انتهت بوفاته المفاجئة والصادمة قبل بلوغه سن الخمسين، حيث لم يتحمل قلبه العليل الجهد الهائل الذي كان يبذله في صناعة الفيلم؛ إذ كان التصوير يستمر في بعض الأحيان 18 ساعة متواصلة برغبة محمومة من "عاطف" في أن يثبت لمنتجي أفلامه أن باستطاعته أن يخرج بأفلامه المتميزة والناجحة على المستوى الجماهيري بأقل قدر من الإنفاق (طبعًا على حساب جهده وطاقة مساعديه الجبارة).


ورغم أن "محمد النجار" استطاع أن يفلت من غواية مهنة المساعد -التي توفر أكثر من المخرج المحترف ثباتًا في الدخل واستقرارًا ماليًا وإنسانيًا- إلا أن "النجار" تمكن من اقتحام عالم الإخراج قبل وفاة "عاطف" المفاجئة بسبع سنوات، بفيلمه الشهير (زمن حاتم زهران)، والذي أجزم أن هذا الفيلم تم إنجازه بفضل أساسي لشخص مهم من تاريخ السينما المصرية هو الفنان/ نور الشريف، الذي أعجب بالقصة التي تشير إلى أحوال مصر في أعقاب الهزيمة وظروف الانفتاح الاقتصادي، وتحمس "نور" شخصيًا لـ"محمد النجار" الذي رافقه في عمل طويل ممتد مع "عاطف الطيب" وغيره مثل "محمد راضي" و"منير راضي" و"داود عبد السيد" و"خيري بشارة" و"أسامة فوزي".


وبسرعة نجح "محمد النجار" في إثبات أنه مخرج محترف يحظى بمحبة المنتجين العارفين بقدرته على خفض تكاليف الإنتاج لأقصى درجة، ولكن مع "محمد مصطفى" لم يكن النجاح التجاري بالقدر الذي حققه "النجار"


رغم التقدير النقدي الكبير لفيلمه الأول (أوقات فراغ)، للمنتج الكبير "حسن القلا"، وبعدها تمكن "مصطفى" من إخراج عدد كبير من المسلسلات لم تحقق نجاحًا كبيرًا وعدد من الأفلام أيضًا منها (يوم من الأيام) و(الماجيك) و(الحرامي والعبيط).


ولما كنت من ضحايا العمل الطويل كمساعد مخرج، 13 عامًا، فإني أشير هنا إلى المشكلة المعقدة الناتجة عن العمل مدة طويلة في هذه المهنة؛ فهي بالإضافة إلى توفير الاستقرار المادي الذي يدفع إلى الاطمئنان البارد على دخل لا ينقطع ولا يرتبط بأحوال السوق المضطربة، فهناك ذلك الدافع النفسي الذي يتم خلقه داخل (نفسية) المساعد المحترف وهو أنه يسقط في الحيرة الوجودية بين تقاليد المهنة التي تلزمه بتنفيذ رؤية المخرج، وهي المرتبطة بقدرته الاحترافية والتقنية دون مراوغة وبكل إخلاص، وبين (رؤيته) هو نفسه الإبداعية التي تسفر عن نفسها رغمًا عنه في أوقات كثيرة أثناء التصوير، وحتى في قيادة الممثل وطريقة إدارة فريق العمل، والمساعد (الممتاز) في نظر السوق -طبعًا- هو القادر على (كبت) هذه الرغبة الإبداعية والاحتفاظ بها لنفسه، تفاديًا لإرباك المخرج، القائد للعمل، وخاصة إذا كان من نوع المخرجين الذين ينجزون أغلب عملهم الإبداعي بشكل ارتجالي داخل موقع التصوير دون الالتزام بتفكير سابق في حرفية إخراج المشهد، فعندها تصبح أي ملاحظة حرفية من المساعد أو غيره معطلة للعمل ومسببة لقدر هائل من الحرج حتى بافتراض عدم جودتها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة