صابر حسين

قانون الـ5% من فيفا.. فرصة من ذهب لأندية الأقاليم في مصر

الأحد، 30 أغسطس 2026 12:15 م


أقر الاتحاد الدولي لكرة القدم " فيفا "، مؤخرا، آلية جديدة تمنح الأندية التي ساهمت في تكوين اللاعبين من سن 12 حتى 23 عاماً نسبة من الانتقالات الدولية تبلغ 5%، ومن المقرر أن تدخل حيز التنفيذ رسميًا فى 1 يناير 2027، فى خطوة تمنح الناشئين قيمة اقتصادية وفنية أكبر، وتُعيد الاعتبار للأندية الصغيرة التى لعبت دوراً أساسياً في تكوين اللاعب وصناعة موهبته، ما يشكل حافزاً قوياً لتطوير منظومة اكتشاف الموهبة والاستثمار فيها بقطاعات الناشئين، فضلاً عن توفير مصدر دخل إضافي لأندية الأقاليم للمساهمة فى اكتشاف مناجم الذهب وصناعة نجوم قادرين على الاحتراف في كبار أندية العالم.


لا تتوقف أهمية قرار الفيفا على الجانب الرياضي للأندية، ولكنها تُحول اللاعب من مجرد مكسب رياضى إلى مشروع استثماري طويل الأجل للأندية التي ساهمت في تكوينه رياضياً..
ويمنح هذا القرار أندية الأقاليم حافزاً قوياً للبحث والتنقيب فى هذه المناجم لتنمية قدراتها الاقتصادية وتقديم المواهب لأندية أوروبا، خاصة أن لوائح الفيفا تشترط تضمين سجلات اللاعبين للأندية التي لعبوا فيها منذ بلوغهم 12 عاماً، فمثلا عند انتقال لاعب بحجم إبراهيم عادل لاعب بيراميدز السابق ونورشيلاند الدنماركي الحالى، تجد أندية الدرجة الثانية التي ساهمت في تكوينه فى بداياته، مثل المريخ البورسعيدي، تحصل على مبلغ مالي ضخم ينعش خزائنها ربما ملايين الدولارات من الرعاية الدولية، وهو ما يُحوّل هذه الأندية من كيانات تعاني عجزاً مالياً إلى مستثمر حقيقي فى قطاع الناشئين.


وهنا تكمن أهمية القرار باعتبار مصر تمتلك قاعدة كبيرة من المواهب الكروية، إلا أن النادي الذى يكتشف اللاعب في هذه السن الصغيرة ربما يخرج خالي الوفاض بعد انتقاله لأحد الأندية الكبرى قبل خطوة الاحتراف بنادٍ أجنبي، لذا تكمن أهمية القرار فى إنعاش خزائن أندية الأقاليم ما يعد حافزاً على اكتشاف المزيد من المواهب الكروية، والاستثمار فيها بدلا من بيعها بمبالغ زهيدة.


وهذا يقودنا لنقطة محورية؛ وهي ضرورة الاهتمام بأندية الأقاليم _ التي تمتلك مناجم من المواهب _ وتطوير بنيتها التحتية، وتزويدها بالوسائل الحديثة _ طبياً ورياضياً _ فضلاً عن ضرورة تغيير النظرة لقطاعات الناشئين في الأندية، باعتبارها مصدراً مهماً فى اكتشاف وتطوير المواهب وتدريبهم بأحدث وسائل التدريب، وكذلك التوسع في إنشاء الأكاديميات الرياضية بالمحافظات، لإنتاج عدد كبير من اللاعبين الذين سيصبحون استثماراً لهذه الأندية وليسوا مجرد بند مصروفات على الميزانية.

أما النقطة الأبرز فهي توثيق اللاعبين فى سجلات اتحاد الكرة، وهنا تكمن أهمية «الجواز الإلكتروني» للاعب، والذى تعتمد عليه الفيفا فى تحديد الأندية التي ساهمت فى تكوينه، حيث يجمع معلومات عن اللاعب طوال مسيرته والأندية التي نشأ فيها وانتقل إليها. وتكمن أهمية هذه الخطوة فى وجود بيانات دقيقة عن مسيرة اللاعب لحماية حقوقه الأندية التي ساهمت في تكوينه، وحتى لا تضيع حقوق هذه الأندية فى صفقات البيع وبين السماسرة والوكلاء، وعندما يتم توزيع نسبة التكوين لتشمل هذه الأندية، ليصبح هناك مسار اقتصادي يشمل جميع الأندية التي نشأ فيها اللاعبون ومصدرا لإنعاش خزائن هذه الأندية، وبالتالي تنمية وتطوير مواهب اللاعبين الآخرين.

في النهاية.. الاحتراف لم يعد يقتصر على تألق اللاعب وإنما أصبح منظومة اقتصادية متكاملة تضمن حقوق الأندية من المنبع، لذا باتت المنظومة الرياضية فى مصر مطالبة بإعادة هيكلة وإدارة منظومة الناشئين، حتى لا يتوقف بيع اللاعب خارجياً عند مرحلة إعلان الصفقة بل سلسلة اقتصادية تستفيد منها العديد من الأندية، وليس مجرد صفقة يستفيد منها ناديه الأخير فقط، وهو ما ينعكس على قطاعات الناشئين في الأندية، وأندية الأقاليم _ منبع اكتشاف المواهب _ ويصب في النهاية في منظومة صناعة النجوم، وخلق جيل من المحترفين يغزو أندية العالم ويصبح ثروة ترفع اسم مصر فى المحافل الدولية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة